الأهلي يتسبب للزمالك في ورطة إدارية وجماهيرية كبري

بقلم : محمد فاروق

شركة الزمالك تحت اختبار الـ51%.. وزارة الرياضة تكشف الضوابط وتحسم الجدل.. كيف سبق الأهلي بتجربة شركة الكرة؟

أعاد ملف إنشاء شركة كرة القدم داخل نادي الزمالك إلى الواجهة واحدة من أهم قضايا الاستثمار الرياضي في مصر، بعدما كشفت وزارة الشباب والرياضة عن الضوابط الحاكمة لتأسيس شركات الكرة، وعلى رأسها احتفاظ النادي بنسبة 51% من رأس المال مقابل 49% للمستثمرين.

وأكد محمد الشاذلي المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة أن النادي والجمعية العمومية والجهة الإدارية يمثلون أطرافًا رئيسية في عملية تأسيس شركة كرة القدم موضحًا أن تجاوز نسبة النادي لمصلحة المستثمرين يتيح للجمعية العمومية رفض الأمر، بينما تملك الجهة الإدارية حق التدخل وإلغاء الإجراء بعد دراسة الملف حال وجود عوائق.

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تجربة النادي الأهلي الذي بدأ خطوات تأسيس شركة كرة القدم قبل الزمالك بسنوات ويجني ثمار نجاحها الآن فلقد وضعت إدارة الأهلي منذ البداية هيكلًا يقوم على احتفاظ النادي بالحصة الحاكمة مع فتح الباب أمام الاستثمار وطرح جزء من أسهم الشركة مستقبلًا وذلك لسد أي منفذ يهدد سيطرة النادي والجمعية العمومية علي مقدرات النادي بالمستقبل وهو بعد نظر مميز وتاريخي لكل من ساهم في إخراج هذا المشروع للنور .

وزارة الرياضة تحسم موقف شركة الكرة في الزمالك…..

وقد قال محمد الشاذلي متحدث وزارة الشباب في تصريحات إذاعية اليوم إن أي نادٍ يؤسس شركة خاصة لكرة القدم يجب أن تكون النسبة الأكبر من ملكية الشركة للنادي.

وأوضح أن النسبة المعمول بها هي 51% للنادي و49% للمستثمرين بما يضمن بقاء السيطرة على الشركة داخل المؤسسة الرياضية وعدم انتقال القرار إلى المستثمر.

وأضاف الشاذلي أن زيادة حصة المستثمر عن حصة النادي تمنح الجمعية العمومية الحق في رفض الأمر، بينما لا يعني حصول المستثمر على نسبة أكبر حال موافقة الجمعية العمومية أن الإجراء يصبح نافذًا بصورة نهائية إذ تظل الجهة الإدارية صاحبة دور رقابي ويمكنها دراسة الأمر واتخاذ القرار المناسب حال وجود عوائق.

وأكد الشاذلي أن عملية تأسيس شركة الكرة تقوم على ثلاثة أطراف رئيسية:( النادي- الجمعية العمومية- والجهة الإدارية) بحيث يكمل كل طرف دور الآخر.

هل شركة الزمالك تصبح «باطلة» إذا امتلك المستثمر أكثر من 51% ؟

العنوان المتداول بشأن أن الشركة «ستكون باطلة» يحتاج إلى قراءة دقيقة للتصريحات .

فالمعلن من المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة لا يفيد بوجود بطلان تلقائي لمجرد تجاوز نسبة الـ51% وإنما يشير إلى أن الجهة الإدارية تستطيع إلغاء الأمر بعد دراسة الملف إذا وجدت عوائق .

وبالتالي فإن جوهر الأزمة ليس دخول المستثمرين إلى شركة الزمالك وإنما شكل الملكية ومن يملك الحصة الحاكمة وآلية اعتماد الشركة .

وهنا تظهر أهمية تجربة الأهلي باعتبارها نموذجًا مصريًا سبق تطبيقه بالفعل .

النادي الأهلي كالعادة بدأ مبكرًا من «رؤية الأهلي 2050» إلى شركة كرة القدم….

بدأ النادي الأهلي التفكير في إنشاء منظومة الشركات الاستثمارية ضمن رؤية مستقبلية حملت اسم «الأهلي 2050» والتي استهدفت تطوير النادي إداريًا واستثماريًا وتسويقيًا، وخلق مصادر جديدة للإيرادات .

وفي سبتمبر 2020 بدأ مجلس الإدارة دراسة تصور تأسيس شركة الأهلي لكرة القدم قبل أن ينتقل المشروع إلى خطوات رسمية خلال عام 2021 .

وفي مايو 2021 أعلن الأهلي تعيين ياسين منصور رئيسًا لمجلس إدارة شركة الأهلي لكرة القدم مع مصطفى مراد فهمي نائبًا للرئيس وحسام غالي عضوًا بمجلس الإدارة .

وبحسب البيانات والتصريحات الرسمية المنشورة في ذلك الوقت، صُممت الشركة لتكون الذراع التجارية والاستثمارية لقطاع كرة القدم بما يشمل إدارة وتنظيم كرة القدم الاحترافية وتسويق حقوق البث والرعاية والإعلانات والمنتجات المرخصة وانتقالات وإعارات اللاعبين والأكاديميات والمعسكرات والمباريات .

51% هي كلمة السر في تجربة الأهلي….

الأرقام هنا تكشف التشابه الكبير بين ما أعلنته وزارة الرياضة بشأن الزمالك وما حدث في الأهلي .

فوفقًا للضوابط التي استندت إليها تجربة الأهلي حافظ النادي على 51% من رأس مال شركة كرة القدم باعتبارها النسبة الحاكمة بينما يمكن طرح النسبة المتبقية للاستثمار .

وكانت إدارة الأهلي قد طرحت في وقت سابق فكرة طرح 49% من أسهم شركة الكرة للاستثمار مع احتفاظ النادي بنسبة 51%.

وهذا يعني أن النموذج الذي اتجه إليه الأهلي منذ البداية يقوم على معادلة واضحة وهي :

النادي : 51%
المستثمرون : 49%
الملكية الحاكمة: تظل تحت قبضة وتصرف النادي

وهي تقريبًا نفس المعادلة التي أعاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة التأكيد عليها في ملف الزمالك.

رأس مال شركة الأهلي 20 مليون جنيه مرخص و5 ملايين مدفوع عند التأسيس

وبحسب بيانات منشورة وتقارير صحفية موثقة حول تأسيس شركة الأهلي لكرة القدم تأسست الشركة خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2022 كشركة مساهمة مصرية برأس مال مرخص به بلغ 20 مليون جنيه .

وأشارت البيانات المنشورة إلى أن رأس المال المدفوع عند التأسيس بلغ 5 ملايين جنيه سدد النادي منها 4 ملايين جنيه بما يمثل 80% من رأس المال المدفوع في ذلك الوقت .

وتكشف هذه الأرقام أن تجربة شركة الكرة في الأهلي لم تبدأ بضخ استثماري ضخم من مستثمر خارجي وإنما بدأت بهيكل قانوني ومالي يسمح بالتوسع وجذب الاستثمارات مستقبلًا .

من يملك القرار ؟

الجمعية العمومية هي خط الدفاع الأول

أحد أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة الأهلي أن قضية شركة الكرة لا تتعلق فقط بنسبة الأسهم وإنما أيضًا بالحوكمة والنظرة إلي المستقبل .

فالنظام الأساسي للأهلي تضمن نصوصًا تتعلق بتأسيس الشركات المساهمة والحصول على الموافقات اللازمة مع الحفاظ على حصة النادي الحاكمة .

كما سبق أن أكدت إدارة الأهلي أن النظام الأساسي للنادي يتضمن ضمانات تتعلق بملكية النادي للأغلبية في الشركات التي يتم تأسيسها بما يحافظ على قدرة أعضاء النادي على تحديد مستقبل المؤسسة .

وهنا تتضح أهمية ما قاله محمد الشاذلي بشأن الزمالك: الجمعية العمومية ليست إجراءً شكليًا، والجهة الإدارية ليست مجرد جهة تسجيل، والنادي ليس مجرد اسم على الشركة.

الأهلي لم يكتفِ بالتأسيس.. الشركة تحولت إلى ذراع تجارية

الاختبار الحقيقي لأي شركة كرة قدم لا يبدأ عند تأسيسها، وإنما عند قدرتها على تحقيق إيرادات وتنمية العلامة التجارية.

وتكشف تجربة الأهلي أن شركة الكرة تحولت إلى ذراع أساسية في النشاط التجاري المرتبط بقطاع كرة القدم، من خلال إدارة ملفات الرعاية والتسويق والشراكات التجارية والحقوق المرتبطة باللعبة.

وفي 2026 واصل الأهلي توسيع قاعدة الشراكات التجارية لشركة كرة القدم، في إطار استراتيجية تستهدف تعظيم الإيرادات التجارية والاستفادة من القيمة التسويقية الكبيرة للعلامة التجارية للنادي.

كما استمرت الشركة في تطوير منظومة الإدارة والاستثمار المرتبطة بقطاع الكرة، وهو ما يعكس انتقال التجربة من مجرد فكرة تأسيس شركة إلى نموذج مؤسسي يحتاج إلى إدارة مالية وتجارية مستدامة.

من 5 ملايين جنيه إلى التفكير في البورصة

أحد أبرز المؤشرات على تطور تجربة الأهلي هو استمرار فكرة طرح جزء من أسهم شركة الكرة في البورصة المصرية.

فبعد أن كانت فكرة طرح 49% من الشركة مطروحة منذ السنوات الأولى لتأسيسها، عادت خطط الإدراج إلى الواجهة مع تطور التجربة الاستثمارية للنادي، في ظل توجه لزيادة القيمة الاقتصادية للشركة والاستفادة من سوق المال في تمويل التوسع.

وهنا تتحول شركة الكرة من مجرد وسيلة لفصل نشاط كرة القدم إداريًا عن باقي أنشطة النادي إلى أداة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحويل شعبية النادي إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

ماذا يعني ذلك للزمالك؟

إذا قرر الزمالك تأسيس شركة لكرة القدم، فإن تجربة الأهلي تقدم نموذجًا مصريًا يمكن الاستفادة منه، لكن مع ضرورة مراعاة الوضع القانوني والمالي الخاص بكل نادٍ.

المعادلة الأساسية وفق تصريحات وزارة الرياضة تبدو واضحة:

51% للنادي = السيطرة والقرار
49% للمستثمرين = التمويل والخبرة الاستثمارية
الجمعية العمومية = الموافقة والرقابة
الجهة الإدارية = الاعتماد والرقابة القانونية

ومن ثم، فإن نجاح شركة الزمالك لن يتوقف فقط على اسم المستثمر أو حجم الأموال التي سيتم ضخها، وإنما على بناء هيكل حوكمة يحافظ على حقوق النادي ويمنح المستثمر في الوقت نفسه مساحة حقيقية لتحقيق العائد.

الأهلي والزمالك.. سباق جديد خارج الملعب

اللافت أن المنافسة بين قطبي الكرة المصرية قد تنتقل إلى مساحة جديدة خلال السنوات المقبلة.

فالأهلي دخل مبكرًا في تجربة الشركات الرياضية، وأسس شركة كرة القدم ضمن منظومة استثمارية أوسع، بينما يأتي الزمالك الآن أمام اختبار تأسيس شركته الخاصة وفق الضوابط التي أكدت عليها وزارة الشباب والرياضة.

والفارق الحقيقي لن يكون في مجرد امتلاك شركة تحمل اسم النادي، وإنما في قدرة الشركة على إدارة حقوق اللاعبين والرعاية والبث والتسويق والأكاديميات والمنتجات التجارية وتحويل القاعدة الجماهيرية إلى موارد مالية مستدامة.

وبذلك يصبح السؤال الأهم أمام الزمالك ليس: «هل يستطيع إنشاء شركة كرة قدم؟»، وإنما:

كيف ينشئ شركة تحافظ على سيطرة النادي، وتجذب المستثمر، وتحقق أرباحًا، وتدعم الفريق الأول وقطاع الناشئين في الوقت نفسه؟

الخلاصة

تكشف تصريحات وزارة الشباب والرياضة بشأن شركة الزمالك أن قاعدة 51% للنادي و49% للمستثمرين ليست تفصيلًا هامشيًا، وإنما تمثل جوهر فلسفة الاستثمار الرياضي التي تستهدف الجمع بين التمويل الخاص والحفاظ على سيطرة المؤسسة الرياضية.

وتقدم تجربة الأهلي نموذجًا عمليًا لهذه المعادلة؛ إذ تأسست شركة الأهلي لكرة القدم برأس مال مرخص قدره 20 مليون جنيه ورأس مال مدفوع بلغ 5 ملايين جنيه عند التأسيس، مع امتلاك النادي الحصة الحاكمة، ثم تطورت الشركة إلى كيان يدير ملفات تجارية ورياضية واسعة، مع استمرار التفكير في طرح نسبة من أسهمها مستقبلًا.

وبينما يستعد الزمالك لخوض تجربته، سيكون التحدي الحقيقي هو تكرار ما نجح فيه الأهلي وتجنب أخطاء الحوكمة والتمويل والإدارة، بحيث تصبح شركة الكرة مشروعًا اقتصاديًا طويل الأجل وليس مجرد تغيير في الشكل القانوني لإدارة فريق كرة القدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *