نجلاء أحمد حسن… صوت أدبي يعيد تشكيل العلاقة بين السرد والشعر والهوية الإنسانية

 حوار: أدهم رياض

برزت تجربة الأديبة والشاعرة نجلاء أحمد حسن بوصفها نموذجًا إبداعيًا يجمع بين السرد القصصي والبوح الشعري، إلى جانب حضورها الثقافي الفاعل في المؤسسات الأدبية.

وفي هذا الحوار، نقترب من ملامح مشروعها الإبداعي ورؤيتها للعلاقة بين الأجناس الأدبية ودور الثقافة في تشكيل الوعي الإنساني.

 كيف ترين العلاقة بين الكتابة الإبداعية (الرواية والقصة) والكتابة الشعرية؟ وهل يختلف تأثير كلٍ منهما على المتلقي؟

لقد حظيتُ بنعم متعددة في مساري الفكري والإبداعي؛ إذ أعمل كبير أخصائيين بمكتبة القاهرة الكبرى وزارة الثقافه المصريه قطاع المسرح ، وباحثة دكتوراه في الأنثروبولوجيا الثقافية، كما أمارس الكتابة الإبداعية بوصفها تجربة معيشة بين القصة والشعر، إلى جانب كوني متلقية لهما باعتبارهما مكونًا معرفيًا وجماليًا أصيلًا.

ومن هذا المنطلق، أرى أن الإبداع بحر شاسع تتعدد شواطئه، وأن العلاقة بين الأنثروبولوجيا والكتابة السردية والشعرية هي علاقة تكامل وتداخل وليست علاقة تضاد؛ فالسرد والشعر ينطلقان من منبع واحد، لكنهما يختلفان في أدوات التعبير، ومساحة التلقي، وطبيعة التأثير.

ففي الرواية والقصة يعيش المتلقي حياة موازية ممتدة زمنياً، يتماهى فيها مع الشخصيات ويشارك مصائرها، بينما يحقق النص الشعري أثرًا لحظيًا مكثفًا يقوم على الصدمة الجمالية والتطهير الوجداني.

وفي المقابل، لم تعد الرواية والقصة الحديثة سردًا خالصًا، بل أصبحتا تستعيران من الشعر تكثيفه وصوره ومجازاته، فيما أصبح ما يُعرف بـ“شعرية السرد” سمة بارزة في الكتابة الحديثة، حيث تتداخل اللغة السردية مع الموسيقى الداخلية والخيال الشعري.

كما استعار الشعر الحديث من السرد أدواته، مثل البناء الدرامي وتعدد الأصوات والمفارقة، حتى باتت القصيدة الحديثة نصًا مكثفًا يحمل تجربة إنسانية متكاملة.

ما أهم التحديات التي تواجه الكتاب والشعراء الجدد؟

أصبح التحدي الحقيقي في العصر الرقمي لا يتمثل في الوصول إلى المعرفة، بل في القراءة العميقة التي تسبق الكتابة الإبداعية.

فالكاتب يحتاج إلى تنوع معرفي يشمل التاريخ والفلسفة والفنون والتراث الشعبي، مع الاطلاع على تجارب إنسانية وإبداعية متعددة، بما يخلق رؤية فكرية وإنسانية خاصة.

كما أن التحدي الأهم يتمثل في امتلاك أدوات اللغة العربية الغنية بالخيال والقدرة التعبيرية، وبناء مشروع إبداعي يعكس فلسفة الكاتب وتجربته الذاتية.

 ما دور المكتبات العامة في دعم الثقافة؟

يُقاس رقي المجتمعات بعدد مكتباتها العامة وانتشارها، وبقدرتها على التحول من أماكن لحفظ الكتب إلى مراكز ثقافية حية.

فالمكتبة الحديثة ليست مجرد حافظة للمعرفة، بل فضاء لإنتاج الثقافة عبر دعم المواهب الشابة في الأدب والفنون، وتنظيم الندوات وورش العمل والعروض المسرحية والسينمائية.

كما ينبغي أن تراعي المكتبات خصوصية البيئة والمجتمع، وتعمل على الحفاظ على التراث الثقافي عبر إنشاء متاحف نوعية تعكس هوية كل مجتمع.

كيف ترين تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الكتابة؟

أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة واسعة للنشر، لكنها في الوقت ذاته فرضت تحديًا يتعلق بعمق المحتوى، مما يتطلب وعيًا نقديًا للحفاظ على القيمة الجمالية والمعرفية للنص.

وفي الختام، تمثل الأديبة والشاعرة نجلاء أحمد حسن نموذجًا للمرأة المبدعة التي تجمع بين العمل الثقافي والإنتاج الأدبي، حيث تتداخل في تجربتها الكتابة السردية والشعرية في رؤية إنسانية تبحث عن الجوهر في تفاصيل الحياة.
وتبقى كتاباتها مرآة لرحلة المرأة في مجتمع متغير، وصوتًا أدبيًا يعكس وعيًا جماليًا وفكريًا متجددًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *