الزمالك يرسل أول رسالة إلى أفريقيا.. 18 دقيقة هدمت مقاومة بطل جيبوتي وكشفت شخصية جديدة للأبيض

تحليل فني بقلم: محمد فاروق

لم تكن رباعية الزمالك في شباك إيه إس بورت الجيبوتي مجرد انتصار عريض في بداية المشوار الأفريقي.

النتيجة 4-0، بعد الفوز في مباراة الذهاب 2-1، منحت الزمالك بطاقة العبور إلى الدور التالي بإجمالي 6-1، لكنها في القراءة الفنية الأعمق قدمت شيئًا أهم من التأهل نفسه:

الزمالك تعلم من مباراة الذهاب.

ففي لقاء القاهرة الأول، اضطر الفريق إلى بذل مجهود كبير للوصول إلى الفوز، بينما دخل مباراة الإياب وكأنه قرر منذ الدقيقة الأولى ألا يسمح للمنافس بأن يدخل أصلًا في حسابات المباراة.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة الرباعية.

الزمالك لم ينتظر المباراة.. الزمالك هاجمها

الفارق الأكبر بين مباراتي الذهاب والإياب لم يكن في أسماء اللاعبين.

كان في العقلية التكتيكية.

في الذهاب كان الزمالك أمام منافس استطاع أن يظل داخل المباراة لفترات طويلة، رغم تقدم الأبيض بهدفين.

أما في الإياب، فكان الهدف واضحًا منذ البداية:

قتل المباراة مبكرًا.

ضغط أعلى.

سرعة أكبر في نقل الكرة.

تحرك مستمر خلف الخط الدفاعي.

وصول أسرع إلى منطقة الجزاء.

والأهم:

عدم منح المنافس الوقت حتى يعيد ترتيب نفسه.

ولهذا جاءت البداية العاصفة.

الزمالك حسم الجزء الأصعب من المباراة في وقت مبكر جدًا، وفتح الطريق أمام نفسه لإدارة بقية الدقائق بأقل قدر ممكن من المخاطر.

عبد الله السعيد.. عندما يتحول صانع الألعاب إلى ماكينة أهداف

إذا كان هناك لاعب واحد اختصر المباراة كلها في صورته، فهو بلا شك عبد الله السعيد.

ثلاثة أهداف في مباراة واحدة.

والأهم أن أهدافه جاءت في فترة زمنية قصيرة جدًا، لتصبح بداية المباراة عمليًا هي لحظة الحسم.

وهنا يجب ألا ننظر إلى الهاتريك باعتباره مجرد إنجاز رقمي.

القيمة الحقيقية كانت في طريقة توظيف السعيد.

السعيد لم يتحرك كـ«لاعب وسط تقليدي».

كان أقرب إلى لاعب رقم 10 حر، يتحرك بين الخطوط، ويقترب من منطقة الجزاء، ويستفيد من المساحات التي يتركها تحرك المهاجمين والأجنحة.

هذه المساحة هي المكان الذي يصبح فيه عبد الله السعيد أخطر ما يكون.

لأنه لا يحتاج إلى عشر محاولات حتى يصنع الخطورة.

يحتاج إلى:

قرار صحيح + مساحة صغيرة + لمسة دقيقة.

18 دقيقة كشفت الفارق بين الفريقين

ثلاثة أهداف في أول 18 دقيقة تعني أن الزمالك فرض معدلًا تهديفيًا استثنائيًا خلال البداية.

لكن الأهم أن الأهداف الثلاثة لم تكن مجرد أخطاء فردية متتالية من دفاع إيه إس بورت.

لقد جاءت نتيجة ضغط هجومي متواصل جعل الفريق الجيبوتي عاجزًا عن التقاط أنفاسه.

وهنا ظهرت قاعدة كروية مهمة:

عندما تجعل منافسك يدافع وهو غير مستعد للدفاع، فإنك لا تحتاج إلى عدد كبير من الفرص حتى تسجل.

الزمالك جعل بطل جيبوتي يدافع داخل ظروف غير مريحة.

المسافات بين الخطوط أصبحت أكبر.

والارتداد أصبح أبطأ.

والقرار الدفاعي أصبح متأخرًا.

وفي مواجهة لاعب بخبرة عبد الله السعيد، تصبح هذه التفاصيل قاتلة.

معتمد جمال لعب مباراة مختلفة

المدير الفني للزمالك لم يتعامل مع نتيجة الذهاب باعتبارها سببًا للتراجع.

كان يمكن أن يقول:

لدينا أفضلية بهدف.

نحافظ عليها.

نغلق المساحات.

ننتظر المنافس.

لكن ذلك كان سيمنح إيه إس بورت شيئًا مهمًا جدًا:

الأمل.

والزمالك اختار العكس.

ضغط منذ البداية.

وسعى إلى تسجيل الهدف الأول.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

وهنا انتقلت المباراة من مباراة تأهل إلى مباراة سيطرة.

وهذه نقطة تحسب للجهاز الفني.

السرعة.. كلمة السر في أداء الزمالك

أكثر ما أعجبني فنيًا في الزمالك هو أن الكرة أصبحت تتحرك أسرع من مباراة الذهاب.

وهذه ليست ملاحظة شكلية.

هناك فرق كبير بين فريق:

يمرر الكرة.

وفريق:

يحرك الخصم بالكرة.

الزمالك في الإياب نجح بدرجة أكبر في تحريك دفاع إيه إس بورت يمينًا ويسارًا، ثم مهاجمة المساحة الناتجة.

وهذا تحديدًا ما كان غائبًا بدرجات متفاوتة في لقاء الذهاب.

لماذا كان عبد الله السعيد حرًا؟

لأن منظومة الزمالك وفرت له البيئة المناسبة.

عندما يتحرك الجناح إلى الخارج، ويثبت المهاجم قلب الدفاع، ويتقدم لاعب الوسط في التوقيت الصحيح، تظهر المساحة أمام منطقة الجزاء.

هذه المساحة هي «مكتب» عبد الله السعيد.

وإذا حصل عليها لاعب بخبرته، فإنك تدفع الثمن.

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس:

كيف سجل عبد الله السعيد ثلاثة أهداف؟

السؤال الصحيح هو:

كيف نجح الزمالك في خلق المساحات التي سمحت لعبد الله السعيد بأن يكون بهذه الخطورة؟

وهنا تكمن القراءة الفنية الأهم.

الزمالك نجح في إدارة المباراة بعد الحسم

بعد التقدم الكبير، كان من السهل أن يتحول اللقاء إلى استعراض فردي.

لكن الزمالك تعامل بصورة أكثر عقلانية.

انخفض الإيقاع تدريجيًا.

أصبحت الأولوية للحفاظ على النتيجة.

وهذا أمر طبيعي تمامًا عندما تصبح النتيجة الإجمالية مريحة للغاية.

فالزمالك دخل المباراة وهو متقدم ذهابًا 2-1، ثم سجل أربعة أهداف في الإياب، ليصبح مجموع المواجهتين 6-1.

وهذا يعني أن الزمالك سجل في المتوسط 3 أهداف في كل مباراة خلال المواجهتين.

وفي المقابل لم يستقبل سوى هدف واحد في 180 دقيقة تقريبًا.

هذه ليست مجرد أرقام فوز.

إنها أرقام تقول إن الزمالك سيطر على المواجهة من حيث المحصلة الهجومية والدفاعية.

الرقم الذي يستحق التوقف عنده: 6-1

أحيانًا تكون نتيجة المباراة الواحدة خادعة.

لكن عندما تجمع مباراتي الذهاب والإياب، تصبح الصورة أكثر وضوحًا.

الزمالك 6 أهداف.

إيه إس بورت هدف واحد.

فارق الأهداف +5.

والزمالك سجل أربعة من أهدافه الستة في مباراة الإياب وحدها.

وهذا يعني أن الفريق لم يكن يبحث فقط عن التأهل.

بل رفع مستوى الأداء عندما أصبحت المواجهة في حاجة إلى حسم نهائي.

لكن.. لا يجب أن نخدع أنفسنا

وهنا يأتي الجزء الذي يجب أن يكون حاضرًا في أي تحليل مهني.

الرباعية ممتازة.

والتأهل مستحق.

والأداء الهجومي كان قويًا.

لكن إيه إس بورت ليس الاختبار الأفريقي الحقيقي للزمالك حتى الآن.

وهذا ليس تقليلًا من الفوز.

بل احترام للبطولة.

المنافسون في الأدوار المقبلة سيملكون جودة أعلى في:

– الضغط على حامل الكرة.
– التنظيم الدفاعي.
– التحولات.
– القوة البدنية.
– السرعة في استغلال أخطاء البناء.
– والقدرة على معاقبة الزمالك إذا فقد الكرة في أماكن خطرة.

وبالتالي فإن الاختبار الحقيقي سيكون:

هل يستطيع الزمالك الاحتفاظ بنفس سرعة القرار أمام منافس أقوى؟

هذه هي المسألة.

ما الذي كسبه الزمالك بالفعل؟

كسب أربعة أشياء مهمة:

أولًا: الثقة.

الفريق دخل البطولة بعد غياب عن دوري أبطال أفريقيا، وكان يحتاج إلى بداية قوية.

وقد حصل عليها.

ثانيًا: الفاعلية الهجومية.

ستة أهداف في مباراتين ليست نتيجة عابرة.

ثالثًا: عبد الله السعيد.

عندما يكون لاعب بهذا النوع من الخبرة قادرًا على الوصول إلى منطقة الجزاء بهذه الصورة، فإن الزمالك يمتلك سلاحًا مهمًا جدًا في المباريات التي تغلق فيها المساحات.

رابعًا: عقلية الحسم.

وهذه ربما تكون أهم مكاسب المباراة.

الزمالك لم يكتفِ بالحد الأدنى المطلوب.

بل أنهى المواجهة مبكرًا.

ولكن هناك ثلاثة ملفات يجب على الزمالك تطويرها

الملف الأول: اختبار الضغط الحقيقي

عندما يواجه الزمالك فريقًا يضغط عليه في بناء الهجمة، سيكون مطلوبًا من لاعبي الوسط اتخاذ قرارات أسرع بكثير.

الملف الثاني: التحول الدفاعي

الزمالك عندما يهاجم بعدد كبير من اللاعبين يحتاج إلى تأمين المساحة خلف الكرة.

هذه النقطة لم تكن تحت الاختبار القوي الليلة.

لكنها ستكون حاسمة أمام فريق أفريقي قوي.

الملف الثالث: اللعب تحت الضغط

المباراة المقبلة ستخبرنا الكثير.

لأن الفوز الكبير أمام منافس أقل جودة لا يجيب وحده عن السؤال الأكبر:

هل الزمالك جاهز لمواجهة فريق أفريقي يستطيع أن يفرض إيقاعه هو؟

عبد الله السعيد.. رجل المباراة بلا نقاش

من الصعب أن تمنح لقب رجل المباراة للاعب آخر.

ثلاثة أهداف في بداية المباراة جعلت عبد الله السعيد صاحب التأثير الأكبر.

لكنني أعتقد أن تقييمه يجب أن يتجاوز عدد الأهداف.

الأهم أنه أثبت أن خبرته لا تزال قادرة على صناعة الفارق عندما يتم وضعه في المكان الصحيح.

السعيد ليس لاعبًا يحتاج إلى الركض 90 دقيقة حتى يكون مؤثرًا.

هو لاعب يحتاج إلى أن يحصل على:

المساحة الصحيحة.

والكرة الصحيحة.

والتوقيت الصحيح.

ثم يفعل ما يجيده.

الرسالة الأولى وصلت.. ولكن البطولة لم تبدأ بعد

الزمالك عبر الدور التمهيدي الأول بنجاح.

فاز ذهابًا.

اكتسح إيابًا.

سجل ستة أهداف.

استقبل هدفًا واحدًا.

وحافظ على شباكه نظيفة في مباراة الإياب.

لكن الأهم أنه أظهر في القاهرة شخصية هجومية مختلفة تمامًا عن الصورة التي ظهرت في أجزاء من مباراة الذهاب.

وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى الجهاز الفني واللاعبين:

الزمالك عندما يلعب بسرعة، ويضغط مبكرًا، ويتحرك بدون كرة، ويضع عبد الله السعيد في المساحة المناسبة، يصبح فريقًا مختلفًا.

لكن أفريقيا لا ترحم الأخطاء.

والأدوار المقبلة لن تمنح الزمالك المساحات نفسها.

لذلك فإن رباعية إيه إس بورت يجب ألا تكون نهاية الاحتفال.

بل يجب أن تكون:

بداية العمل الحقيقي.

فالزمالك لم يحقق الليلة بطولة.

لكنه فعل شيئًا مهمًا:

أعلن أنه جاء إلى دوري أبطال أفريقيا هذه المرة بعقلية مختلفة.

والسؤال الآن ليس:

هل يستطيع الزمالك تجاوز بطل جيبوتي؟

لقد فعل.

السؤال الحقيقي الذي بدأ من الليلة هو:

هل يستطيع الزمالك أن يحافظ على هذه الشخصية عندما ترتفع جودة المنافس؟

هنا فقط سنعرف إذا كانت رباعية القاهرة مجرد ليلة جميلة…

أم أنها كانت بالفعل أول رسالة من الزمالك إلى أفريقيا.

النتيجة: الزمالك 4 – 0 إيه إس بورت

إجمالي المباراتين: الزمالك 6 – 1 إيه إس بورت

أبرز لاعب: عبد الله السعيد – هاتريك

أهم رقم: 3 أهداف في أول 18 دقيقة

المحصلة الدفاعية: هدف واحد فقط استقبله الزمالك في المباراتين

المحصلة الهجومية: 6 أهداف في مباراتي الذهاب والإياب

التقييم الفني: الزمالك نجح في الحسم والفاعلية، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ أمام منافسين أقوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *