هل ستلجأ روسيا قريباً لإستخدام السلام النووي؟

بقلم: د صلاح حامد رمضان علي
أستاذ هندسة الدقة بالمعهد القومي للقياس والمعايرة

دوماً يتناسى الجانب الأوكراني، أن أوكرانيا كانت جزء أصيل من إمبراطورية الأتحاد السوفيتي، وفق المواثيق والأعراف الدولية، ثم أصبحت جارتان في 24 من أغسطس عام 1991 وفق إلتزامات ووعود دولية كانت قد قدمتها الدول الغربية الكبرى عام 1990 للقيادة الروسية بعدم نية الغرب التوسع تجاه الشرق، أي عدم توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى حدود روسيا الاتحادية، لضمان أمنها. ومع تطور علاقات الحلف بأوكرانيا، لاحظت روسيا ربما بداية لتلاشي تلك الوعود، بدعم كييف للإنضمام للإتحاد الأوربي، مما قد يضعف الأمن القومي الروسي من وجه نظر الإدارة الروسية، لذا اندلعت حرب الجارتان الروسية الأوكرانية والتي قد تخطت الأن لأكثر من أربع أعوام (منذ 24 فبراير 2022 حتى اليوم 26 سبتمبر 2026) لتقترب من إكتمال عامها الخامس على التوالي دون توقف حتى الآن، لتعتبر من أكبر الأزمات الجيوسياسية المستجدة حول العالم بعد إنتهاء الحرب العالمية الباردة في مطلع تسعينات القرن الماضي، ليس فقط، ولكن كل يوم هناك مستجدات نحو التصعيد، بما لا يبشر بالخير نحو سلام ووئام عالمي على المدى القريب.
في حين، على الرغم من الجهود المبذولة من عدة وسطاء، منهم: تركيا، الصين، السعودية، الهند، الفاتيكان، والإدارة الأمريكية لحل النزاع الروسي-الأوكراني. ولكن حتى الأن لم نصل لحل لتفادي استخدام النووي. بينما المتابع في الفترة الأخيرية، يلاحظ بجلاء تزايد إستخدام أوكرانيا الهجمات المسيرة بشكل ملحوظ ومكثف للغايه، مما نتج عنه خسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة لدي الجانب الروسي. ووصل الأمر إلى أقصاه، ولم تكتفي اوكرانيا، بل هددت بمهاجمة أسطول الطائرات المدنية الروسية، ربما بتوجيه من بعض اصدقاء أوكرانيا. هذا أثار غضب الإدارة الروسية مؤخراً، فدفع السيد/ أليكسى ناوموف – خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية (RIAC) الإعلان بصراحة “إن أسقط زيلينسكي طائرة مدنية روسية، فلا مفر من الكارثة النووية”. هذا وكما أًعلن في آخر اجتماع للبرلمان اللتواني، ضمن دول البلطيق، في شمال وأوربا، الدعوة إلى تعديل دستوري يسمح بنشر الأسلحة النووية، وهذا أمر خطير للغايةـ خصوصا إن أنتشر في باقي دول أوربا الغربية.

كما نُشر عن الرئيس الأوكراني زيلينسكي فيديو لضرب مزيد من المنشآت في موسكو بمليارات الدولارات، كما اعلنت روسيا في 20 سبتمبر الجاري، اعتراض 1100 مسيرة بينها 450 كانت متجهة نحو موسكو، حيث شهدت روسيا، ليالي السبت والأحد الماضيين (20 و 21 سبتمبر الجاري)، هجوماً أوكرانياً غير مسبوق بأكثر من ألف وأربعمائة مسيّرة، فيما أكد الرئيس الأوكراني استهداف مصفاة نفط رئيسية في منطقة موسكو، ضمن حملة كييف لضرب منشآت الطاقة واللوجستيات الروسية، مما أجج الصراع. كما أكد الرئيس زيلينسكي، يوم الأحد الماضي، إن الجيش الأوكراني شن خلال مساء السبت الماضي هجوماً استهدف فيه مصفاة للنفط ومنشأة لوجستية في منطقة موسكو، مؤكداً أن الضربات كانت بعيدة المدى ووصلت إلى محيط العاصمة الروسية وأحدثت “تأثيراً كبيراً” مع نشر فيديو يُظهر تصاعد ألسنة النيران والدخان من الموقع المستهدف.

وبدوره، أكد عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن بعض المسيّرات أصابت مصفاة موسكو للنفط، إلى جانب مبنى سكني، وفق وما اعلنت كالة أسوشييتد برس. كما أوضح  سوبيانين إن الدفاعات الجوية الروسية دمرت 450 مسيّرة كانت في طريقها إلى العاصمة موسكو ومدينتي النفط اوفا وسمارا الروسية، واصفاً ما حدث بأنه أكبر هجوم بالطائرات المسيّرة الأوكرانية يستهدف روسيا على الإطلاق منذ اندلاع الحرب. كما اتهمت روسيا، ان أوكرانيا تحاول التأثير على الانتخابات البرلمانية الروسية التي انتهيت الأحد الماضي في يومها الثالث والأخير، وقال إن الهجوم لم ينجح في تعطيل عملية التصويت. ولم تعلن كييف أن الانتخابات كانت هدفاً للهجوم، في استراتيجية تقول فيها كييف إنها تستهدف الموارد والبنية التحتية الروسية. في المقابل، تواصل روسيا شن ضربات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي الأوكرانية. وقالت كلا من موسكو وكييف إن الهجمات داخل أراضيهما تستهدف أيضاً منشآت ومناطق مدنية.

في حين أقر وزير تركي بصعوبة تحقيق تقارب بين أوكرانيا وروسيا في شأن البحر الأسود، بينما العمل متواصل. بينما لم تثمر جهود كلا من الصين والهند والفاتيكان عن تحقيق اي تقدم سياسي ملموس أو الاتفاق على وقف اطلاق النار. كما استطاعت السعودية في اتمام صفقات تبادل اسري بين الجانبين، بينما مازالت الإدارة الأمريكية تسعي لحل النزاع الروسي-الأوكراني. حيث استطاعت الادارة الامريكية من تحقيق تقدم دبلوماسي ملموس من خلال صياغة خطوط عريضة للتسوية، نتيجة لدورها في دعم أوكرانيا بالصواريخ، ولكن دون التوصل لإتفاق سلام نهائي وشامل حتى الأن بسبب الخلاف الجزري المستمر حول ملف الأراضي والحدود بينهما، مما يتبين صعوبة توقع توقف الحرب بينهما على المدى القريب.

عليه، لا يسعنا إلا أن نتمنى فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين الرئيس الروسي الكبير (مواليد 7 أكتوبر 1952) العمل على كل ما من شأنه تشجيع ودعم السلام والاقتصاد العالمي، كما عهدناه. وعلى الطرف الثاني، نتمنى من فولوديمير أوليكساندروفيتش زيلينسكي الرئيس الأوكراني (مواليد 25 يناير 1978) السعي الى كل ما من شأنه تفادي المزيد من هذه الحرب والتعاون مع الجهات المهتمة بالصلح، وعدم التمادي في تصعيد الصراع، خصوصاً الطائرات المدنية الروسية لوقف هذا النزيف وإعلاء أهمية تنفيذ الاتفاقات والوعود الدولية لتحقيق السلام العادل مع الشقيقة الكبرى روسيا، مع اهمية تفادي كل مسببات نشوب أو تمادي الصراع، بما لا يقوض جهود الوساطة ولعدم دفع الرئيس بوتين اللجوء لاستخدام السلاح النووي، لتفادي نشوب حرب عالمية ثالثة، لأن العالم أجمع في غنى عنها تماماً، وحفاظاً على الشعبين الشقيقين وحماية الإقتصاد العالمي.

ختاماً: حفظ الله الطرف الثالث أصحاب النوايا والجهود المخلصة لايقاف هذه الحرب والدعوة للسلم والسلام العادل على الأرض وفي الجو والبحر. وذلك توافقا مع دعوة انطونيو جوتيريش – رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الحادي والثمانين في اجتماعها يوم الثلاثاء الماضي الموافق 22 سبتمبر 2026 في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية أمام قادة العالم، حيث قال: “مستقبلناً جميعاً يعتمد على قدرتنا على إدارة القوة بحكمة”. كما أشار لأهمية العمل على ضرورة تسوية عادلة للحربان المستمران الآن في الشرق الأوسط وأوروبا حيث لهما تداعيات تتجاوز الساحات القتالية. كما تحدث عن المشاكل الجارية التي تواجه العالم الآن، مثل البيئة والاقتصاد، والعدل والسلام حول العالم. كما أشار أيضا الى أنه لا يمكن للقوة العسكرية وحدها ضمان الأمن ولا يمكن للقوة الاقتصادية وحدها ضمان الاستقرار، وكأنه يشير إلى أهمية توافر الرشد في اتخاذ القرارات الدولية بالتوافق بين دول العالم ليعم السلام.

وفق الله الجميع للسلام العادل وصلاح المجتمع العالمي دون اللجوئ لإستخدام اي سلاح النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *