كتبت: أمل محمد أمين
شارك الاتحاد الوطني للقيادات الشبابية برئاسة الدكتور محمد الموافي في افتتاح أعمال مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي يقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمكتبة الإسكندرية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، بمشاركة عدد من الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية، ونخبة من المسؤولين والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين والشباب.
وجاءت مشاركة الاتحاد الوطني للقيادات الشبابية برئاسة الدكتور محمد الموافي في فعاليات المؤتمر تأكيدًا على أهمية الدور الذي يضطلع به الشباب في دعم قضايا الهوية الوطنية، وتعزيز الوعي والانتماء، والمشاركة في الحوار المجتمعي حول مستقبل الدولة المصرية، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، إلى جانب وزراء الأوقاف والتضامن الاجتماعي والشباب والرياضة، ومحافظ الإسكندرية، ومدير مكتبة الإسكندرية، وعدد من رؤساء الجامعات والمسؤولين والرموز الفكرية والثقافية والإعلامية.
وأكد المشاركون أن المؤتمر يمثل نقلة نوعية في تناول قضية الهوية الوطنية، باعتبارها قضية دولة ومجتمع، وأن ترسيخها يرتبط ببناء الإنسان وتعزيز الوعي والانتماء والتماسك والاستقرار المجتمعي.
ويركز المؤتمر، على مدار ثلاثة أيام، على بحث واقع الهوية المصرية والتحديات التي تواجهها، من خلال 11 محورًا تخصصيًا، من أبرزها تأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ودور التعليم والأسرة، إلى جانب مناقشة أطروحات تيارات الإسلام السياسي تجاه الهوية.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الهوية الوطنية ليست مجرد تاريخ وتراث، وإنما منظومة حية من القيم والانتماء والمواطنة والمعرفة، مشددًا على أن الحفاظ عليها لا يعني الانغلاق أمام العالم، بل تمكين الأجيال الجديدة من التفاعل الواعي مع مستجدات العصر، مع الحفاظ على الجذور والثوابت الوطنية.
وأشار إلى أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحفاظ على التراث واللغة والتاريخ، وإنتاج محتوى مصري حديث وجذاب يعزز اعتزاز الشباب بهويتهم، مؤكدًا أن الشباب شركاء حقيقيون في صياغة رؤى المستقبل.
من جانبه، أكد اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة أن الهوية المصرية تشكلت عبر تفاعل حضاري وثقافي ممتد، وأنها منظومة حية تجمع بين رسوخ الجذور والقدرة على مواكبة المستقبل، مشيرًا إلى أهمية بناء الوعي الرقمي ودعم التراث والاقتصاد الثقافي والصناعات التراثية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمعية.
كما شدد على ضرورة تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية تتكامل مع رؤية مصر 2030، مقترحًا عددًا من المبادرات، من بينها إطلاق «المؤشر الوطني للهوية»، ومبادرة وطنية للهوية البصرية والتراث المحلي، وإنشاء بنك رقمي للمعرفة والتراث الشعبي المصري.
وأكد محافظ الإسكندرية أن اختيار المدينة لاستضافة المؤتمر يعكس مكانتها التاريخية كجسر للتواصل بين الحضارات والثقافات، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان يبدأ بالمعرفة والوعي والقدرة على التفكير، وأن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والثقافية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مجتمعية مشتركة، تبدأ ببناء الإنسان وتعزيز وعيه وقدرته على التفكير النقدي وترسيخ قيم المواطنة، موضحًا أن الاعتزاز بالهوية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، وإنما يتطلب انفتاحًا واعيًا يحافظ على الخصوصية الوطنية.
وتأتي مشاركة الاتحاد الوطني للقيادات الشبابية في هذا الحدث الوطني في إطار اهتمامه بالمشاركة في الفعاليات التي تتناول قضايا الشباب والهوية وبناء الإنسان، وإتاحة المجال أمام القيادات الشبابية للمشاركة في الحوار وتبادل الرؤى والأفكار بشأن القضايا الوطنية والمجتمعية.
ويشارك في المؤتمر نحو 450 شابًا وفتاة من مختلف المحافظات، إلى جانب الوزراء والمسؤولين والخبراء والمفكرين والكتاب والإعلاميين والأكاديميين، بما يعزز الحوار المجتمعي وتنوع الرؤى حول مستقبل الهوية الوطنية.
وتختتم فعاليات المؤتمر باستعراض التوصيات وإطلاق «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، التي تستهدف أن تكون نقطة انطلاق لمسار وطني مستدام يحول الأفكار والرؤى إلى برامج وخطوات عملية، تعزز الهوية المصرية وتدعم بناء الإنسان وصناعة المستقبل.

