نجح فريق جراحة المخ والأعصاب في إجراء جراحة بالغة الدقة لاستئصال ورم سحائي بمنطقة الثقبة العظمى (فتحة قاعدة الجمجمة)، وهي من أكثر المناطق الجراحية تعقيدًا وحساسية، نظرًا لقربها المباشر من جذع المخ والحبل الشوكي، وما تتطلبه من مهارات جراحية متخصصة وإمكانات طبية متقدمة.
وأكد الأستاذ الدكتور أشرف إمام عبد الرضي، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، أن هذا النجاح يعكس التطور المستمر الذي تشهده المنظومة الطبية بمستشفيات جامعة أسوان، وقدرة الكوادر الطبية على التعامل مع الحالات الجراحية الدقيقة والمعقدة وفق أحدث الأساليب والتقنيات الطبية، مشيرًا إلى أن الجامعة تضع تطوير الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى الرعاية الطبية المقدمة لأبناء أسوان ومحافظات جنوب الصعيد على رأس أولوياتها.
وأضاف أن هذا الإنجاز يجسد كفاءة أعضاء هيئة التدريس والأطقم الطبية والتمريضية، ويؤكد أن مستشفيات جامعة أسوان أصبحت تمتلك خبرات متخصصة قادرة على إجراء تدخلات جراحية دقيقة كانت تمثل تحديًا طبيًا كبيرًا، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وتوفير خدمات علاجية متقدمة داخل المحافظة.
ومن جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور محمد مصطفى حسين يونس، القائم بأعمال عميد كلية الطب بجامعة أسوان، أن جراحة استئصال الورم تُعد من التدخلات الجراحية شديدة الدقة، نظرًا لطبيعة موقع الورم وحساسية التراكيب العصبية المحيطة به، مؤكدًا أن نجاح هذه الجراحة يعكس المستوى العلمي والمهني المتميز لفريق جراحة المخ والأعصاب، والتكامل بين التخصصات الطبية المختلفة، فضلًا عن أهمية توظيف التقنيات الحديثة في دعم دقة التدخلات الجراحية وتحقيق أفضل النتائج العلاجية للمرضى.
وقال الأستاذ الدكتور أشرف أحمد معبد، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة أسوان، إن هذا النجاح يأتي في إطار حرص المستشفيات الجامعية على تطوير قدراتها الطبية والجراحية، وتوفير الإمكانات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، مشيرًا إلى أن استخدام الميكروسكوب الجراحي وجهاز المراقبة الفسيولوجية للأعصاب أسهم في رفع مستوى الدقة والأمان خلال الجراحة، ومتابعة وظائف الأعصاب بصورة مستمرة، بما يدعم الحفاظ على سلامتها وتقليل مخاطر التدخل الجراحي.
18 شهرًا من المعاناة تنتهي باستعادة الحركة
وتعود تفاصيل الحالة إلى استقبال المستشفى مريضة في العقد الرابع من العمر، عانت على مدار نحو عام ونصف من ضعف شديد وتيبس بالأطراف الأربعة، تطور تدريجيًا حتى فقدت القدرة على الحركة وأصبحت ملازمة للفراش، مع عجزها عن أداء أبسط متطلبات حياتها اليومية.
وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، تبين وجود ورم سحائي بمنطقة الثقبة العظمى بقاعدة الجمجمة، وهي منطقة بالغة الحساسية لقربها من جذع المخ والحبل الشوكي.
ومن جانبه، اشار الأستاذ الدكتور خالد إسماعيل، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب، أن الفريق الطبي تعامل مع الحالة وفق خطة جراحية دقيقة، تم خلالها استخدام الميكروسكوب الجراحي وجهاز المراقبة الفسيولوجية للأعصاب، الذي يتيح متابعة الوظائف العصبية لحظة بلحظة أثناء الجراحة، بما يساعد على حماية المسارات العصبية الحيوية خلال استئصال الورم.
وأضاف أن النتائج عقب الجراحة جاءت مبشرة للغاية، حيث شهدت المريضة تحسنًا ملحوظًا في حركة الأطراف الأربعة، واستعادت القدرة على تحريك الطرفين العلويين بصورة طبيعية، وأصبحت قادرة على تمشيط شعرها وتناول الطعام بنفسها، بعد أن كانت عاجزة عن أداء هذه الأنشطة، فيما تواصل الأطراف السفلية التحسن بصورة تدريجية ضمن مراحل التعافي والتأهيل.
الفريق الطبي المشارك في الجراحة
وضم فريق جراحة المخ والأعصاب كلًا من الدكتور أحمد العوادلي، المدرس بالقسم، والطبيب حمادة رمضان، المدرس المساعد، والأطباء المقيمين حسين عبد الحليم، ومحمد الشافعي، وزياد أحمد.
وشارك في فريق التخدير، تحت إشراف الدكتور محمد سعيد، رئيس قسم التخدير، كل من الدكتور هاني رسلان، المدرس، والدكتور أحمد محسن، المدرس المساعد، والطبيب محمد صلاح، الطبيب المقيم.
كما شارك في فريق التمريض كل من مس أماني محمد، ومستر إسلام أحمد محمود، ومس فاطمة محمد.
ويؤكد هذا النجاح الطبي الجديد الدور الحيوي الذي تقوم به مستشفيات جامعة أسوان في تقديم خدمات علاجية وجراحية متقدمة، والتعامل مع أدق الحالات الطبية من خلال كوادر بشرية مؤهلة وتجهيزات حديثة، بما يمنح المرضى وأسرهم فرصًا جديدة للعلاج والتعافي، ويعزز مكانة المستشفيات الجامعية كصرح طبي يخدم أبناء أسوان ومحافظات جنوب الصعيد.
ووجه القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان كل التحية والتقدير للفريق الطبي والجراحي وفريقي التخدير والتمريض، الذين أسهموا بتفانيهم وخبراتهم في منح المريضة فرصة جديدة لاستعادة الحركة وممارسة حياتها اليومية.

