بقلم : دينا سيد نجم الدين
أخصائي الصحة النفسية واستشاري علاقات أسرية
يعتقد البعض أن الطلاق يحدث بسبب موقف واحد أو خلاف مفاجئ، بينما تشير الخبرة في الإرشاد الأسري إلى أن الطلاق غالبًا ما يكون نتيجة تراكمات استمرت لفترات طويلة دون علاج أو حوار.
وتبدأ الأزمة عادة بضعف التواصل بين الزوجين، حيث يقل الحوار ويزداد سوء الفهم، ثم يتراجع التقدير والاهتمام، وتظهر المشكلات العاطفية التي قد تتطور إلى ما يُعرف بالطلاق العاطفي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق الانفصال الرسمي.
ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق: الخيانة الزوجية، وانعدام الثقة، والعنف النفسي أو الجسدي، والإهمال، والضغوط الاقتصادية، والتدخل المبالغ فيه من الأهل، والغيرة المرضية، وسوء إدارة الخلافات، إضافة إلى بعض الاضطرابات النفسية أو السمات الشخصية غير المعالجة التي قد تؤثر في جودة العلاقة الزوجية.
كما أن غياب الاحترام المتبادل، وتراكم المشاعر السلبية، ورفض الاعتذار أو التسامح، يجعل كل خلاف جديد امتدادًا لخلافات قديمة لم تجد حلًا.
إن الحفاظ على الأسرة لا يعني غياب المشكلات، وإنما يعني وجود الوعي والقدرة على إدارة الخلافات بطريقة صحية، واللجوء إلى المختصين عند الحاجة قبل أن تصل العلاقة إلى نقطة اللاعودة.
فالزواج الناجح لا يخلو من الأزمات، لكنه يقوم على المودة والرحمة والاحترام، وهي الركائز التي تحفظ الأسرة وتمنحها القدرة على الاستمرار رغم التحديات.

