شخص لا يملكه أحد

بقلم: أ.د. فتحي الشرقاوي

أستاذ علم النفس – جامعة عين شمس

اعتاد منذ صغره أن يضمد جراحه بنفسه، وأن يخفي أحزانه وآلامه في أعماقه. لا يجد متعة في الشكوى، ولا يرى في إظهار أوجاعه للآخرين حلاً أو راحة.
في أشد أزماته يبدو كعود الخيزران؛ تهزه الرياح لكنه لا ينكسر. يحمل داخله الكثير من الانكسارات، ومع ذلك يظل صامدًا، مستقيمًا، لا ينتظر من أحد مواساة أو دعمًا.
وعندما يحب، فإنه يحب بصدق ولشخصك أنت، لا لمصلحة أو غاية. لذلك لا تراهن على تهديده بالرحيل أو الابتعاد، فمثل هذه الأساليب لا تؤثر فيه كما قد تؤثر في غيره. لقد تعلّم منذ زمن كيف يتعايش مع الفقد، وكيف يمضي في طريقه مهما كانت الخسائر.

ومن يحاول السيطرة عليه بإشعاره الدائم بأنه سيرحل، لن يحصد إلا مزيدًا من التباعد؛ فالأشخاص الذين اعتادوا مواجهة الحياة بمفردهم لا يخشون الغياب كما يظن الآخرون. هم يدركون أن العلاقات تقوم على التقدير والاختيار الحر، لا على التهديد أو فرض الإرادة.

مجرد خاطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *