بقلم: د مروه رضوان
ثلاثة أشهر تقريبًا كانت كافية لأن أعيش تجربة شخصية كشفت لي الكثير عن شخصية صاحب الملايين المزعومة وهذه الشخصية أعتبرها نموذجًا صارخًا للتناقض بين ما يدّعيه الإنسان عن نفسه، وما تكشفه تصرفاته ورواياته المتكررة.
تجربة جعلتني أتوقف أمام نمط من الشخصيات التي تحاول صناعة صورة استثنائية عن نفسها، صورة عنوانها العلم والخبرة والثراء والنفوذ والعلاقات، بينما تثير تفاصيل التعامل معها تساؤلات لا يمكن تجاهلها.
لقد تعاملت مع شخصية تقدم نفسها باعتبارها صاحبة خبرة واسعة، ومستثمرًا في شركة للاستثمار الزراعي يصفها بالعملاقة، وتتحدث عن الملايين والمليارات كما لو كانت جزءًا عاديًا من تفاصيل حياتها اليومية؛ لكن ما لمسته خلال تجربتي جعلني أتساءل: أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ الادعاءات؟ وما الذي يبقى من هذه الصورة حين نضع الكلام أمام الوقائع، ونقارن الروايات بعضها ببعض؟
إنني أتحدث هنا عن تجربة شخصية، لا عن حكاية سمعتها في مجلس أو رواية نقلها مجهول، وما أرفضه بشدة هو أن تتحول الثقة إلى فرصة للاستغلال، وأن يصبح الكلام المنمق وسيلة لفرض مكانة لا تثبتها الأفعال.
فبعض الأشخاص لا يكتفون بالمبالغة في وصف أنفسهم، بل يحاولون إقناع الآخرين بأنهم أمام شخصيات استثنائية، وأن كل ما يقولونه يجب أن يُصدَّق دون سؤال أو مراجعة.
ادعاء العلم والخبرة.. وشركة الاستثمار الزراعي العملاقة!
من بين أكثر الأمور التي أثارت انتباهي ادعاء الخبرة والعلم في صورة توحي بأننا أمام متخصص استثنائي، بينما يحمل الشخص، بحسب ما أعرفه، مؤهلًا متوسطًا، وأنا لا أعتبر المؤهل المتوسط عيبًا في ذاته، ولا أختزل قيمة الإنسان في شهادته، لكنني أرفض أن يقدم أي شخص نفسه بخبرات أو اختصاصات لا يستطيع إثباتها، أو أن يجعل من الادعاءات وسيلة لإبهار الآخرين.
والأمر نفسه ينطبق على الحديث المتكرر عن شركة الاستثمار الزراعي التي تُقدَّم باعتبارها كيانًا عملاقًا. فالشركات لا تصبح عملاقة بمجرد وصفها كذلك، والاستثمارات لا تُقاس ببلاغة من يتحدث عنها، وإنما بحجم الأعمال الفعلي، والمشروعات القائمة، والمستندات والبيانات التي تثبت حقيقة النشاط.
أما أن يتحدث شخص عن الملايين والمليارات، ويصنع حول نفسه هالة من الثراء والنفوذ، ثم تظهر في التعاملات أسئلة عن حقيقة ما يعلنه، فهنا يصبح التحقق ضرورة، لا سوء ظن.
إنني لا أرى أن الإنسان يحتاج إلى اختلاق صورة ضخمة عن نفسه حتى يحظى باحترام الناس؛ فصاحب الإنجاز الحقيقي يتحدث عنه إنجازه، وصاحب الخبرة تثبتها أعماله، وصاحب المال لا يحتاج إلى استعراض الأرقام في كل مناسبة حتى يقنع الآخرين بمكانته.
الحسد والغيرة.. حين لا يحتمل الإنسان نجاح الآخرين
ما لمسته في تعاملي مع هذه الشخصية هو ما اعتبرته غيرة شديدة من حياة الآخرين ومكانتهم وما يمتلكونه من احترام اجتماعي أو نجاح مهني أو استقرار أسري، وقد بدا لي أن المقارنة المستمرة بالآخرين، ومحاولة الانتقاص ممن يملكون ما يفتقده المرء، يمكن أن تتحول إلى سلوك مؤذٍ حين تتجاوز المشاعر حدودها إلى أفعال تضر بالناس.
فبدلًا من أن ينشغل الإنسان ببناء نفسه وتحسين واقعه، قد ينشغل بمراقبة حياة الآخرين، والتقليل من نجاحهم، ومحاولة التشكيك في مكانتهم. وبدلًا من أن يتعلم ممن هم أكثر خبرة أو علمًا، قد يلجأ إلى السخرية منهم أو الانتقاص من قدرهم.
ولا أستطيع تشخيص الحالة النفسية لأي إنسان من خلال تجربة شخصية، لكنني أستطيع أن أنتقد بوضوح كل سلوك يتعمد الإيذاء أو الاستغلال أو الانتقاص من الآخرين.
فليس دليل القوة أن تهدم صورة إنسان ناجح، ولا دليل الذكاء أن تشوه سمعة شخص محترم، ولا دليل المكانة أن تحاول إسقاط من ترى أنهم أعلى منك علمًا أو نجاحًا أو تقديرًا اجتماعيًا.
أخطر ما في الحكاية.. محاولة إفساد البيوت
هنا أصل إلى أخطر ما أثار غضبي في هذه التجربة، وهو ما يتعلق بالتدخل في العلاقات الزوجية، ونقل الكلام، وإشعال الخلافات بين أشخاص يفترض أنهم أصدقاء.
تخيلوا أن يمنح رجل ثقته لصديقه، ويأكل معه عيشًا وملحًا، ويعرّفه إلى أسرته، ويفتح أمامه أبواب حياته، ويطلعه على مشكلاته الخاصة، معتقدًا أنه يتعامل مع شخص يحفظ العشرة ويصون الأسرار ويعرف الاصول ثم يجد نفسه أمام كلام منسوب إليه، أو روايات تصل إلى زوجته على نحو يثير الكراهية والشك، أو معلومات تُنقل بصورة مختلفة عما قيلت به أصلًا.
أيُّ خيانة للثقة أكبر من أن يصبح ما اؤتمنت عليه وسيلة للإضرار بمن ائتمنك؟
لقد أثارت تجربتي لديّ اعتقادًا خطيرًا بشأن احتمال استخدام الكلام المنقول والإدعاءات غير الصحيحة للإيقاع بين زوجين، في سياق مصلحة شخصية تتعلق بالزوجة ومكانتها ومنصبها واسم عائلتها، وإذا ثبت أن شخصًا يتعمد اختلاق الكلام أو تحريفه حتى يكره أحد الزوجين الآخر ويطلب الطلاق، فإننا أمام سلوك بالغ الخطورة، لا مجرد خلاف عابر أو سوء تفاهم.
إن الزوجة ليست غنيمة، والزوج ليس خصمًا يجب التخلص منه، والبيت ليس ساحة لتصفية الحسابات أو تحقيق الأطماع الشخصية. ومهما كانت مكانة المرأة أو اسم عائلتها أو منصبها، فإن ذلك لا يمنح أي شخص حق التدخل في حياتها أو استغلال مشكلاتها لتحقيق مصلحة تخصه.
أن تسعى إلى كسب ثقة صديق ثم تستخدم أسراره للإضرار بعلاقته الزوجية، إن ثبت ذلك، فهذه ليست صداقة فاشلة فحسب؛ إنها سقوط في معنى الأمانة والوفاء.
والأشد إيلامًا أن يكتشف الإنسان أن من أدخله بيته وعرّفه إلى أسرته ربما لم يكن حريصًا على استقرار بيته كما كان يتصور، وأن الكلمات التي كان يظنها نصائح أو أحاديث عابرة قد تصبح مصدرًا لخلافات لم يكن لها أن تتفاقم لولا التدخلات الخارجية.
كم من علاقة يمكن أن تهتز بسبب كلمة، وكم من بيت يمكن أن يفقد طمأنينته بسبب رواية غير صحيحة، وكم من صديق يمكن أن يخسر صديقه لأن طرفًا ثالثًا نقل الكلام على غير حقيقته!
ولهذا أقول: لا تسمحوا لأحد أن يصبح وسيطًا دائمًا بينكم وبين أقرب الناس إليكم، ولا تصدقوا كلامًا خطيرًا عن أزواجكم أو أصدقائكم دون تحقق، ولا تمنحوا أحدًا سلطة على حياتكم الخاصة لمجرد أنه يجيد الاستماع أو يتظاهر بالاهتمام.
زيجات متعددة.. وصورة الرجل الذي تتمناه كل النساء
ومن الأمور التي أثارت تساؤلاتي أيضًا التناقض بين ما قيل لي عن الحياة الزوجية لهذه الشخصية وبين روايات أخرى وصلتني بشأن تعدد الزيجات. فقد قُدِّمت لي رواية تفيد بأن عدد الزيجات اقتصر على مرتين، بينما سمعت معلومات مختلفة عن زيجات أخرى، زيجات اقل ما توصف انها دون المستوى، وهنا لا أتحدث عن أن تعدد الزواج في ذاته دليل على سوء الأخلاق، وإنما عن أهمية الصدق في عرض الحقائق، وعن التناقض الذي يثير الشك حين يصر شخص على رواية محددة ثم تظهر روايات أخرى تستدعي التحقق.
وعرفت ان هناك قضايا ومشكلات قانونية نسبت إلى إحدى الزوجات السابقات، أما ما يثير الاستغراب حقًا فهو أن يعيش بعض الأشخاص في صورة ذهنية عن أنفسهم باعتبارهم رجالًا استثنائيين، وأن كل النساء يتمنين الارتباط بهم، وأن إعجاب صاحبات المناصب الرفيعة والشخصيات المرموقة بهم أمر مؤكد لا يحتاج إلى دليل.
تُروى حكايات عن إعجاب امرأة ذات مكانة وزارية، وعن أستاذة جامعية، وعن علاقات أخرى، وكأن ذكر أسماء أصحاب المكانة يكفي لإثبات قيمة صاحب الحكاية.
لكنني أطرح سؤالًا بسيطًا: لماذا يحتاج الإنسان إلى الاستشهاد بإعجاب النساء به حتى يثبت لنفسه وللآخرين أنه رجل ذو قيمة؟ ولماذا تتحول العلاقات الشخصية إلى وسيلة للاستعراض والتفاخر؟
إن قيمة الرجل لا تُقاس بعدد النساء اللاتي يتحدث عنهن، ولا بالمناصب التي يشير إلى أصحابها، ولا بمدى قدرته على إقناع الآخرين بأنه مرغوب من الجميع، قيمته تظهر في أخلاقه وصدقه واحترامه والتزامه، وفي قدرته على صون كرامة الآخرين وعدم استخدام حياتهم الخاصة لإثبات ذاته.
النصب بالكلام.. حين تصبح المليارات ستارًا
إنني أرى أن أخطر ما يمكن أن يقع فيه الإنسان هو أن ينخدع بضخامة الكلام، فيظن أن من يتحدث عن الملايين والمليارات لا بد أن يكون صاحب ثروة حقيقية، وأن من يدعي إدارة المشروعات العملاقة لا بد أن يمتلك الإمكانات التي يتحدث عنها.
لكن النصب، حين يقع، لا يحتاج دائمًا إلى مظاهر صاخبة؛ فقد يبدأ بوعود، وادعاءات، وثقة مصنوعة بعناية، وكلام يجيد صاحبه توظيفه حتى يقنع الآخرين بما يريد.
وقد أثارت تجربتي تساؤلات جدية بشأن التناقض بين الحديث عن الثروات الضخمة وبين ما أراه من ضرورة التحقق من حقيقة المعاملات والالتزامات المالية. وإذا ثبت أن شخصًا يستخدم ادعاءات الثراء والاستثمار للاستيلاء على أموال الناس، فإن ذلك يستوجب التوثيق والمساءلة القانونية.
فالحديث عن المليارات لا يمنح صاحبه حصانة، والظهور بمظهر المستثمر الكبير لا يغني عن إثبات حقيقة النشاط، والوعود لا تحل محل العقود، والثقة لا تعفي أحدًا من مسؤولية الوفاء بالتزاماته.
فهناك من يبيع للناس وهم الثراء قبل أن يثبت امتلاكه له، وهناك من يستخدم الكلام عن المشروعات الكبرى ليصنع لنفسه مكانة لا يمكن قياسها بما يقوله، بل بما يستطيع إثباته.
والفارق بين المستثمر الحقيقي ومدعي الاستثمار ليس في طريقة الكلام، وإنما في حقيقة النشاط، ووضوح المعاملات، والقدرة على تقديم الأدلة.
العائلة الكبيرة لا تصنع إنسانًا كبيرًا
ومن أكثر الادعاءات التي تستحق التوقف أمامها التفاخر بالانتماء إلى عائلات صعيدية كبيرة ذات اسم وتاريخ مشرف. فالصعيد، بتاريخه وأهله وتقاليده، لا يُختزل في مجرد لقب أو اسم عائلة، ولا يجوز أن يصبح الانتماء إليه وسيلة لتضخيم صورة شخصية أو فرض احترام على الآخرين.
إن العائلات العريقة تكتسب احترامها من تاريخها ومواقف أبنائها، لكن الإنسان يُحاسب على أفعاله هو، لا على الاسم الذي يحمله. ولا يستطيع أحد أن يستعير تاريخ عائلته ليبرر سلوكًا يسيء إلى الآخرين، كما لا يستطيع أن يخفي إخفاقاته خلف حكايات عن النسب والمكانة.
وأنا أؤمن بأن العلم ليس الشهادة وحدها، وأن النجاح لا يقتصر على التعليم، لكنني أرفض أن يتعامل أي شخص مع المثقفين وأصحاب المناصب والخبرات باعتبارهم أقل منه، بينما يستند في تعظيم صورته إلى ادعاءات لا يثبتها.
فالإنسان الكبير حقًا لا يحتاج إلى تصغير الآخرين حتى يبدو كبيرًا، ولا يسخر من أصحاب الإنجازات كي يغطي على نقاط ضعفه، ولا يجعل من اسم العائلة بديلًا عن السلوك المحترم.
الكذاب يفضح نفسه بتناقض رواياته
من أكثر ما لفت انتباهي في تجربتي أن تكرار الحديث عن الموضوع نفسه قد يكشف اختلافًا في التفاصيل والروايات. فالكلام الذي يتغير من مناسبة إلى أخرى يثير أسئلة مشروعة، ويجعل التحقق ضرورة قبل تصديق أي ادعاء.
قد يستطيع الإنسان أن يجيد الحديث، وأن يختار ألفاظه بعناية، وأن يقدم نفسه بصورة جذابة، لكن الأقوال حين تتعارض مع بعضها تصبح موضع مراجعة. فالحقيقة لا تحتاج إلى تغيير مستمر في الروايات حتى تستمر، أما الادعاءات التي لا تستند إلى أساس واضح فتحتاج دائمًا إلى مزيد من الكلام لتغطية ما ظهر من تناقض.
وليس الذكاء أن تخدع الآخرين، بل أن تكون قادرًا على إقناعهم بصدقك لأنك صادق بالفعل. وليس النجاح أن تجعل الناس ينبهرون بك لبعض الوقت، بل أن تجعلهم يحترمونك حتى عندما لا تكون حاضرًا.
إن الكذب لا يكشف فقط ضعف المصداقية، بل يهدم الثقة تدريجيًا، حتى يصبح كل كلام لاحق موضع شك، وحتى يفقد صاحبه القدرة على إقناع الناس بالحقيقة حين يقولها.
وماذا عن الأبناء؟
وسط كل هذه التناقضات والخلافات، يبقى الأبناء أبرياء من أخطاء الكبار، فهم لا يختارون آباءهم، ولا يتحملون مسؤولية تصرفاتهم، ولا ينبغي أن يدفعوا ثمن الصراعات أو القرارات التي لم يشاركوا فيها.
ومن المؤلم أن يتحدث إنسان عن توفير الحياة الكريمة لأبنائه، بينما تكون علاقاته وتصرفاته سببًا في اضطرابات ومعاناة يمكن تجنبها. فالحياة الكريمة ليست مالًا فقط، ولا مظهرًا اجتماعيًا، ولا حكايات عن الثراء والنفوذ؛ إنها استقرار نفسي، وقدوة محترمة، وبيئة أسرية يشعر فيها الأبناء بالأمان.
وأيًّا كانت الخلافات مع الآباء، فإن الأبناء لا يجوز أن يكونوا مادة للإدانة أو وسيلة لتصفية الحسابات.
المسؤولية تقع على صاحب الفعل، وعلى كل إنسان أن يراجع أثر سلوكه في الأشخاص الذين يعتمدون عليه.
خلاصة ثلاثة أشهر من التجربة
هذه التجربة علمتني أن حسن الظن لا يعني إغلاق العين عن التناقضات، وأن العيش والملح لا يكفيان وحدهما للحكم على معدن الإنسان، وأن من يدخل حياتك ويعرف أسرارك ليس بالضرورة شخصًا يستحق الثقة المطلقة.
علمتني ألا أنبهر بالأرقام الضخمة، ولا بالمشروعات الموصوفة بأنها عملاقة، ولا بالحديث عن العلاقات مع أصحاب المناصب، ولا بالادعاء بأن النساء جميعًا يتمنين شخصًا بعينه. فكل ذلك يظل كلامًا حتى تؤيده الوقائع، ويظل المظهر مجرد مظهر حتى تثبت الأفعال حقيقة ما وراءه.
وتعلمت أن أخطر أنواع الأذى هو ذلك الذي يأتي من شخص عرف تفاصيل حياتك، واطلع على نقاط ضعفك، ثم استخدم ما عرفه في غير موضعه. فالصداقة أمانة، وأسرار البيوت أمانة، والكلمة مسؤولية، ولا يمكن تبرير الإضرار بالآخرين بمجرد الرغبة في تحقيق مصلحة شخصية.
إنني لا أكتب هذه الكلمات لأحاكم شخصًا في غيابه، ولا لأدين أسرة أو عائلة، وإنما لأروي تجربة جعلتني أكثر حرصًا على التحقق من الأقوال، وأكثر رفضًا لأي سلوك يستغل ثقة الناس أو يهدد استقرار بيوتهم.
وأقول لكل من يظن أن كثرة الكلام تكفي لصناعة المجد: لا يمكن للادعاءات أن تحل محل الإنجاز، ولا للمظاهر أن تعوض غياب الحقيقة، ولا للألقاب أن تمنح الإنسان أخلاقًا لا يمتلكها.
فالملايين لا تثبتها الحكايات، والاستثمار لا تثبته الأوصاف، والصداقة لا تثبتها موائد الطعام، والرجولة لا تثبتها روايات الإعجاب، والعظمة لا يصنعها الانتقاص من الآخرين.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أكبر من كل الأقنعة، وتبقى الأفعال أصدق من الكلمات، وتبقى سمعة الإنسان رهينة بما يفعله لا بما يدعيه عن نفسه.
ثلاثة أشهر كانت كافية لتعلمني أنني لن أمنح ثقتي بسهولة، وأنني سأضع كل رواية أمام ميزان التحقق، وأنني لن أسمح لأحد بأن يجعل من حياتي أو حياة الآخرين ساحة لمناوراته.
فمن أراد احترام الناس، فليبدأ باحترامهم، ومن أراد الثقة، فليكن أهلًا لها. ومن أراد أن يُعرف بالثراء والنجاح، فليقدم ما يثبت ذلك. أما من يكتفي بصناعة صورة ضخمة عن نفسه، فعليه أن يدرك أن الصورة مهما بدت براقة لا تستطيع أن تحل محل الحقيقة.

