بقلم أ.د فتحي الشرقاوي
أستاذ علم النفس
جامعة عين شمس
يسير بين الناس بحثا عن اعجاب هنا أو ثناء ومديح من هناك، يتسول كلمات الحب من أي شخص،حرمان عاطفي غير عادي، ينهار نفسيًا بمجرد شعوره بأن الآخرين لا يقدّرونه، كلمة عابرة تهز ثقته بنفسه، مجرد تجاهلٌ بسيط يجعله يعيد حساباته، مجرد نقدٌ من شخص لا يعرف عنه شيئً يجعله يشكك في سنوات من الإنجاز،وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية حين تجعل غيرك مرآتك الوحيدة،فإن صورتك عن نفسك تصبح رهينة بأمزجتهم.
لابد أن تعرف أن تقدير الآخرين لك ليس مقياس موضوعي لقيمتك الناس يرونك من خلال خبراتهم ومصالحهم وتحيزاتهم، واحتياجاتهم، بل وأحيانًا من خلال شعورهم بالمنافسة أو التهديد، قد لا يقدرك أحدهم لأنك لا تمنحه ما يريد وقد يشوهك آخر لأن نجاحك يذكّره بما لم يحققه وقد يتجاهلك آخر لأنه اعتاد ألا يرى إلا نفسه،فهل يصبح الإنسان أقل قيمة لأن أحدًا لم يرَ قيمته؟ بالطبع لا، فالإيمان بالنفس لا يعني أن تقول أنا أفضل من الجميع وإنما أن تقول أنا أعرف قيمتي، حتى عندما لا يصفق لي أحد وهذا فارق نفسي بالغ الأهمية.
فالشخص المغرور يحتاج إلى جمهور يؤكد تفوقه باستمرار أما الشخص الواثق فيستطيع الاحتفاظ بصورة إيجابية عن ذاته حتى في غياب الإعجاب الخارجي
علم النفس علم للحياة….مجرد خاطرة

