بقلم: د مروه رضوان
رئيس التحرير
هناك أوقات لا يحتاج فيها الإنسان إلى معجزة كبيرج، يكفيه أن تأتيه كلمة في توقيتها، أو موقف يعيد إليه شيئًا من نفسه، أو دفعة صغيرة تجعله يرى الطريق من جديد.
مررت بفترة كنت أقاوم فيها أكثر مما أعيش، وأبتسم أكثر مما أشعر، وأخفي خلف هدوئي أشياء كثيرة لا يعلمها إلا الله.
كنت أظن أن الصبر يعني أن أتحمل فقط… ثم اكتشفت أن الصبر أحيانًا يعني أن أواصل، حتى وأنا لا أملك من القوة إلا القليل، وفي وسط كل هذا، جاءتني أشياء بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت كبيرة في أثرها…كلمة في وقتها…موقف لا يُنسى…
وحضور جعل بعض الأيام أقل ثقلًا، وأعاد إلى النفس شيئًا من اتزانها، ربما لا يعرف أصحاب تلك المواقف حجم ما فعلوه، وربما لم يقصدوا أصلًا أن يكونوا سببًا في تغيير شيء كبير، لكن الله أحيانًا يرسل لنا جبره في تفاصيل صغيرة، وفي توقيت لا ننساه.
ومع الوقت، بدأت أستعيد هدوئي، ثم ثقتي، ثم شيئًا من تلك المرأة التي ظننت يومًا أنني فقدتها.
أصبحت أكثر يقينًا بأن الله لا يترك قلبًا صبر طويلًا بلا جبر، ولا يترك إنسانًا طرق أبوابه كثيرًا دون أن يفتح له بابًا من حيث لا يحتسب.
ولعل أجمل ما في الجبر أنه لا يأتي دائمًا بالصورة التي نتوقعها.
فأحيانًا يكون الجبر إنسانًا؛ حازمًا حين تحتاج إلى الحزم، صلبًا حين تتطلب الحياة الثبات، قويًا دون قسوة، هادئ الطباع دون ضعف، ونقي القلب دون ادعاء.
إنسان لا يحتاج إلى كثير من الكلام ليترك أثرًا، ولا إلى وعود كبيرة ليمنحك شعورًا بالأمان… يكفي أن يكون حضوره في الوقت الذي كنتِ فيه بحاجة إلى أن تتذكري أنكِ ما زلتِ قادرة على الوقوف.
وحينها تفهم أن الله لم ينسَكِ في كل تلك الأيام…
كان فقط يؤجل الجبر حتى يأتي في وقته، وبصورته التي يعلم أنها الأنسب لقلبك.
بعد الصبر جبر… وربما يكون أجمل الجبر هو ذلك الذي يأتيك هادئًا، بلا ضجيج، لكنه يعيد إليكِ نفسك.

