حين يتحول الزوج إلى مستبيح لتعب زوجته

بقلم: دكتوره مروه رضوان 

رئيس التحرير

من أقسى صور الظلم أن تجد امرأة نفسها تبذل عمرها وصحتها وجهدها في سبيل بيتها، ثم تكتشف أن ما قدمته أصبح حقًا مستباحًا في نظر من كان أولى الناس بحفظه. فالزواج ليس عقدًا يمنح أحد الطرفين حق استغلال الآخر، بل هو ميثاق يقوم على الرحمة والمودة والعدل.

تزداد المأساة حين تكون الزوجة يتيمة، لا سند لها إلا الله، فتظن أن زوجها سيكون لها الأمان الذي افتقدته، فإذا بها تجد نفسها تواجه القهر والوحدة والاستغلال. والأسوأ أن يستغل بعض الرجال فارق العمر والخبرة والنفوذ ليجعل الزوجة تعيش في دائرة من السيطرة النفسية، حتى تفقد ثقتها بنفسها، ويضيع أجمل ما في شبابها وصحتها وعمرها.

ليس من الشهامة أن يُسخَّر جهد الزوجة ومالها وعملها لخدمة أهل الزوج على حساب حقوقها وكرامتها، وليس من الرجولة أن يُكافأ الإحسان بالغدر، أو الصدق بالخداع، أو التضحية بالاستغلال، فالزوجة ليست بنكًا مفتوحًا، ولا وسيلة لتحقيق مصالح الآخرين، وإنما إنسانة لها حقوق وكرامة ومشاعر.

وقد يكون الألم أشد حين تنتقل امرأة نشأت في بيئة مستقرة وتحظى بمكانة اجتماعية مرموقة إلى واقع يملؤه القهر والحرمان، فتفقد الإحساس بالأمان، وتعيش سنوات من الضغوط النفسية، بينما يُطلب منها أن تصبر وتصمت وكأن ما تعانيه أمر طبيعي.

إن الإسلام لم يُبح ظلم المرأة، بل أوصى بها خيرًا، وحذَّر من أكل الحقوق واستغلال الضعفاء. كما جعل الظلم من أعظم الذنوب، لأن الله سبحانه لا يرضى أن تُهدر كرامة إنسان، ولا أن يُستباح حقه.

وفي النهاية، قد ينجح الظالم في إخفاء الحقيقة عن الناس، لكنه لا يستطيع أن يخفيها عن الله. فالحقوق قد تتأخر، لكنها لا تضيع عند رب العالمين، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. وسيبقى العدل الإلهي هو الملاذ الأخير لكل من أُخذ حقه، ولكل امرأة أحسنت، ثم قوبلت بالجحود، وصبرت، ثم ووجهت بمزيد من الظلم.

فالرجولة ليست قوةً على الضعيف، وإنما عدل ورحمة وأمان. ومن خان الأمانة، واستباح تعب من وثقت به، فقد خسر قبل أن يخسر غيره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *