صناعة اللاعب في مصر.. هل نملك شجاعة الصبر ؟

بقلم: محمد فاروق

منذ أيام قليلة مضت هاجمت فئة ما من أصحاب الهوى المضل حسام حسن مدرب المنتخب عندما ضم اللاعب الشاب حمزة عبدالكريم بل وتطاول البعض على اللاعب وسخروا منه ومن إمكانياته الفنية بل أن بعضهم شكك في انتقاله إلى برشلونة وقالوا إنه سيلعب مع الفريق الرابع ولن ينجح وسيعود إلى مصر بسرعه.؟!!

نحن لدينا ثقافة غريبة في تدمير المواهب معنوياً وفنياً بطرق متعددة لصالح من لا أعرف !!!

لم تعد كرة القدم الحديثة مجرد منافسة داخل الملعب وإنما أصبحت صناعة متكاملة للاستثمار في المواهب والجميع يرى ذلك من خلال أكبر وأهم أندية العالم .

اللاعب الشاب في الأندية الكبرى لا يُترك للصدفة….

بل هناك مدربون متخصصون وخبراء إعداد بدني وذهني وتحليل أداء وتغذية وتأهيل وبرامج تطوير للموهبة متدرجة لصناعة لاعب قادر على المنافسة ثم تحقيق عائد اقتصادي لناديه .

وهنا يبرز السؤال الأهم أمام الكرة المصرية وجماهيرها ؟

هل نملك ثقافة الصبر على صناعة اللاعب ؟

الجماهير المصرية وخصوصًا جماهير الأندية الكبرى والأهلي بالذات اعتادت أن تطالب بالنتيجة الفورية.

وهذا حق مشروع لكن صناعة لاعب كبير تحتاج إلى وقت.

ليس منطقيًا أن نطالب لاعبًا شابًا بأن يقدم مستوى نجم مكتمل الخبرة من أول مباراة ثم نهاجمه عندما يخطئ ونطالب برحيله بعد أسابيع قليلة .

الأندية التي تنجح في صناعة المواهب لا تنظر إلى اللاعب باعتباره مجرد بديل وإنما باعتباره استثمارًا رياضيًا واقتصاديًا طويل الأجل.

قد يحتاج اللاعب إلى موسم أو أكثر حتى يكتسب القوة والخبرة والثقة لكنه في النهاية يمكن أن يتحول إلى عنصر أساسي أو أصل يدر ملايين الدولارات على ناديه .

وهنا يأتي الدور الأخطر والأكثر تأثيرًا وهو دور الإعلام والصحافة الرياضية ….

الإعلام لا ينبغي أن يكون مجرد مرآة لغضب الجماهير بل يجب أن يساهم في تشكيل وعيها وفكرها لمصلحة الرياضة المصرية .

المطلوب هو النقد المهني الذي يحاسب الإدارة والمدرب لكن في الوقت نفسه يشرح للجمهور لماذا يحتاج اللاعب إلى أكثر من فرصة ولماذا لا تعني الأخطاء الأولى فشل التجربة .

نحن لا نحتاج إلى عقود من الزمن حتى نبدأ صناعة اللاعب وإنما نحتاج إلى منظومة تؤمن بالمشروع وجمهور يمنح الفرصة وإعلام يدعم الوعي بدلًا من صناعة الضغوط وإضاعة المواهب .

فإذا أردنا كرة مصرية تنافس عالمياً وتستثمر وتربح فعلينا أولًا أن نتعلم كيف نصبر على صناعة اللاعب منذ الصغر .

اللهم بلغت اللهم فاشهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *