أستراتيجية الفن والإدارة دكتورأيمن الشيوي نموذجا

بقلم: نجلاء احمد حسن 

باحث دكتوراه أنثروبولوجيا الثقافية 

إن الفنان كما يرى أرسطو في فن الشعر؛ لا يرسم الأشياء كما يراها العامة، بل كما ينبغي أن تكون، و تتجلّى في أعماقها.وكما عبرلنا فريدريك نيتشه في مولد التراجيديا ؛أن الحكاية بدأت في اليونان القديمة، حيث لم يكن المسرح مجرد ترفيه، بل كان “مختبراً فلسفياً” مفتوحاً للعامة. فالفلسفة والمسرح وُلدا من رحم السؤال نفسه: ما معنى أن نكون بشراً؟ وكيف نواجه القدر؟,,,,,,,,

ومن هنا أجد ذهني يتداعي بين الأفكار للحديث عن شخصية تحمل شغف الإبداع وسحر الخيال ؛ و من جهة أخرى يقف على أرض الواقع بكل ما تحمله الكلمة من تحديات بل ويصنع حلولا ويخلق فرصا من قلب تلك الصعوبات ويحلق بنا في سماء الأقتصاد الإبداعي من جهة اخرى .

وفي تحليلي لخطاب د. أيمن يتضح لي محاولته “لترميم الهوية الثقافية” عبر التراث المسرحي ، في مواجهة ضغوط إقتصادية وتكنولوجية تهدد الممارسات الفنية المسرحية المتعددة عبر أجيال المجتمع الثقافي المصري؛ ومن منظورالأنثروبولوجيا اللغوية يتجاوز مجرد تحليل الكلمات، إلى استخدامه اداة اللغة كـ “ممارسة اجتماعية” تعكس أفكاره نحو المجتمع وبنيته الثقافية.

أبدا تحليلي لتلك الحالة التي صنعها حضور الأستاذ الدكتور أيمن الشيوي الفنان المسرحي وأكمل حديثي عن دكتور ايمن الشيوي رئيس قطاع المسرح ،حامل مسئولية أنتاج وحماية تراث أهم الصناعات الثقافية المصرية وهو المسرح

ففي لقائه التلفزيوني مع المذيع يوسف الحسيني بقناة المحور؛وصف بعبقرية تلك الحالة الممتعة التي تجتاح المسرحي قبل بداية لحظة السحر؛وهي فتح ستار العرض المسرحي ،وبشكل بسيط للعامة فقد عاشها جميع المسرحيون ونادرا ما نجدهم ينقلون تلك اللحظات الساحرة للمتلقي بهذه الدرجة من الشغف

والتي فيها تُحبس الأنفاس وتخفق القلوب؛ لحظات وقودها الشغف الهادر؛المتسرب للوجدان متفاعلا مع الجمل الموسيقية والإضاءة ؛محدثا تجانس كمياء العقل مع حاستي السمع والبصر، والتركيز مع أحداث العرض المسرحي نفس بنفس وحركة بحركة وذلك البريق الذي يعكس شغف العين مانحا قدرة متجددة كل ليلة عرض لمواجهة الجمهور الذي يتفاعل مع خشبة المسرح ويتوحد مع نص العمل الإبداعي وأداء الممثلين . ذلك السحر السرمدي الذي يؤثر في أداء المسرحي ويجذب طاقته محفزا له للأداء الشاق والإبداعي للفنان المسرحي كل ليلة عرض ليصبح الجميع متفاعلا مجذوبا ودرويشا للإبداع

وأنتقل من حديث الدكتور أيمن الشيوي متيم المسرح يقابلني الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح ويعد خطاب الدكتور أيمن الشيوي (رئيس قطاع المسرح) في ندوة “الهيئة الوطنية للأعلام” نموذجاً غنياً للتحليل من منظور بلاغة الخطاب وعلم النص، حيث يتقاطع فيه البعد الأكاديمي مع الخبرة العملية والوعي المؤسسي.والأمل في رعاية مستقبل للمواهب الشابة التي ينتجها المجتمع المصري .

أولاً: بلاغة الخطاب (Rhetoric)

يرتكز خطاب الدكتور الشيوي على أستراتيجيات إقناعية تهدف إلى التأثير في الجمهور وتوضيح خطورة الموقف

ثانيا- بلاغة الحِجة (Argumentation): :استخدم أسلوباً برهانياً يربط بين “السبب” (الأزمة الاقتصادية،) و”النتيجة” (إنحسار التوثيق العرض المسرحي ومن ناحية اخرى إندثار ليالي العروض المسرحية وتلاشيها )، مما يضفي طابعاً منطقياً على طرحه ؛ يفرض لغة تتسم بـ “التلميح والمشاركة” بدلاً من “الإملاء” ا. د. أيمن الشيوي لا يعطي أوامر، بل يطرح “تساؤلات وجودية” حول مستقبل توثيق التراث المسرحي ، وهذا الأسلوب هو جزء من التقاليد الشفاهية في الأوساط الثقافية المصرية التي تعتمد على “المناظرة” للوصول الى حلول.

ثالثا- بلاغة التأثير (Pathos) : لم يخلُ خطابه من مسحة عاطفية تجاه “الهوية الثقافية”، محذراً من أن عدم توثيق الأعمال المسرحية وتوقفها نتيجة لظروف أنتاجية ؛ ليس مجرد خسارة مادية فقط، بل هو تهديد للذاكرة الوطنية والتراث المسرحي؛ فالمسرح هو مرآة تعكس نمط فكر كل عصر، ووجه الشيوي وعي المتلقي نحو ضرورة توثيق تراث العروض المسرحية مثل الملك لير .مش روميو وجولييت -سيدتي انا . وقدعكس خطابه مصطلحات تنتمي لبيئة “المثقف التنويري المصري” (مثل: الوعي، القوى الناعمة، الريادة الثقافية). هذه المفردات ليست مجرد كلمات، بل هي “رموز ثقافية” تعبر عن نسق قيمي يرى في المسرح قيمة حضارية تتجاوز قيمة إنتاجه المادية عبر الزمن، وهو ما يفسر نبرة القلق في خطابه؛ فهو يخشى ضياع “طقس أجتماعي” كامل قادر على إحداث التغيير في حياة الأسرة المصرية

رابعا-اللغة التعبيرية: Verbal and nonverbal communication

استمد فوة خطابه من موقعه كاستاذ أكاديمي ومسؤول بوزارة الثقافة، مما منح طرحه مصداقية عالية وقبولاً لدى المتلقي فاللغة الجسدية (Kinesics): كالأبتسامة ونبرة الصوت الواثقة مع حركات اليد التفسيرية تعكس “سلطة المعرفة” والعلم. وقد دمج بين الفصحى (لغة المؤسسة والعلم) والعامية الراقية (لغة التواصل الميداني)، وهو ما يسمى بالثنائية اللغوية (Diglossia) للوصول لشرائح مختلفة من الجمهور (منتجون ؛ الجمهور المتلقي، سلطة القرار العليا).

نلاحظ تحقق المعايير النصية السبعة بتحليل البنية النصية لخطاب الشيوي

• التماسك (Cohesion):ترابطت جمل الخطاب عبر روابط لغوية قوية (أدوات العطف، الإحالة، التكرار لمفردات مثل “الأزمة”، “الحلول”، ” -ان مصر من اكثر دول العالم إنتاجا للمسرح – وافرد وعدد الجهات مثل اكاديمية الفنون – البيت الفني للمسرح – البيت الفني للفنون الشعبية الاستعراضية الثقافة الجماهيرية “)، مما جعل نص خطابه جسداً متماسكاً.

• الحبكة:وجود وحدة موضوعية واضحة لخطابه ؛ فالأفكار تتسلسل زمنياً ومنطقياً من تشخيص الواقع وصولاً إلى اقتراح الحلول

• الهوية والعلاقات السلطوية (Identity & Power):

يتجلى في الحوار” وخطاب د. أيمن” دور المسؤول الواعي لدوره بإعادة إنتاج علاقة الدولة بالمتلقي من جهة والفنان من جهة أخرى؛ فهو من موقع “الفاعل” للنشاط الثقافي، وفي نفس الوقت “المتضرر” من الأزمة الأقتصادية. لغته تعكس رغبة في خلق “إجماع جمعي” لمواجهة الإندثار الرقمي والتوثيقي للتراث المسرحي، وهو دور تاريخي للمؤسسة الثقافية المصرية

• القصدية (Intentionality): :الخطاب لم يكن وصفياً فقط، بل كان “فعل قول” (Speech Act) يهدف إلى التحفيز على التحرك و لم يكتفي بطرح الازمة بل وضع تصورا للحل، بإيجاد بدائل تشاركية بين الدولة والقطاع الخاص وتسليط الضوء على المسرح الجامعي وضرورة تدشين قناة للمسرح والسينما وأنتاج مسرحي يتحرر من الروتين .

• القبول (Acceptability): :خاطب الدكتور الشيوي خيال الحضور من المثقفين والمنتجين المسرحيين ، مستخدماً لغة وسطية تجمع بين الرصانة الأكاديمية والواقعية الميدانية ويفهمها الجمهور العام .

• الإعلامية (Informativity): قدم الخطاب معلومات حول الوضع الحالي للمسرح و، مما يرفع من قيمة المحتوى المعرفي للمتلقي. من الحضور والمتلقي عبر الشاشات المتنوعة

• السياق (Situationality): ارتبط الخطاب سياقياً بمكان انعقاد الندوة الهيئة الوطنية للأعلام وزمانها، مما جعل الأفكار المطروحة “حديث الساعة” وذات صلة مباشرة بالمكان.

• التناص (Intertextuality): استدعى الدكتور الشيوي في خطابه؛ تجارب سابقة وتاريخية، ومنها تجربة المسرح الجامعي الذي انتج أعمالا مسرحية ذات جودة عالية ؛ وأصبح أبطالها نجوم العالم العربي المسرحي وربط بين صناعة المسرح وتراث مصر الفني كجزء من منظومة “الصناعات الثقافية”.

نجح الدكتور أيمن الشيوي المسؤول عن قطاع المسرح في تحويل الخطاب من مجرد “الأشارة لأزمة” إلى “رؤية استراتيجية” تقدم الحل ، مستخدماً لغة تتسم بالوضوح والقدرة على الإقناع ، مما يجعله خطاباً مؤسسياً بإمتياز يسعى لإيجاد مساحات مشتركة للحل.وتؤكد فكرة التكامل الإبداعي كفنان وراعي لمصالح الفن المسرحي وإعادة أنتاج تراث مسرحي جديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *