حسام حسن يعثر علي مفاتيحة الضائعة بجوبا

كتب : محمد فاروق

عندما تحركت الأقدام أصبحت الكرة أسرع.. وحسام حسن يعثر علي المفاتيح الضائعه بجوبا ….

مصر تستعيد شخصيتها الهجومية بخماسية مع الرأفة…

سافر منتخب مصر إلي جنوب السودان بعد تعادل سلبي مخيب للآمال أمام أنجولا وحوله إلى فوز بخماسية نظيفة على جنوب السودان والواضح للجميع بعد المباراة أن التغيير لم يكن في النتيجة وحدها بل في شكل المنتخب المصري وطريقة تفكيره الهجومية .

منتخب مصر هذه المرة لم ينتظر الكرة حتى تصل إلى أقدام لاعبيه وإنما تحرك لاستلامها وفتح المساحات وسرّع عملية انتقال الكرة من الوسط إلى الثلث الهجومي فكانت النتيجة خمسة أهداف جاءت عبر مصطفى زيكو، وعمر مرموش «هدفين»، وإبراهيم عادل، والموهبة الشابة حمزة عبد الكريم.

الأرقام تؤكد التحول التكتيكي ….

مصر استحوذت على 60.7% من الكرة مقابل 39.3% لجنوب السودان ونفذت 486 تمريرة منها 410 تمريرات ناجحة مقابل 306 تمريرات للمنافس.

والأهم هجوميًا أن مصر سددت 19 مرة منها 10 تسديدات على المرمى بينما اكتفى جنوب السودان بـ12 تسديدة منها تسديدة واحدة فقط بين القائمين والعارضة جعلتمصطفىشوبيرفينزهة وليس في مباراة .

هذه الأرقام تعكس أن الاستحواذ المصري لم يكن سلبيًا بل تحول إلى وصول متكرر للمرمى وضغط هجومي حقيقي.

الدرس الأهم الذي تعلمناة من مباراة أنجولا هو التحرك السليم في المساحة المناسبة قبل استلام الكرة وكان من أهم وأبرز ما تغير في فكر اللاعبين هو التحرك الواعي بدون كرة.

أمام أنجولا عانى المنتخب من الرقابة اللصيقة واستسلم اللاعبون لها بالإضافة الي بطئ التسليم والتسلم بينما ظهر الفراعنة أمام جنوب السودان بتحركات أكثر من لاعبي الوسط والهجوم مع خلق زوايا تمرير متعددة وفتح مساحات وحلول للتمرير أمام حامل الكرة .

وهنا تظهر قاعدة كروية بسيطة: اللاعب الذي يتحرك بدون كرة يصنع مساحة للاعب آخر حتى قبل أن يستلم الكرة وهذا ما منح مصر القدرة على تدوير الكرة بسرعة والوصول إلى الثلث الأخير بأعداد أكبر.

سر حسام حسن بالشوط الثاني الأكثر جرأة…

كان الشوط الثاني نقطة التحول الأوضح فبعد تقدم مصر بهدف مصطفى زيكو في الدقيقة 36 جاء عمر مرموش ليضاعف النتيجة في الدقيقة 49 ثم واصل الجهاز الفني تنشيط الحلول الهجومية حتى جاءت أهداف إبراهيم عادل في الدقيقة 75 ومرموش في الدقيقة 83 ثم حمزة عبد الكريم في الدقيقة 90+2.

والرسالة التكتيكية من العميد كانت واضحة وهي عدم الاكتفاء بالتقدم والاستمرار في الضغط وتوسيع فارق الأهداف .

الوسط والهجوم.. شراكة صنعت الفارق

ظهر خط الوسط بصورة أكثر فاعلية في تدوير الكرة وتسريعها بينما تحرك المهاجمون بصورة أفضل بين الخطوط وخلف المدافعين.

التمرير السريع لم يكن هدفه الاستحواذ فقط وإنما سحب لاعبي جنوب السودان من أماكنهم ثم استغلال المساحة التي خلفها التحرك الدفاعي.

وعندما أصبحت الكرة تنتقل من لاعب إلى آخر في لمسات أقل تراجعت قدرة المنافس على فرض الرقابة الفردية.

حمزة عبد الكريم.. دقائق قليلةتؤكد الوعي وقيمة الحركة

هدف حمزة عبد الكريم في الدقيقة 90+2 كان تتويجًا مثاليًا لأداء هجومي لم يتوقف حتى النهاية دخول اللاعب في الدقيقة 87 ثم تسجيله بعد دقائق قليلة يمنح الهدف قيمة فنية ومعنوية عاليه فاللاعب الشاب كان حاضرًا في منطقة الحسم واستغل الفرصة فور وصولها إليه.

الخلاصة الفنية.. الهجوم ليس رفاهية ولكنه أساس للكرة الحديثة….

خماسية جنوب السودان قدمت لمنتخب مصر درسًا مهمًا :
الكرة الهجومية تبدأ بالحركة قبل أن تبدأ بالتمرير.

مصر امتلكت 60.7% من الاستحواذ، و19 تسديدة، و10 تسديدات على المرمى وسجلت خمسة أهداف دون استقبال أي هدف.

لكن الرقم الأهم ليس عدد الأهداف بل التحول في التفكير وطريقة اللعب.

التحرك بدون كرة، سرعة نقل الكرة، تعدد زوايا التمرير، تبادل المراكز، والجرأة في الوصول إلى منطقة الجزاء؛ كلها عناصر جعلت المنتخب أكثر خطورة.

وهنا تظهر أهمية الكرة الهجومية التي يجب ألا تكون مجرد رد فعل بعد التعادل أو التأخر بل هوية ثابتة لمنتخب مصر الذي يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق .

أمام أنجولا تحركت الكرة ببطء لأن اللاعبين كانوا ينتظرونها ولكن أمام جنوب السودان تحرك اللاعبون فتحركت الكرة فتحركت معها النتيجة وهذة هي بديهيات كرةالقدم الحديثة .

وننتظر جميعآ ما إذا كنا سنحافظ علي ذلك الأسلوب الهجومي الممتع أمام منتخب قوي مثل جنوب إفريقيا في المباراة الودية المقبلة بعد أيام قليلة أم سنعود للتحفظ والتسليم والتسلم البطئ .

بالتوفيق والفوز والتألق الدائم لمنتخبنا الوطني في المباريات المقبلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *