طلاقي… عندما أدركت أن النجاة أهم من استمرار زواج بلا رحمة

بقلم: د. مروه رضوان

رئيس التحرير 

لم أتخيل يومًا أنني سأكتب عن تجربه الشخصية بهذه الصراحة، لكن هناك لحظات يصبح فيها الصمت ظلمًا للنفس، والكلمة شهادة للتاريخ.

دخلت الحياة الزوجية بقلب ممتلئ بالأمل، مؤمنة بأن المودة والرحمة هما أساس كل بيت، وأن التضحية طريق لبناء أسرة مستقرة. قدمت ما أستطيع، وتحملت ما لا يراه أحد، ووقفت في أوقات لم يكن الوقوف فيها سهلًا، معتقدة أن الوفاء سيُقابل بالوفاء.
لكن السنوات علمتني درسًا قاسيًا… ليس كل من يأخذ يستحق أن تعطيه، وليس كل من تعده سندًا يكون أهلًا للمسؤولية.
وجدت نفسي أتحمل وحدي أعباء الحياة، وأدفع من صحتي ونفسيتي وعُمري ثمنًا لعلاقة لم تعد تمنحني إلا الألم. كنت أقاوم كل يوم حتى لا ينهار البيت، بينما كان الانهيار الحقيقي يحدث داخلي أنا.
أصعب ما يواجهه الإنسان ليس الفقر، ولا المرض، ولا ضيق الحياة… بل أن يشعر أنه غير مُقدَّر، وأن كل ما قدمه يُقابل بالجحود.
دفعت من راحتي، ومن استقراري، ومن صحتي، حتى أصبحت أبحث عن نفسي بين ركام سنوات من الصبر. وعندما أدركت أن استمرار العلاقة يعني استمرار نزيف العمر، كان القرار الأصعب… لكنه كان القرار الصحيح.
اخترت الطلاق، لا لأنني أكره الزواج، بل لأنني أرفض أن أعيش بلا كرامة، أو أن أقضي ما تبقى من عمري في انتظار تغيير لا يأتي.
لا أكتب اليوم لأشوه أحدًا، ولا لأنتقم من أحد، فالأيام كفيلة بأن تُظهر الحقائق. أكتب لأن كثيرًا من النساء يعشن الألم نفسه، ويظنن أن الصبر على كل شيء فضيلة، بينما الحقيقة أن الله لم يخلق الإنسان ليعيش مكسورًا أو مهانًا.
خرجت من التجربة بخسائر كثيرة، لكنها علمتني أن احترام النفس ليس رفاهية، وأن الصحة النفسية نعمة، وأن الكرامة لا تُساوَم، وأن السلام الداخلي أغلى من أي علاقة تستنزف الإنسان.
قد يكون الطلاق مؤلمًا، لكنه أحيانًا يكون بابًا للحياة بعد سنوات من الاختناق.
أما رسالتي لكل امرأة، فهي: لا تخافي من بداية جديدة إذا كانت النهاية القديمة تسرق منك نفسك يومًا بعد يوم. فالحياة لا تُقاس بعدد سنوات الزواج، بل بقدر ما نعيشها بكرامة وطمأنينة.
وأؤمن أن كل وجع صبرنا عليه، وكل دمعة أخفيناها، وكل حق ضاع منا، يعلمه الله، وأن عدله لا يغيب، وأن التعويض يأتي في وقته، ولو بعد حين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *