المارد الأحمر يتأهل لدور المجموعات بالكونفيدرالية

كتب : محمد فاروق

قدم النادي الأهلي عرضًا فنيًا قويًا أمام كيتارا الأوغندي المجتهد وحقق فوزًا عريضًا بأربعة أهداف دون رد في مباراة أكد خلالها الفريق الأحمر أن الانتصار لم يكن مجرد تفوق في النتيجة وإنما نتاج منظومة فنية متكاملة جمعت بين الضغط العالي والاستحواذ الإيجابي وسرعة استعادة الكرة وتنوع الحلول الهجومية وتبديل المراكز .

الأهلي لم ينتظر كثيرًا حتى يفرض شخصيته على المباراة ولم يتعامل مع تقدمه في المواجهة الأولى باعتباره سببًا للاكتفاء بإدارة النتيجة بهدوء وإنما دخل اللقاء بعقلية البحث عن الفوز وحسم الأمور مبكرًا.

“الضغط الشرس” السلاح الأهم في رباعية الأهلي الليلة…

أبرز ما ميز أداء لاعبي الأهلي كان الضغط الجماعي على لاعبي كيتارا منذ البداية ولم يكن الضغط الأمامي بصورة فردية وإنما كانت المجموعة تتحرك كوحدة واحدة فعندما يتقدم الجناح للضغط على حامل الكرة يتحرك لاعب الوسط لغلق المسار الداخلي بينما يتقدم لاعب آخر لمنع التمريرة التالية.

وبمجرد فقدان الكرة كان لاعبو الأهلي يحاولون استعادتها سريعًا بدلًا من التراجع إلى مناطقهم وانتظار هجمة المنافس.

هذه الجزئية تحديدًا منحت الأهلي أفضلية واضحة حيث حرم كيتارا من بناء هجماته بأريحية وأجبر لاعبيه في كثير من الأحيان على التمرير العشوائي أو إرسال الكرات الطويلة.

والأهم أن الأهلي حافظ على هذا السلوك لفترات طويلة من المباراة وهو ما يكشف أن الضغط لم يكن مجرد رد فعل مؤقت وإنما أصبح جزءًا من طريقة اللعب.

من الاستحواذ إلى صناعة الخطورة والتهديف…

الأهلي لم يقدم استحواذًا شكليًا وإنما كان الاستحواذ وسيلة لصناعة الفرص وتدوير الكرة لفتح الثغرات فقد تحرك الفريق بين العمق والأطراف مع تبادل المراكز بين لاعبي الخط الهجومي وهو ما جعل دفاع كيتارا يجد صعوبة في تحديد اللاعب الأخطر.

حسين الشحات رجل المباراة تحرك من الجناح إلى العمق وطاهر محمد طاهر ظهر في أكثر من منطقة بينما تحرك أفشة المبدع خلف المهاجم في الوقت الذي حاول فيه سفيان بنجديدة الضغط على قلبي دفاع المنافس وفتح المساحات أمام القادمين من الخلف.

وبذلك أصبح الأهلي قادرًا على تهديد مرمى كيتارا بأكثر من طريقة ومن خلال أكثرمن لاعب .

النينجا يفتتح مهرجان الأهداف…

جاء الهدف الأول عن طريق حسين الشحات في لقطة كشفت عن ذكاء اللاعب قبل مهارته.

استغل الشحات تقدم حارس كيتارا عن مرماه ووضع الكرة بطريقة ذكية فوقه ليمنح الأهلي التقدم ويترجم أفضلية الفريق إلى هدف.

الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة وإنما فتح المباراة بصورة أكبر أمام الأهلي وأجبر كيتارا على التخلي نسبيًا عن تحفظه.

أفشة المبدع يضاعف المعاناة الأوغندية…

لم ينتظر الأهلي طويلًا حتى يسدد الضربة الثانية
فقد جاء الهدف الثاني عن طريق محمد مجدي أفشة بعد هجمة شهدت تحركًا جيدًا داخل منطقة الجزاء ليؤكد الأهلي أنه لا يعتمد على لاعب واحد في صناعة الخطورة.

اللافت في هذه الهجمة كان دور سفيان بنجديدة الذي تعامل مع الكرة بصورة تخدم المصلحة الجماعية وترك المساحة المناسبة وترك الكرة للقادم من الخلف أفشة لإنهاء الهجمة والتسجيل .

وهنا ظهرت قيمة المهاجم حتى من دون تسجيل هدف فدوره لم يكن مقتصرًا على انتظار الكرة داخل منطقة الجزاء وإنما شارك في الضغط والتحرك وفتح المساحات.

الأهلي لا يكتفي والنينجا يعود للتهديف من جديد…

مع بداية الشوط الثاني كان السؤال: هل سيتراجع الأهلي بعد تقدمه بهدفين؟

الإجابة جاءت سريعًا
الأهلي واصل الضغط والهجوم ولم يمنح كيتارا فرصة استعادة الثقة حتى جاء الهدف الثالث عن طريق حسين الشحات.

وهنا تحديدًا ظهرت شخصية الفريق فالفريق الكبير لا يكتفي عندما تكون المباراة في متناوله وإنما يحاول حسمها بصورة كاملة وهو مايتمناه الجميع في كل المباريات المقبلة .

المباراة أكلينيكيا إنتهت بهدف الشحات الثاني وأصبحت المواجهة أكثر راحة للأهلي بينما دخل كيتارا في حالة من الاستسلام الفني.

طاهر الرائع يختتمها بالهدف الرابع..

لم يتوقف الأهلي عند الثلاثية بل واصل الفريق تحركاته الهجومية بشراسة وجاء الهدف الرابع عن طريق طاهر محمد طاهر الذي استغل العرضية المتقنة ووضع الكرة برأسه داخل الشباك بمنتهى الذكاء والتميز .

الهدف كان مهمًا من زاوية أخرى لأنه أكد أن الأهلي لم يكن يعتمد فقط على عناصره الأساسية وأن اللاعبين المشاركين والتغييرات استطاعوا الحفاظ على قوة الفريق الهجومية.

“توفيق محمد”مكسب جديد يحتاج المشاركة المستمرة….

من أبرز المكاسب الفنية في المباراة هو توفيق محمد الذي حصل على فرصة المشاركة منذ البداية
اللاعب لم يظهر باعتباره عنصرًا دخيلًا على المجموعة بل التزم بالواجبات الدفاعية وتحرك بصورة جيدة على الجبهة اليسري وكان له إسهام مباشر في الهدف الأول.

وهذه نقطة مهمة للغاية لأن الأهلي يحتاج خلال الموسم إلى قائمة قادرة على تحمل ضغط المباريات وليس إلى 11 لاعبًا فقط.

“هادي رياض”ثبات وتحرك مميز في الخط الخلفي…

في قلب الدفاع ظهر هادي رياض بصورة هادئة ونجح مع ياسين مرعي بالحفاظ على تماسك الخط الخلفي.

ورغم أن كيتارا لم يفرض ضغطًا هجوميًا كبيرًا بسبب الضغط المتواصل علي لاعبيه فإن الحفاظ على نظافة الشباك يظل مؤشرًا إيجابيًا خصوصًا مع نجاح الأهلي في إبقاء المنافس بعيدًا عن مناطق الخطورة لفترات طويلة.

“مروان عطية” رمانة الميزان…

ربما لم يحصل مروان عطية على حظ الليلة لاحراز هدف يتوج مجهودة كما حدث مع الشحات لكنه يثبت في كل مباراة أنه من العناصر المهمة في المنظومة فوجوده منح الأهلي التوازن بين الدفاع والهجوم وساعد الفريق على التعامل مع الكرات الثانية كما وفر التغطية اللازمة خلف اللاعبين المتقدمين ووجود مروان بجوار أكرم توفيق ساعد الأهلي على الضغط إلى الأمام دون أن يفقد الفريق توازنه في وسط الملعب.

“أكرم توفيق” ضغط وروح وقتال بلا توقف…

أكرم توفيق كان من اللاعبين الذين ساهموا في نجاح فكرة الضغط الإيجابي فقد تحرك باستمرار وتقدم للضغط عند فقدان الكرة وفي الوقت نفسه حافظ على قدرته على العودة والتغطية وقطع الكرات وهذه النوعية من اللاعبين تمنح الجهاز الفني مرونة كبيرة لأنها تسمح للفريق بالضغط دون ترك مساحات كبيرة خلف خط الوسط.

“سفيان بن جديدة” المهاجم الذي يخدم المنظومة بدون أنانية

رغم أن سفيان بنجديدة لم يسجل فإن تقييمه لا يجب أن يعتمد على الأهداف فقط المهاجم تحرك كثيرًا وضغط على المدافعين وحاول فتح المساحات وشارك في بناء الهدف الثاني بذكاء وهذه نقطة مهمة في تقييم أي مهاجم داخل منظومة تعتمد على الضغط العالي فالمهاجم الناجح ليس بالضرورة من يسجل فقط وإنما من يجعل زملاءه أكثر قدرة على التسجيل.

“التبديلات” استمرار القوة لاحراز مزيد من الأهداف وليس قتل المباراة ….

من أهم الملاحظات الإيجابية أن التغييرات لم تأتِ بهدف قتل المباراة أو استهلاك الوقت فقط فدخول عدد من العناصر منح الأهلي طاقة جديدة والأهم أن البدلاء حافظوا على النسق الهجومي فكانت مساهمة أحمد عيد في صناعة الهدف الرابع نموذجًا واضحًا على ذلك بعدما أرسل العرضية التي قابلها طاهر محمد طاهر برأسية داخل الشباك وهنا تظهر قيمة القائمة كاملة عندما يكون البديل علي نفس كفاءة الأساسي .

الشحات.. رجل المباراة

النينجا يستحق لقب رجل المباراة بدون تردد لإن حسين الشحات بذكائة ومهارته العالية فتح طريق المباراة بهدفة الأول المميز فقد قدم الشحات واحدة من أجمل مبارياته.
(هدفان، تحركات مستمرة، ضغط، دخول إلى العمق، ومحاولات متكررة لصناعة الخطورة) .

الشحات لم يكن مجرد جناح ينتظر الكرة على الخط وإنما تحول إلى مصدر دائم للخطورة واستفاد من المساحات التي ظهرت أمامه والأهم أنه ترجم تفوقه إلى أهداف.

ماذا تقول المباراة عن الأهلي؟

المباراة أرسلت عدة رسائل فنية مهمة.

أولها أن الأهلي يمتلك القدرة على الضغط لفترات طويلة .

ثانيها أن الاستحواذ أصبح أكثر إيجابية عندما يصاحبه تحرك بدون كرة خلف المنافسين .

ثالثها أن الفريق يمتلك أكثر من مصدر للخطورة.

رابعها أن العناصر الجديدة قادرة على الدخول سريعًا في المنظومة.

خامسها أن المنافسة على المراكز يمكن أن تصبح واحدة من أهم أسلحة الأهلي خلال الفترة المقبلة.

ولذلك أقول في الختام أن الأهلي لم يفز على كيتارا لأن المنافس كان ضعيفًا فقط وإنما لأن الأهلي فرض عليه أن يظهر بهذا الشكل المتواضع منذ البداية.

فالضغط المتواصل حرم كيتارا من بناء اللعب والاستحواذ منح الأهلي السيطرة والتحرك بدون كرة فتح المساحات وسرعة استعادة الكرة أبقت الفريق الأوغندي تحت الضغط.

أما الرباعية فكانت النتيجة الطبيعية لمنظومة لعب بدأت من الضغط وانتهت بالإنهاء.

ومن الناحية الفنية ربما يكون المكسب الأكبر للأهلي في هذه المباراة ليس الأهداف الأربعة وحدها وإنما ظهور مجموعة من العناصر القادرة على المنافسة واستمرار الفريق في الضغط والهجوم حتى بعد حسم المباراة.

الأهلي أمام كيتارا لم يحقق فوزًا عريضًا فقط بل قدم نموذجًا واضحًا لما يجب أن يكون عليه الفريق عندما يجمع بين الضغط الجماعي والانضباط التكتيكي، والسرعة في التحول، وتعدد الحلول الهجومية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *