في إطار دعم الإبداع الثقافي وتنمية وعي النشء، تنطلق فعاليات الدورة الأولى من مهرجان «كوما وايدي» لسينما الأطفال، تحت شعار «أطفالنا هم تراثنا» ليشكل منصة فنية وثقافية تهدف إلى تمكين الأطفال من رواية تراثهم ونقل ذاكرة مجتمعاتهم من خلال السينما والفنون.
ويحمل اسم «كوما وايدي» دلالة نوبية تعني «حدوتة زمان»، وهو ما يعكس روح المهرجان وفلسفته القائمة على إحياء الحكايات الشعبية والتراثية، وتعزيز الهوية الثقافية لدى الأطفال، عبر تقديم أعمال سينمائية وفنية تعبر عن تاريخهم وبيئتهم بأسلوب إبداعي معاصر.
وأكدت إدارة المهرجان أن فكرة «كوما وايدي» بدأت كحلم بسيط للحفاظ على الحكايات والتراث الشعبي، قبل أن تتطور إلى كيان مؤسسي يسعى إلى غرس هذا الموروث في وجدان الأجيال الجديدة، ليظل حاضرًا ومستمرًا عبر الزمن.
ويأتي اختيار السينما كوسيلة رئيسية للتعبير، باعتبارها الأداة الأقرب للتأثير في الأطفال، حيث تتيح لهم فرصة مشاهدة أنفسهم وقصصهم على الشاشة الكبيرة، والتعبير عن أحلامهم وطموحاتهم، بما يسهم في بناء شخصية واعية ومتصلة بجذورها الثقافية.
كما تحمل الدورة الأولى من المهرجان طابعًا تكريميًا، حيث تم إهداؤها إلى روح الفنان الراحل محمد حمام، تقديرًا لإسهاماته الفنية وصوته الصادق الذي عبّر عن قضايا الإنسان والأرض.
من جانبه، صرّح الأستاذ الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان خلال كلمته ،أن المهرجان يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع وتنمية الوعي الثقافي لدى الأطفال، مؤكدًا أن دعم مثل هذه المبادرات يسهم في بناء جيل قادر على الحفاظ على هويته والانفتاح على أدوات التعبير الحديثة، خاصة في مجال السينما والفنون.
وأضاف “نصرت” أن جامعة أسوان تحرص على احتضان الفعاليات التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة، مشيرًا إلى أن مهرجان «كوما وايدي» يعد نموذجًا رائدًا في توظيف الفن لخدمة قضايا الهوية والتراث.
وفي السياق ذاته، أكد مدير المهرجان أن «كوما وايدي» ليس مجرد حدث فني، بل رسالة ثقافية متكاملة تهدف إلى إعادة إحياء التراث من خلال عيون الأطفال، وإتاحة الفرصة لهم ليكونوا رواة قصصهم وصناع مستقبلهم.
كما أعربت النائبة منى شاكر عن دعمها الكامل للمهرجان، مشيدة بأهدافه النبيلة في تنمية الوعي الثقافي لدى النشء، مؤكدة أن مثل هذه الفعاليات تمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني، خاصة في المجتمعات التي تمتلك رصيدا حضاريا وثقافيا غنيا كمدينة أسوان.
وقال الدكتور لؤي سعد الدين نامل أن تكون هذه الدورة بداية لمسيرة مستمرة من النجاح، تسهم في ترسيخ مكانة سينما الطفل كأداة فاعلة في حفظ التراث وبناء الوعي الثقافي للأجيال القادمة.

