بقلم: دكتوره مروه رضوان
في هذا العالم نساء يُهزمن من أول عاصفة… ونساء يُخفين انهيارهن خلف ابتسامة هادئة حتى لا يشعر أحد بحجم الخراب داخلهن.
وأنا كنت واحدة من هؤلاء… امرأة أعطت كل شيء حتى لم يبقَ منها شيء.
دخلت حياتي الزوجية بقلب مليء بالنية الطيبة، كنت أظن أن الصبر يصنع المعجزات، وأن التضحية تُقابل يومًا بالرحمة، وأن المرأة حين تعطي عمرها بإخلاص سيأتي يوم تجد فيه يدًا ترببط على تعبها وتقول لها: “كفاكي… لقد فعلتِي الكثير.”، لكن ما حدث كان العكس تمامًا.
أعطيت زوجي من عمري وصحتي وكرامتي أكثر مما أعطيت نفسي.
خدمت أهله وكأنهم أهلي، تحملت الإهانة حتى لا أخرب البيت، ابتلعت الكلام المؤذي حتى لا أكبر المشاكل، سامحت كثيرًا فقط لأنني كنت أريد حياة هادئة… لكنهم قابلوا كل هذا بالقسوة.
ضُربت، أُهنت، تُركت فريسة للكلام الجارح، وكأن قلبي خُلق فقط ليتحمل، حتى أولاده الذين خدمتهم بمحبة، نسوا كل ما قدمته، وتحولت في أعينهم إلى شخص لا يستحق الاحترام.
وهو الرجل الذي كان يفترض أن يكون ظهري وسندي… كان أول من كسرني، كان يتلذذ بتعذيبي النفسي، وكأن دموعي تمنحه راحة لا أفهمها.
يعاملني كأنني حمل زائد في حياته، بينما كنت أنا التي أحمل عنه أعباء الدنيا كلها.
أنا امرأة لها اسمها وعملها وعلاقاتها، لم أبخل يومًا على أحد بخدمة أو دعم، لكنني داخل بيتي كنت أعيش حياة لا تليق بإنسانة.
شقة بدائية، حرمان، إهمال، قسوة… وكأن حقي في الحياة الكريمة جريمة أعاقب عليها.
أما أكثر ما يؤلمني… فهو أطفالي الذين لم يروا النور.
ثلاث مرات فقدت جزءًا من روحي.
ثلاث مرات حملت حلم الأمومة بين يدي، ثم سقط مني وأنا غارقة في القهر والخوف والإهمال.
آخر مرة نزفت حتى شعرت أن الموت أقرب إليّ من الحياة، ولم يكن هناك قلب يحتوي خوفي أو يربط على وجعي.
أي وجع أكبر من امرأة تفقد أبناءها وهي وحيدة؟ أي قهر أشد من أن تُترك تنزف بينما الرجل الذي وعدها بالأمان هو أصل خوفها؟
أنا يتيمة… ليس لي أب او ام أحتمي بهما، ولا كتف أبكي عليه، ليس لي بعد الله إلا قلبي المتعب هذا، الذي حاول كثيرًا أن يصبر حتى صار الصبر نفسه يؤلمه.
لم أطلب قصورًا ولا ذهبًا ولا رفاهية…كنت فقط أريد حياة آدمية… كلمة طيبة… أمانًا بسيطًا… رجلًا لا يؤذيني.
لكن حتى هذا كان كثيرًا عليّ.
واليوم، بعدما استنزفت نفسي وجسدي ومالي وعمري، لم أعد أريد شيئًا من الدنيا.
أقول له فقط: “طلقني… واتركني أمضي بما تبقى مني.”
لكنه لا يريد أن يعطيني حياة كريمة، ولا يريد أن يتركني أرحل بسلام.
وها أنا أقف بين جدران التعب، أحمل قلبًا مثقلًا بالخذلان، وأسأل الله فقط أن يرى كل هذا الوجع الذي أخفيه عن الناس، لأن هناك كسورًا لا تُرى… لكنها تقتل أصحابها ببطء كل يوم .
وفي النهاية إذا مت يوما من هذا القهر فلا تقولوا عني كانت ضعيفه، قولوا فقط كانت امرأه تحمل في قلبها ما يكفي لهدم ألف روح، ومع ذلك كانت تحاول النجاه وحدها.

