مصر تضرب الجزائر بثنائية وتتأهل للكان

تحليل فني : محمد فاروق

لم تكن مواجهة مصر والجزائر في ختام تصفيات شمال أفريقيا للشباب مباراة عادية بل كانت اختبارًا حقيقيًا لشخصية جيل 2007 وفرصة لحسم بطاقة التأهل إلى كأس أمم أفريقيا تحت 20 عامًا.

وفي النهاية وفي يوم العزة والنصر قال المنتخب المصري كلمته بوضوح نحن نستحق التأهل

مصر – الجزائر 0/2.

فوز مستحق نقل الفراعنة إلى المحطة القارية النهائية وأكد اللاعبين أن الخسارة السابقة أمام المغرب لم تكن كافية لإسقاط المنتخب من سباق التأهل .

بداية هجومية صنعت الفارق

دخل وائل رياض المدير الفني لمنتخب مصر للشباب المباراة بتشكيل متوازن:

عمر عبد العزيز – نور أشرف – إياد مدحت – محمد عوض – مهند الشامي – محمد سمير – يونس الملاح – محمد حمد – عمر العزب – محمد هيثم – محمود صلاح.

ومنذ البداية ظهر اعتماد المنتخب على تحركات ثلاثي الهجوم مع محاولة استغلال المساحات خلف الظهيرين الجزائريين.

وكان محمود صلاح أكثر عناصر مصر تأثيرًا في الدقائق الأولى.

في الدقيقة 15 صنع فرصة خطيرة بعد مجهود فردي وصلت إلى نور أشرف لكنه لم ينجح في تحويلها إلى هدف.

وبعد أربع دقائق فقط عاد محمود صلاح وهدد المرمى بتسديدة قوية تصدى لها الحارس الجزائري.

ثم جاءت الدقيقة 22 لتكافئ اللاعب على نشاطه.

ركلة ركنية داخل المنطقة ارتقى لها محمود صلاح ووضع الكرة برأسه في الشباك معلنًا تقدم مصر .

وهنا ظهرت إحدى أهم مميزات المنتخب المصري في المباراة:

وهي إستغلال الكرات الثابتة بدلاً من انتظار بناء هجمة مثالية في كل مرة .

لماذا نجح المنتخب المصري في فرض أسلوبه؟

المنتخب لم يعتمد على الاستحواذ لمجرد الاستحواذ وإنما حاول نقل الكرة بسرعة من الوسط إلى الثلث الهجومي.

وجود محمد سمير ويونس الملاح ومحمد حمد منح الوسط توازنًا بين الاستلام والتحرك بينما تحرك عمر العزب ومحمود صلاح وهيثم بصورة جعلت الدفاع الجزائري أمام أكثر من خيار هجومي.

الأهم أن المنتخب لم يسمح للجزائر بتحويل المباراة إلى مواجهة مفتوحة.

بعد التقدم حافظ لاعبو مصر على مسافات جيدة بين الخطوط وهو ما جعل المنتخب الجزائري يجد صعوبة في الوصول إلى منطقة الجزاء.

الشوط الثاني.. إدارة المباراة بذكاء تكتيكي بدلاً من المخاطرة .

الجزائر كانت مطالبة بالتسجيل لأن لا بديل لديها إلا الفوز لضمان التأهل ولذلك كان من الطبيعي أن تتقدم خطوطها أكثر مع مرور الوقت.

وهنا ظهر الجانب التكتيكي الأهم في أداء مصر ولم يندفع المنتخب وراء الهدف الثاني على حساب التنظيم الدفاعي بل انتظر المساحات التي ستظهر نتيجة تقدم المنافس.

وهذه كانت القراءة الصحيحة للمباراة من خلال “شيتوس”.

فكلما تقدمت الجزائر أصبحت المساحات خلف دفاعها أكبر وأصبح التحول المصري من الدفاع إلى الهجوم أكثر خطورة.

القائم يمنح مصر إنذارًا

في الدقيقة 65 كادت الجزائر أن تدرك التعادل من رأسية قائدها لكن القائم الأيمن أنقذ المنتخب المصري
وهذه اللقطة كانت الأهم في مرحلة الضغط الجزائري لأنها كانت قريبة من تغيير شكل المباراة بالكامل.

لكن شباب مصر لم يفقدوا توازنهم واستمروا في التعامل مع المباراة على أساس أن التعادل لن يكون كافيًا فقط بل أن امتلاك القدرة على ضرب الجزائر في المساحات أصبح ممكنًا.

محمد رأفت.. هدف أُلغي والقرار كان مؤثرًا وعجيبا….

في الدقيقة 81 جاءت واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل محمد رأفت سجل هدفًا لمصر، لكن الحكم ألغاه واحتسب مخالفة لصالح الجزائر دون تدخل واضح من اللاعب صاحب الهدف .

وبعيدًا عن الانطباعات فإن اللقطة تحتاج إلى تقييمها من خلال الإعادة التلفزيونية وزاوية الرؤية وتوقيت المخالفة تحديدًا واجزم أن الهدف الملغي صحيح .

لكن من الناحية الفنية كانت اللحظة مهمة للغاية لأن رأفت نجح في الوصول إلى المرمى في مرحلة كان المنتخب الجزائري فيها مندفعًا بحثًا عن التعادل وكان يمكن للهدف أن يحسم المباراة قبل نهايتها بدقائق .

أنس رشدي.. البديل الذي أنهي المباراة …

إذا كان محمود صلاح قد فتح الطريق فإن أنس رشدي وضع توقيع النهاية السعيدة.

في الدقيقة 83 نجح رشدي في مجهود فردي رائع ثم أنهى الهجمة بتسديدة في الزاوية القريبة معلنًا الهدف الثاني لمصر وهذا الهدف يحمل قيمة فنية أكبر من مجرد زيادة الفارق لأنه جاء في التوقيت الذي كانت الجزائر فيه تبحث عن التعادل وبالتالي قتل الهدف الثاني أي فرصة حقيقية لعودة المنافس للمباراة .

كما أنه يعكس أهمية امتلاك المنتخب عناصر قادرة على صناعة الفارق فرديًا عندما تتعقد المباراة.

أبرز نجوم مصر

محمود صلاح

الأكثر تأثيرًا في بداية اللقاء.

صنع فرصة، سدد، ثم سجل الهدف الأول وكان تحركه من أهم أسباب تفوق مصر الهجومي في الشوط الأول.

أنس رشدي

دخل في الحسابات الهجومية وكان حاسمًا بهدفه في الدقيقة 83.

الأهم أن الهدف جاء من مجهود فردي وليس من كرة ثابتة أو خطأ دفاعي مباشر.

محمد حمد

كان من عناصر الوسط المهمة في بناء اللعب والربط بين الخطوط ووجوده منح مصر قدرة على الانتقال من الوسط إلى الهجوم دون الاعتماد الكامل على الأطراف.

محمد سمير «كونتا» ويونس الملاح

الثنائي أدوا دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن الوسط خصوصًا في المرحلة التي حاولت فيها الجزائر رفع نسق المباراة.

رباعي الدفاع

نور أشرف وإياد مدحت ومحمد عوض ومهند الشامي حافظوا على الشكل الدفاعي وكان الهدف الأساسي بالنسبة لهم تقليل المساحات أمام الهجوم الجزائري.

أما عمر عبد العزيز فكان خلف الخط الدفاعي كعنصر أمان مهم.

قراءة سريعة في طريقة لعب وائل رياض “شيتوس”

المنتخب المصري بدأ المباراة في شكل قريب من 4-3-3 مع ثلاثة لاعبين في الوسط وثلاثة في الخط الأمامي وهو ما ظهر بوضوح من التشكيل الأساسي المعلن رسميًا.

لكن الأهم من الرسم التكتيكي هو كيفية تطبيقه.

مصر اعتمدت على:

الضغط المتوسط عند فقد الكرة.

تقارب الخطوط.

التحول السريع عند افتكاك الكرة.

استغلال الأطراف والمساحات خلف دفاع الجزائر.

والكرات الثابتة كسلاح هجومي.

وبعد التقدم، تحول التركيز بصورة أكبر إلى حماية العمق وإجبار الجزائر على اللعب من الأطراف.

وهذه الطريقة ساعدت المنتخب على الوصول إلى الدقائق الأخيرة دون فقد السيطرة على شكل المباراة.

محطة البطولة.. من ليبيا وتونس إلى الجزائر

مسيرة مصر في التصفيات جاءت متدرجة.

البداية كانت بالفوز على ليبيا 2-0.

ثم حقق المنتخب الفوز على تونس 2-1.

وبعد ذلك جاءت الخسارة أمام المغرب 0-2، ليتصدر المغرب الترتيب ويضمن التأهل بينما دخلت مصر مباراة الجزائر برصيد 6 نقاط في المركز الثاني، مقابل 4 نقاط للجزائر.

وبالتالي كان الفوز على الجزائر مهم ليرفع رصيد مصر إلى 9 نقاط ويتصدرون التصفيات بعد خسارة المغرب من ليبيا وهذا هو ما حققه الفراعنة بالفعل.

الفوز على الجزائر أهم من مجرد ثلاث نقاط….

أهمية الانتصار تتجاوز نتيجة المباراة.

منتخب المغرب حامل لقب كأس العالم للشباب نجح في التفوق على مصر في الجولة الرابعة لكن المنتخب المصري لم يسمح لهذه الخسارة بأن تتحول إلى انهيار في التصفيات فقد عاد بقوة وصلابة في المباراة الحاسمة وفاز على الجزائر بثنائية نظيفة.

وهذا يعكس قدرة الفريق على التعامل مع الضغط واستعادة التوازن سريعًا.

لماذا التأهل مهم؟

بطولة شمال أفريقيا هي الطريق المؤدي إلى كأس أمم أفريقيا تحت 20 عامًا ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من التصفيات إلى النهائيات القارية المقررة في غانا.

ومن هناك يبدأ الطريق نحو الاستحقاق العالمي المقبل لهذا الجيل.

لذلك فإن الفوز على الجزائر لا يمثل مجرد إنهاء جيد للتصفيات وإنما خطوة أساسية في مشروع إعداد جيل قادر على المنافسة أفريقيًا ثم البحث عن بطاقة جديدة إلى كأس العالم.

منتخب مصر لم يفز على الجزائر بالحظ ولم يكتفِ باستغلال أفضلية الحسابات بل فاز لأنه بدأ المباراة بقوة، سجل أولًا، حافظ على تنظيمه عندما ضغط المنافس، ثم استغل المساحات في النهاية وسجل الهدف الثاني في التوقيت المثالي.

محمود صلاح كان عنوان البداية.

أنس رشدي كان عنوان النهاية.

أما وائل رياض فنجح في إدارة مباراة كانت تحتاج إلى قدر كبير من الانضباط أكثر مما تحتاج إلى المغامرة.

والرسالة الأهم من هذه التصفيات أن هذا الجيل يمتلك عناصر فنية جيدة، لكنه يحتاج في المرحلة المقبلة إلى تطوير الفاعلية الهجومية أمام المنتخبات الكبيرة، والقدرة على صناعة الفرص من اللعب المفتوح، وليس فقط انتظار الكرات الثابتة أو المساحات الناتجة عن اندفاع المنافس.

أما ليلة الجزائر، فكانت ليلة حسم حقيقية:

مصر 2.. الجزائر 0.. والتأهل القاري بأقدام جيل جديد من شباب الفراعنة في يوم النصر المجيد .

مبروك لمصر وشعبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *