بقلم: دكتوره مروه رضوان
رئيس التحرير
هناك رجال لا يسرقون الأموال… بل يسرقون الأعمار، يأتون إلى المرأة محملين بالوعود، يرسمون لها بيتًا يشبه الجنة، ويعدونها بأنها ستكون أسعد امرأة في الدنيا، وأنهم سيكونون السند والأمان، وأنها لن ترى معهم يومًا حزينًا.
فتصدق… لا لأنها ساذجة، بل لأنها أحبت، ومن يحب يصدق، ثم تبدأ الحقيقة في الظهور.
تكتشف أن كل وعد كان مجرد كلمات جميلة، وأن كل حلم باعه لها كان بلا ثمن لأنه لم يكن ينوي تحقيقه من الأساس.
هناك نصب بالكلام أيضًا، وأوجع أنواع النصب هو أن تكتشف أن سنوات عمرك ضاعت خلف شخص كان بارعًا في الوعود، وعاجزًا عن الوفاء.
الزوج الذي أخذ زوجته من حياة مستقرة، من بيت اعتادت فيه الكرامة والراحة، ثم أنزلها إلى مستوى لم تكن تتخيل يومًا أنها ستعيشه، ويطلب منها في كل مرة: “اصبري.” اصبري على الفقر…
واصبري على الإهمال…
واصبري على الكلمة الجارحة…
واصبري على الأحلام التي تموت كل يوم…
وكأن الصبر وظيفة خُلقت المرأة من أجلها فقط.
هي لم تطلب المستحيل، كانت تريد فقط جزءًا صغيرًا من الوعود التي سمعتها؛ لكن حتى هذا الجزء لم يصل، والأصعب من ضياع الأحلام… ضياع الإنسان نفسه.
امرأة كانت بشوشة، يسبق ضحكها حضورها…
كانت ناجحة في عملها، متألقة، تحب الحياة، تهتم بنفسها، وتحمل في قلبها طاقة تكفي الجميع.
ثم جاء شخص واحد، فحوّل ابتسامتها إلى دموع، وثقتها إلى خوف، وشغفها بالحياة إلى رغبة في الهروب منها.
أصبحت تنظر إلى المرآة فلا تعرف المرأة التي أمامها.
أين تلك التي كانت تضحك من قلبها؟
أين تلك التي كانت تملأ المكان بالحياة؟
لقد اختفت، ليس لأن الزمن قاسٍ، بل لأن من وعد أن يحميها، كان أول من كسرها.
والمؤلم أنها رغم كل ما تحملت، لم تُقصر يومًا في حقه.
وقفت بجواره، وساندته، وتحملت، وغفرت، وابتلعت دموعها حتى لا ينكسر البيت، لكنها في المقابل كانت تخسر نفسها قطعةً قطعة، حتى أصبحت مقصرة في حق نفسها، وفي حق أطفالها، ليس لأنها لا تحبهم، ولكن لأن الإنسان المكسور لا يستطيع دائمًا أن يمنح ما لم يعد يملكه.
وهو ما زال يكمل طريق الظلم، وكأن قلبها خُلق ليتحمل بلا نهاية.
ليت بعض الرجال يعلمون أن المرأة لا تموت يوم يدفنونها في التراب، بل قد تموت وهي تمشي
على قدميها، حين تُقتل فيها الأحلام، وتُكسر فيها الكرامة، ويصبح كل صباح نسخةً جديدة من الخذلان.
فالرجولة ليست وعودًا تُقال، ولا كلمات تُبهر، الرجولة موقف، ووفاء، ورحمة، وعدل.
أما الوعود التي لا يُراد بها إلا كسب القلوب، ثم تُترك لتواجه الخيبة وحدها فهي نوع من النصب، وأحيانًا يكون ثمن هذا النصب عمر إنسانة.

