بقلم: أحمد بدوي
يبدو أن اللون الأحمر هذا العام قرر ألا يفرّح أحدًا فبعد ضياع الدوري من النادي الأهلي، دخلت الطماطم في نوبة اكتئاب حادة، وقررت الانتقام من المواطنين برفع سعر الكيلو إلى 60 جنيها، مع تهديدات رسمية وغير رسمية بالوصول إلى 70 جنيها خلال الأيام المقبلة.
نعم الطماطم يا جماعة الثمرة التي كنا نشتريها بالشوال، أصبحت تُباع الآن وكأنها سبائك ذهبية أو أجهزة آيفون بالتقسيط.
المواطن المصري لم يعد يسأل البائع الطماطم حلوة بل أصبح يسأله بخوف السعر كام، وهل هي داخلة جمعية ولا كاش.
أما البائع، فأصبح يتحدث بثقة خبير اقتصادي في صندوق النقد اشتري دلوقتي قبل ما تكسر الـ70والغريب أن الدولار نفسه واقف في زاوية السوق مصدومًا، يراقب الطماطم وهي تتجاوزه في الشعبية والرعب وسرعة الصعود، وربما يفكر جديا في الاعتزال.
الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل نفسية أيضاً فربة المنزل الزوجة أصبحت تتعامل مع حبة الطماطم كما يتعامل تاجر المجوهرات مع الألماس غسيل هادئ وتقطيع بحذر وممنوع الأطفال الإقتراب والتصوير منها،حتى طبق السلطة فقد هيبته الشعبية، وأصبح من أكلات الأغنياء. أما المواطن البسيط، فبات يشاهد الطماطم من بعيد ويقول الله يرحم أيام الكيلو أبو خمسة جنيه.
المثير للسخرية أن كل هذا يحدث رغم التوسع الكبير في زراعة الطماطم، ما جعل البعض يتساءل هل الطماطم مزروعة في الأرض أم مستوردة من كوكب المريخ.
بل إن بعض الأسر بدأت تفكر جديًا في وضع الطماطم داخل “النيش” بجوار أطقم الصيني والكاسات الكريستال، باعتبارها من مقتنيات المناسبات السعيدة! وأصبح من الطبيعي أن تسمع أمًا تصرخ في ابنها إوعى تلعب بالطماطم يا ولدي دي أغلى من مصروفك.
وفي المقاهي والجلسات الشعبية، لم تعد النقاشات تدور حول خطط المدربين وصفقات اللاعبين، بل حول السؤال الأخطر نجيب صلصة منين، حتى إن البعض اقترح تقديم الطماطم في الشبكة بدل الذهب، ضمانًا لارتفاع قيمتها مستقبلًا، ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يبدو أن الأسر المصرية ستواجه معركة جديدة هل نشتري اللحمة أم نكتفي بصورة جماعية مع كيلو طماطم.
وفي النهاية، قد يختلف الناس حول أسباب خسارة الدوري، لكن الجميع اتفق على حقيقة واحدة الأحمر هذا الموسم مقموص سواء في المدرجات أو داخل صندوق الخضار.

