كتبت: أمل محمد أمين
في إطار اهتمام مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم بمتابعة التطورات السياسية والاستراتيجية بالإقليم، عقد المركز مائدة مستديرة بعنوان: “الانتخابات الإسرائيلية 2026م: استشراف توجهات الحكومة القادمة وتداعياتها على القضية الفلسطينية والإقليم”، بمشاركة نخبة من القيادات العسكرية والأمنية والأساتذة والباحثين الأكاديميين في عدد من الجامعات المصرية والعربية والخبراء والمتخصصين في الشأن الإسرائيلي والقضايا الإقليمية في عدد من مراكز الابحاث المتخصصة في مصر وخارجها.
وقد ترأس المائدة سيادة اللواء محمد عبدالمقصود رئيس المركز، فتحدث سيادته عن المشهد الانتخابي الإسرائيلي والقوى السياسية المتنافسة، فأشار إلى انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر 2026م تكتسب أهمية استثنائية، بوصفها الأولى بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023م، إذ تُعد اختبارًا لمساءلة القيادة السياسية والعسكرية والأمنية عن الإخفاق الأمني، وتحدد ملامح الحكومة التي ستدير ملفات غزة وإيران ودول الإقليم، ومدى انعكاساتها على الأمن القومي المصري.
أدار الجلسة بعد ذلك الأستاذ الدكتور محمد أحمد صالح رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية ومدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، واستهل كلمته بأهمية هذه الانتخابات، ثم عرض ورقة بحثية تناولت استشراف مستقبل العلاقات العربية والمصرية الإسرائيلية خلال العقد المقبل، فأكد على ضرورة تقييم سياسات الحكومة الإسرائيلية، كما يرى أن أزمة غزة ورفض التهجير يمثلان جوهر التحدي المصري، وطرح خمسة سيناريوهات محتملة، مؤكدا أن إسرائيل ستظل خصمًا سياسيًا وشريكًا أمنيًا واقتصاديًا، بما يقتضي الحفاظ على معاهدة السلام مع تنويع مصادر الطاقة.
ثم تناولت المائدة عددًا من الأوراق المهمة قدمها أساتذة وخبراء عسكريون وأمنيون وأكاديميون وباحثون متخصصون في الشأن الإسرائيلي والإيراني والتركي، التي عكست أبعاد المشهد السياسي الإسرائيلي وانعكاساته المحتملة على مستقبل المنطقة، أبرزها:
ورقة الدكتورة رضا عادل وقد تناولت حضور القضية الفلسطينية في الخطاب الانتخابي والإعلام الإسرائيليين، فتخلص إلى أنها حاضرة، وتُطرح بإطار الأمن والنصر لا الحل السياسي، وأن الفروق بين الحكومة والمعارضة أسلوبية لا جوهرية، وأن الرأي العام قيد قوي على التغيير، بينما تبقى أدلة دور الإعلام ضعيفة، مقترحةً مؤشرات لرصد التحول السياسي الفعلي.
أما ورقة الباحثة نيفين أبوحمدة من جامعة الزقازيق فتناولت استشراف مستقبل الكتل الدينية في انتخابات الكنيست 2026م، فترى أن قوتها مؤسساتية ائتلافية لا عددية، تقيّدها أزمة التجنيد والخلافات الداخلية، وأن الحريديم تحولوا من شريك ثابت لنتنياهو إلى شريك مشروط، باستثناء شاس، وتطرح أربعة سيناريوهات، مرجّحةً الجمود الذي يعزز نفوذ الأحزاب الحريدية، وتقترح رصد توصياتها بشأن تكليف رئيس الحكومة.
وورقة الدكتور يحيى المغربي من جامعة القاهرة التي تناولت الرؤية الإيرانية لانتخابات الكنيست 2026م عبر وسائل الإعلام والمحللين الإيرانيين، فتخلص إلى توافق شبه كامل على أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد يبدّل أساليب المواجهة لا أهدافها، فيرى أن طهران تتبنى وضع “لا حرب ولا سلم” لحرمان نتنياهو من نصر انتخابي، مراهنةً على الاستنزاف السياسي للتفاوض من موقع أفضل.
أما ورقة الباحثة ولاء عبدالمرضي فتناولت بالتحليل الفيديوهات الدعائية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في انتخابات الكنيست 2026م، والتي نشرها حزب الليكود وجانتس، وعرضت الإطار التنظيمي القائم على الوسم وحظر التضليل، لتخلص إلى عجز الإنفاذ اللاحق للنشرعن مجاراة سرعة الانتشار.
وورقة الباحثة إيمان سمك من جامعة الزقازيق تناولت تركيا للانتخابات الإسرائيلية 2026م، إذ لا تتوقع أنقرة رسميًا تغيّر السياسة الخارجية الإسرائيلية أيًّا كان الفائز، وترى أن نتنياهو يصعّد الخطاب ضدها لأغراض انتخابية، وركزت الصحف الرسمية على مأزق نتنياهو وسيناريوهات حكومة التناوب أو الوحدة، بينما أبدت صحف المعارضة اهتمامًا محدودًا، مركزةً على خسارة نتنياهو دعم ترامب.
أما ورقة الباحثة نورهان علي من جامعة القاهرة فتناولت أزمات إسرائيل الدولية في ظل حكومة اليمين المتطرف، فترصد تآكل الدعم الأمريكي السياسي والشعبي، وتوتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والمناورة الحذرة مع الصين وروسيا تحت الضغط الأمريكي، وتستشرف أن فوز اليمين مجددًا قد يُفقد إسرائيل الدعم الأمريكي ويعرّضها لعقوبات أوروبية، مؤكدةً أن الحل العسكري وحده عمّق عزلتها الدولية.
وفي النهاية شارك بالمداخلات والتعليقات والتساؤلات شخصيات وأكاديميون وباحثون، منهم اللواء وائل ربيع الخبير السياسي والاستراتيجي، والأستاذ الدكتور جمال الشاذلي نائب رئيس جامعة القاهرة السابق، والدكتور حسن علي والدكتور عبده رمضان من الإذاعة العبرية الموجهة، والدكتور محمد عبود من جامعة عين شمس، ، والمهندس محمد هلال رئيس شركة فيوتيك، والباحث إسلام كمال رئيس تحرير موقع اندكس، وعدد من الباحثين الفلسطينيين، منهم الدكتور جهاد الحرازين، والدكتور توفيق أبو شومر.
وأكدت المائدة في ختام مناقشات المشاركين وحواراتهم وتعليقاتهم ومداخلاتهم أهمية التحليل العلمي المتخصص في فهم التحولات السياسية داخل إسرائيل، واستشراف توجهات الحكومة المقبلة، ودراسة تداعياتها على القضية الفلسطينية والأمن والاستقرار الإقليمي، بما يسهم في دعم النقاش الاستراتيجي وتطوير الرؤى البحثية القائمة على فهم أعمق لمتغيرات المشهد الإقليمي.

