في قلب الإسكندرية.. مكتبة القاهرة الكبرى تشارك في مؤتمر “المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم”

كتبت: هايدي فلفل 

في قلب الإسكندرية، وعلى ضفاف البحر الذي حمل ذاكرة الحضارات، احتضنت مكتبة الإسكندرية فعاليات مؤتمر المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم، في لقاء علمي وثقافي وجمع نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجالات المكتبات والمتاحف والأرشيفات والتوثيق والتراث والذكاء الاصطناعي.
من هنا، من مدينة عرفت كيف تحفظ تاريخها في حجارتها وشوارعها وكتبها، جاء المؤتمر ليطرح سؤالًا يتجاوز حدود الحفظ والتوثيق: كيف نحمي ذاكرة الوطن في زمن تتغير فيه أدوات المعرفة بسرعة؟ وكيف نحول التراث من صفحات محفوظة إلى ذاكرة حية تصل إلى الأجيال الجديدة؟
وفي هذا المشهد الثقافي والعلمي، حضرت مكتبة القاهرة الكبرى التابعة لقطاع المسرح وزارة الثقافه المصريه ، ممثلة في الشاعرة باحثة الدكتوراه الانثروبولوجيا نجلاء أحمد حسن، لتؤكد حضور المكتبة كإحدى المؤسسات الثقافية المعنية بالمعرفة والتوثيق وصون الذاكرة الوطنية، والانفتاح على التجارب العلمية والثقافية الحديثة.
وشهد المؤتمر سلسلة من الجلسات العلمية المتخصصة، بدأت بالجلسة الأولى التي أدارها أ.د. أسامة السيد، أستاذ المكتبات والمعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة، وناقشت موضوعات متنوعة حول حفظ التراث الجغرافي والثقافي، ودور الأرشيف التلفزيوني في حماية الذاكرة الجماعية، وصناعة المحتوى الثقافي، وأمن بيانات المستفيدين في ظل التحول الرقمي، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في إدارة أرشيفات المتاحف.
وفي الجلسة الثانية، اتجهت الأبحاث إلى استشراف مستقبل التوثيق، من خلال مناقشة المعارض الوثائقية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في توثيق المحتوى الثقافي، وحفظ التراث غير المادي، ورقمنة التراث الوطني، إلى جانب تجارب المكتبات في بناء منظومات رقمية متكاملة لخدمة الذاكرة الوطنية.
أما الجلسة الثالثة، فقد حملت الذاكرة إلى فضاء المدينة والمجتمع، من خلال أبحاث تناولت بنية المعرفة في الإسكندرية الحديثة، والتراث الثقافي غير المادي المصري، ودور المكتبات في تعزيز المواطنة والثقافة الرقمية، والحفظ الرقمي للتراث الوثائقي السوداني، وتراث الإسكندرية بين التوثيق وإعادة التصور.
وفي الجلسة الرابعة، تصدرت المتاحف والمكتبات الافتراضية والذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الذاكرة الثقافية المشهد، مع دراسات بحثت في توظيف البيئة المدرسية والمحتوى الرقمي في تعزيز الذاكرة الوطنية، والتحول الرقمي في إدارة المكتبات، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حفظ التراث الثقافي الوطني.
ثم جاءت الجلسة العلمية الخامسة لتفتح ملف الأرشيفات العائلية والذاكرة الرقمية الوطنية، إلى جانب تجارب رقمنة التراث السوداني، والتوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد للتراث الثقافي المغمور بالمياه في الإسكندرية، والحفاظ على التراث الفلسطيني المتنازع عليه من خلال الابتكار الرقمي، وإعادة تأويل أرشيف المتحف المصري بالتحرير لتعزيز الوعي العام والذاكرة الجمعية.
واختتمت سلسلة الجلسات بالجلسة العلمية السادسة، التي قدمت رؤى جديدة حول متاحف الأطفال كحارس لذاكرة الوطن، والمتاحف الافتراضية، والحمض النووي «DNA» كوسيط لتخزين البيانات الضخمة، والمكتبات المتحفية الخضراء، والحفاظ على الوثائق التراثية، وإعادة إحياء التراث المتحفي من خلال المنصات الافتراضية.
كما شهد اليوم الأول كلمة المتحدث الرئيس أ.د. هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، تحت عنوان «حين تتحول الذاكرة إلى ثروة.. دور الملكية الفكرية في بناء المستقبل»، في طرح يؤكد أن حماية الذاكرة الثقافية لا تنفصل عن حماية الإبداع والنتاج الفكري والمعرفي.
وشارك في فعاليات المؤتمر عدد من الرموز العلمية والثقافية، من بينهم أ.د. أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وسعادة السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، ود. زينب محمد عبد الحميد، مدير البحث العلمي والنشر والمكتبات بالمتحف المصري الكبير، وأ. حسين أحمد السماك، رئيس مجلس إدارة الجمعية البحرينية للمكتبات والمعلومات، ود. أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف.
وبين قاعات مكتبة الإسكندرية، حيث يلتقي البحر بذاكرة المكان، بدت رسالة المؤتمر واضحة أن الذاكرة ليست مجرد ماض محفوظ، وإنما ثروة وطنية تصان بالعلم، وتُحمى بالتوثيق، وتُعاد صياغتها بالتكنولوجيا، لتظل حاضرة في وجدان الأجيال القادمة. يختتم فعاليات المؤتمر غدا الخميس الذى يمتد على مدار يومين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *