بقلم: الناقد الرياضي محمد فاروق
الخميس 3 سبتمبر 2026
حقق الأهلي فوزًا بالغ الصعوبة على سموحة بهدف نظيف، في المباراة التي جمعت الفريقين مساء اليوم باستاد القاهرة الدولي ضمن الجولة الثالثة من الدوري المصري الممتاز، ليواصل الفريق الأحمر انطلاقته المثالية ويحافظ على العلامة الكاملة بعد تحقيقه الفوز الثالث على التوالي.
وكان بطل المشهد بلا جدال هو ياسر إبراهيم، الذي تحول من قلب دفاع إلى مهاجم طوارئ في الدقيقة 87، بعدما قطع الكرة أمام منطقة سموحة وأطلق تسديدة صاروخية مباغتة من خارج منطقة الجزاء سكنت شباك الحارس أحمد ميهوب، ليمنح الأهلي ثلاث نقاط ثمينة في واحدة من أكثر مبارياته تعقيدًا منذ بداية الموسم.
تشكيل الفريقين
الأهلي – المدير الفني: الحسين عموتة
مصطفى شوبير.
محمد هاني – ياسر إبراهيم – عمرو الجزار – أحمد نبيل كوكا.
مروان عطية – علي محمود – أحمد سيد زيزو – أشرف بن شرقي – طاهر محمد طاهر.
سفيان بنجديدة.
سموحة – المدير الفني: أحمد عبد العزيز
أحمد ميهوب.
هشام حافظ – أحمد عبد الرسول – محمد الدسوقي – محمد رجب.
عمرو السيسي – أتدجيكو سامادو – سمير فكري – خالد الغندور – محمد فاروق.
فادي فريد.
التشكيل الأساسي يؤكد أن عموتة بدأ اللقاء بفكرة هجومية واضحة، لكنه واجه منذ الدقائق الأولى تنظيمًا دفاعيًا شديد الكثافة من سموحة، بينما اعتمد أحمد عبد العزيز على غلق المساحات أمام بن شرقي وزيزو وطاهر، وإجبار الأهلي على اللعب العرضي.
الشوط الأول.. سيطرة حمراء بلا أنياب
الأهلي امتلك الكرة وفرض إيقاعه لفترات طويلة، لكن السيطرة كانت في معظمها سيطرة استحواذ وليست سيطرة فرص.
وهذه نقطة شديدة الأهمية في قراءة المباراة.
فالفريق الأحمر نجح في تدوير الكرة والتحرك في نصف ملعب سموحة، لكنه فشل في تحويل هذا التفوق إلى ضغط هجومي حقيقي داخل منطقة الجزاء.
سموحة كان واضحًا جدًا في فكرته:
خطوط متقاربة – كثافة عددية – إغلاق العمق – إجبار الأهلي على الأطراف – ثم التعامل مع العرضيات داخل المنطقة.
وبالفعل، عانى الأهلي بشدة من هذه الطريقة.
الأرقام الزمنية المتاحة من متابعة الشوط الأول تعكس طبيعة المباراة؛ فالأهلي كان صاحب المبادرة والضغط، بينما سجلت أحداث اللقاء سلسلة من المحاولات العرضية والتمريرات القصيرة دون خطورة حقيقية متواصلة على مرمى أحمد ميهوب.
القائم ينقذ سموحة
الفرصة الأخطر في الشوط الأول جاءت في الدقيقة 44.
كرة عرضية وصلت إلى زيزو، الذي وجهها برأسه باتجاه المرمى، ثم تابعها طاهر محمد طاهر، لكن الكرة اصطدمت بالقائم الأيمن لمرمى أحمد ميهوب.
كانت هذه اللقطة أقرب ما يكون إلى إعلان الأهلي عن هدف مستحق، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الفريق لم يكن قادرًا على صناعة عدد كافٍ من الفرص الواضحة رغم تفوقه في السيطرة.
كما جاءت تصويبات زيزو ومروان عطية وبن شرقي من خارج المنطقة، لكنها لم تتحول إلى تهديد حقيقي مستمر، وهو أمر يكشف بوضوح واحدة من أهم مشكلات الأهلي في الشوط الأول.
النقطة الإيجابية.. اللعب من لمسة واحدة
وسط كل الانتقادات، هناك نقطة إيجابية مهمة للغاية.
الأهلي حاول في فترات كثيرة تسريع نقل الكرة واللعب من لمسة واحدة.
وهذا تطور مهم مقارنة ببعض المباريات السابقة، التي كان خلالها الاستحواذ يتحول إلى بطء شديد في بناء الهجمة.
اللعب السريع من لمسة واحدة يساعد على:
– كسر تمركز الدفاع قبل اكتماله.
– تغيير اتجاه الهجمة بسرعة.
– خلق مساحات بين خطوط المنافس.
– تقليل قدرة الفريق المدافع على إعادة تنظيم نفسه.
لكن المشكلة أن سرعة التمرير لم تكن مصحوبة دائمًا بالدقة المطلوبة، ولذلك فقد الأهلي عددًا من الهجمات قبل أن تصل إلى مرحلتها الأخطر.
وهنا تحديدًا يجب على عموتة أن يبني أكثر في المرحلة المقبلة.
المشكلة الكبرى.. أين الحل الثالث؟
الأهلي امتلك جناحين، وامتلك لاعبين أصحاب مهارات فردية، وامتلك القدرة على تدوير الكرة.
لكن عندما أغلق سموحة الأطراف والعمق، ظهر السؤال الكبير:
ما هو الحل الثالث؟
الأهلي لجأ كثيرًا إلى:
العرضيات.
ثم الاختراق من العمق.
ثم إعادة الكرة إلى الطرف.
ثم عرضية جديدة.
وهكذا.
وهذه الطريقة تصبح متوقعة للغاية أمام الفرق التي تدافع بكثافة عددية.
الأخطر أن الأهلي لم يستخدم بالشكل الكافي أحد أهم الأسلحة التقليدية لكسر التكتلات:
التصويب من خارج منطقة الجزاء.
وهنا جاءت المفارقة الكبرى.
الفريق ظل طوال أغلب المباراة يبحث عن الطريق إلى داخل المنطقة، بينما جاء هدف الانتصار في النهاية من تسديدة خارج منطقة الجزاء بواسطة قلب دفاع!
ياسر إبراهيم قدم الدليل العملي على أن الحل كان موجودًا، لكنه لم يكن مستخدمًا بالشكل الكافي.
سموحة.. أحمد عبد العزيز نجح في «إلغاء» خطورة الأهلي
يحسب للمدير الفني أحمد عبد العزيز أنه قرأ الأهلي بصورة جيدة للغاية.
لم يحاول مجاراة الأحمر في الاستحواذ.
ولم يفتح الملعب.
ولم يمنح بن شرقي المساحات التي يحتاج إليها.
ولم يسمح لزيزو بالحصول على حرية الحركة المعتادة.
الأهم أنه جعل المسافة بين خط دفاعه ووسط ملعبه قصيرة للغاية.
وبالتالي أصبحت معظم محاولات الأهلي عبارة عن كرات من الخارج إلى الداخل، أو عرضيات تصطدم بالكثافة الدفاعية.
وهذه واحدة من أهم نقاط قوة سموحة في المباراة.
هشام حافظ.. المهمة الصعبة أمام بن شرقي
من أبرز الأوراق التكتيكية في المباراة هشام حافظ.
الظهير السكندري قام بمهمة صعبة أمام أشرف بن شرقي، الذي يمثل أحد أهم مفاتيح اللعب التي يعتمد عليها الحسين عموتة في بناء الحلول الهجومية.
هشام حافظ حصل على بطاقة صفراء في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، ثم استمر في أداء مهمته الدفاعية حتى الدقيقة 82 قبل أن يتم استبداله بعلي جمال.
والتبديل في هذه اللحظة يمكن قراءته تكتيكيًا باعتباره حماية للاعب من الدخول في مواجهة جديدة قد تكلف سموحة بطاقة ثانية، خصوصًا أن بن شرقي كان سيحاول استغلال أي موقف فردي في الدقائق الأخيرة.
وبالفعل، خروج هشام حافظ جاء قبل دقائق قليلة من هدف الأهلي.
عمرو الجزار.. يثبت نفسه مباراة بعد مباراة
من الإيجابيات التي تستحق الإشارة أيضًا استمرار عمرو الجزار في تقديم مستويات مستقرة.
الجزار لم يحاول البحث عن الاستعراض، لكنه أدى وظيفته الأساسية بصورة جيدة، وظهر بشكل واضح في التعامل مع الكرات العرضية والهجمات التي حاول سموحة تنفيذها.
والمهم أن اللاعب أصبح أكثر ثباتًا مباراة بعد أخرى، وهو أمر يمنح عموتة خيارًا دفاعيًا مهمًا في الفترة المقبلة.
ياسر إبراهيم.. رجل المباراة بلا منافس
لو كانت المباراة تبحث عن لاعب يجسد معنى «المقاتل»، فالإجابة كانت واضحة:
ياسر إبراهيم.
قلب الدفاع لم يكتفِ بأداء واجبه الدفاعي، وإنما حسم المباراة بهدف استثنائي.
الدقيقة 87 كانت لحظة التحول.
ياسر قطع الكرة من أحد لاعبي سموحة، تقدم خطوة، ثم اتخذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح:
التصويب.
تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء لم يتوقعها دفاع سموحة، ولم يستطع أحمد ميهوب التعامل معها، لتتحول المباراة بالكامل لصالح الأهلي.
والهدف ليس مجرد هدف انتصار.
إنه هدف يحمل رسالة تكتيكية لمدرب الأهلي:
عندما يغلق المنافس منطقة الجزاء، لا تبحث دائمًا عن الدخول إليها… أحيانًا يكون الحل في ضربها من الخارج.
أحمد ميهوب.. حارس سموحة يستحق الإشادة
رغم استقبال الهدف، فإن أحمد ميهوب قدم مباراة جيدة.
الحارس السكندري تعامل مع أكثر من كرة داخل منطقة الجزاء، وكان حاضرًا في الكرات التي احتاج فيها فريقه إلى رد فعل سريع.
وفي الشوط الأول تحديدًا تصدى لرأسية أشرف بن شرقي في الوقت بدل الضائع، بعدما وصلته كرة من عرضية زيزو.
وبالتالي فإن خسارة سموحة بهدف واحد لا يجب أن تحجب الصورة الجيدة التي قدمها حارسه.
التبديلات.. عموتة يبحث عن الحل حتى النهاية
الحسين عموتة أجرى أربعة تغييرات:
– الدقيقة 68: محمد مجدي أفشة بدلًا من علي محمود.
– الدقيقة 70: منصف بقرار بدلًا من طاهر محمد طاهر.
– الدقيقة 86: أقطاي عبد الله بدلًا من أحمد سيد زيزو.
– الدقيقة 90+2: أحمد رضا بدلًا من سفيان بنجديدة.
والتبديلات توضح أن عموتة كان يبحث عن زيادة الحلول الهجومية، خصوصًا بعد أن استمر التعادل حتى الدقائق الأخيرة.
أما سموحة فأجرى خمسة تغييرات:
– الدقيقة 62: محمد عادل بدلًا من أتدجيكو سامادو.
– الدقيقة 63: عبد الغني محمد بدلًا من محمد فاروق.
– الدقيقة 73: إيمانويل نويكي بدلًا من محمد الدسوقي.
– الدقيقة 73: أحمد النادري بدلًا من عمرو السيسي.
– الدقيقة 82: علي جمال بدلًا من هشام حافظ.
البطاقات والانضباط
الأهلي حصل على بطاقتين صفراوين:
– محمد هاني – الدقيقة 57.
– طاهر محمد طاهر – الدقيقة 55.
بينما حصل سموحة على بطاقتين:
– هشام حافظ – الدقيقة 45+3.
– عمرو السيسي – الدقيقة 57.
ولم تشهد المباراة بطاقة حمراء.
المواجهات التاريخية.. التفوق الأحمر مستمر
بفوزه اليوم، واصل الأهلي تفوقه التاريخي على سموحة في الدوري المصري.
وقبل مباراة اليوم كان الفريقان قد التقيا 31 مرة في الدوري منذ صعود سموحة إلى الدوري الممتاز موسم 2010-2011.
الأهلي كان قد حقق:
18 انتصارًا
مقابل:
4 انتصارات لسموحة
و:
9 تعادلات
وسجل الأهلي قبل لقاء اليوم 48 هدفًا، مقابل 23 هدفًا لسموحة.
ومع إضافة فوز اليوم، يرتفع رصيد انتصارات الأهلي في مواجهات الدوري إلى 19 فوزًا مقابل 4 لسموحة، مع بقاء 9 تعادلات.
آخر خمس مواجهات بالدوري
الأهلي 1-0 سموحة – 3 سبتمبر 2026.
الأهلي 2-1 سموحة – 11 أبريل 2026.
سموحة 0-1 الأهلي – 23 فبراير 2026.
الأهلي 2-0 سموحة – 7 يناير 2025.
سموحة 0-1 الأهلي – 8 أغسطس 2024.
وهذا يعني أن الأهلي حقق الفوز في آخر خمس مواجهات متتالية أمام سموحة بالدوري.
الهداف التاريخي للمواجهة
يبقى عبد الله السعيد هو الهداف التاريخي لمواجهات الأهلي وسموحة برصيد 8 أهداف.
ويأتي خلفه:
حسين الشحات – 3 أهداف.
محمد شريف – 3 أهداف.
عموتة.. الفوز لا يجب أن يخفي المشكلة
هنا أصل إلى النقطة الأهم في تحليلي.
الحسين عموتة مدرب واضح في فلسفته.
هو يحب تثبيت شكل الفريق.
ويعتمد على اللاعب الذي يثبت نفسه في التدريبات.
ولا يبدو أسيرًا للأسماء أو النجوم.
وهذه ميزة كبيرة لأي مدرب.
لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى مشكلة إذا أصبحت قاعدة ثابتة لا تتغير.
كرة القدم لا تحتاج دائمًا إلى اللاعب الأكثر اجتهادًا في التدريب فقط.
هناك مباريات تحتاج إلى:
اللاعب صاحب الحل.
اللاعب صاحب الفكرة.
اللاعب الذي يستطيع ابتكار شيء غير متوقع.
اللاعب الذي يستطيع تغيير شكل المباراة بلمسة واحدة.
وهذه النوعية قد لا تكون دائمًا اللاعب الأكثر انتظامًا أو اجتهادًا في المران من وجهة نظر المدير الفني.
وهنا يجب أن تكون لدى عموتة المرونة الكافية.
الأهلي أمام الفرق المتكتلة يحتاج «سيناريو ب»
مشكلة الأهلي اليوم لم تكن في نقص الإمكانيات.
ولم تكن في غياب المهارة.
بل كانت في غياب التنوع الهجومي.
عندما قرر سموحة الدفاع المتأخر، أصبح الأهلي بحاجة إلى تغيير طريقة التفكير.
ليس كل دفاع يُكسر بالعرضية.
وليس كل تكتل يُفتح بالاختراق من العمق.
هناك حلول أخرى:
التصويب المبكر.
التسديد من خارج المنطقة.
التبادل السريع في المساحات الضيقة.
التمريرات العكسية خلف المدافعين.
سحب قلب الدفاع خارج موقعه.
التحرك بدون كرة.
التغيير المستمر لمراكز الأجنحة.
والأهم:
إجبار الفريق المدافع على اتخاذ قرارات بدلًا من تركه ينتظر الكرة.
همسة في أذن الحسين عموتة
وأخيرًا…
أهمس في أذن الحسين عموتة:
الاعتماد على الكرات العرضية أمام الفرق التي تدافع بكثافة عددية ليس حلًا كافيًا، بل قد يتحول إلى فخ تكتيكي إذا أصبح هو الحل الرئيسي.
سموحة اليوم قدم نموذجًا واضحًا.
كلما ذهب الأهلي إلى الطرف، كان يجد أمامه كثافة دفاعية.
وكلما أرسل الكرة العالية، كانت الغلبة في منطقة الجزاء للمدافعين.
أما عندما جاء الحل من خارج المنطقة، ومن لاعب لم يكن أحد يتوقع منه أن يكون صاحب هدف المباراة…
سقط التكتل.
وسقطت معه المباراة.
لذلك أعتقد أن الأهلي يحتاج في المرحلة المقبلة إلى أكثر من سيناريو هجومي جاهز للتعبئة.
سيناريو للفرق التي تضغط من الأمام.
وسيناريو للفرق التي تلعب على المرتدات.
وسيناريو ثالث، وهو الأهم، للفرق التي تتحول إلى كتلة دفاعية أمام منطقة الجزاء.
لأن الدوري الطويل لا يفوز به الفريق الذي يمتلك أفضل تشكيلة فقط…
بل الفريق الذي يمتلك أكبر عدد من الحلول عندما تفشل الخطة الأولى.
واليوم فاز الأهلي…
لكن الرسالة الحقيقية للمباراة كانت واضحة:
ياسر إبراهيم أنقذ الأهلي من مباراة كان يجب أن يتعلم منها عموتة الكثير والكثير عن طبيعة المنافسين بالدوري المصري .

