كتب : مينا عطا شاكر
شهدت كنيسة السيدة العذراء مريم والبابا كيرلس عامود الدين بمنطقة عزبة النخل، اليوم الجمعة 17 أبريل، أجواءً روحانية مهيبة خلال صلاة القداس الإلهي، الذي شارك فيه لفيف من الآباء الكهنة الموقرين وسط حضور غفير من الشمامسة والشعب.
ترأس الصلاة القمص أنجيلوس عزيز، وشاركه كل من القس كيرلس لمعي، والقس ويصا صدقي، والقس متياس بشير، الكاهن الجديد الذي سيم بيد قداسة البابا تواضروس الثاني منذ أشهر قليلة.
ويحمل القس متياس بشير سيرة عطرة، فهو من أبناء قرية “دير البرشا” بمركز ملوي، وحاصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتية بالقاهرة، وعرف منذ سنوات خدمته الأولى بقوة عظاته وعمق دراسته اللاهوتية.
وقام القس متياس بشير خلال القداس الالهي بقراءة الإنجيل المقدس، كما ألقى “عظة” روحية تحت عنوان “الحياة هي قيامة مستمرة”، تناول فيها مفاهيم التجديد الروحي والرجاء في المسيح، مستشهداً بآيات من الكتاب المقدس التي لمست قلوب الحاضرين، ومؤكداً أن الإيمان هو المحرك الأساسي لنوال النعم الإلهية.
وفي مستهل كلمته، عقد القس متياس مقارنة بليغة بين حال التلاميذ قبل القيامة وبعدها؛ موضحاً كيف تحولوا من الخوف والاختباء في العلية إلى الشجاعة والمجاهرة بالبشارة أمام العالم واليهود، مؤكداً أن “رؤية المسيح القائم” هي التي صنعت هذا الفارق، متسائلاً: “هل نختبر نحن الآن هذه القوة في حياتنا اليومية؟”.
وشدد القس متياس في عظته على أن القيامة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي “حياة نعيشها”، محذراً من أن يعيش الإنسان فترة الخماسين وهو “ميت روحياً”، واستشهد بقول الكتاب المقدس: “أراكم فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم”. وأوضح أن الفرح المسيحي هو “فرح داخلي ذاتي” لا يتأثر بالظروف الخارجية، سواء كانت آلاماً جسدية، نفسية، أو مشاكل اجتماعية.
ووجه رسالة تعزية لكل من يمر بضيقة، قائلاً: “المسيح انتصر على أصعب عدو وهو الموت، فهل يستعصي عليه حل مشكلة أو رفع ضيقة؟”، مؤكداً أن الشخص المرتبط بالمسيح يملك رجاءً لا يخيب، لأن “سلطان الشيطان محدود بالأرض، أما المسيح فقد قام وانتصر ورفع قلوبنا للسماء”.

واختتم القس متياس بشير عظته بدعوة الشعب للتمسك بالسلام الروحي الذي تمنحه الكنيسة في كل صلاة حينما تطلب “يا ملك السلام أعطنا سلامك”، مستشهداً بآية القديس بولس الرسول في رسالة كولوسي: “إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما هو فوق”، ليكون القلب دائماً مشدوداً نحو السماء لا نحو أحزان الأرض،
يُذكر أن كنيسة العذراء والبابا كيرلس بعزبة النخل كانت قد شهدت في وقت سابق واقعة شفاء “عم عادل فايز”، وهي المعجزة التي هزت الأوساط القبطية حين قام من كرسيه المتحرك بعد سنوات طويلة من الشلل، مما يضفي على الصلاة في هذه الكنيسة صبغة من التعزية والبركة الخاصة لدى جموع الشعب.
انتهى القداس بصلوات البركة والتواصل الأبوي بين الكهنة والشعب، في يوم اتسم بالفرح الروحي والتعزية المقدسة بصلوات وطلبات ومدائح القداس الإلهي المُبارك الذي شهد حضوراً كبيراً من الشمامسة والشعب الذين تباركوا بكلمات النعمة، في يوم روحي أعاد للأذهان بركات الله المستمرة في هذه الكنيسة المباركة.

