كتب: محمد فاروق
عاد الزمالك بفوز غالي خارج الديار من موقعة الجيش الرواندي في مباراة مرت صعبة علي جماهيرة حتى الدقيقة 90 وبينما كان الزمالك يقترب من العودة بتعادل سلبي بدعاء الجماهير ظهر ناصر منسي في اللحظة الحاسمة ليخطف هدفًا منح الأبيض فوزًا ثمينًا خارج ملعبه على الجيش الرواندي.
ولكن الهدف الذي أنقذ النتيجة لم يخفِ حقيقة أن الزمالك لم يقدم الأداء الذي يوازي قيمة الانتصار
الزمالك خرج بأفضل نتيجة ممكنة تقريبًا في مباراة الذهاب 1-0 وشباك نظيفة لكن الوصول إلى هذه النتيجة جاء بعد مباراة عانى خلالها الفريق أغلب فترات اللقاء أهدر فيها الجيش الرواندي فرصًا كان يمكن أن تغير مسار اللقاء وتصعبمنومهمة العودةبالقاهرة .
الجيش امتلك الفرص.. والزمالك امتلك الحسم بالخيرات….
الجيش الرواندي كان الأخطر في فترات مهمة ووصل إلى مرمى مهدي سليمان الذي أنقذ الزمالك في أكثر من موقف بينما عانى أصحاب الأرض من غياب الدقة في اللمسة الأخيرة.
وهنا تتلخص المباراة فنيًا:
الجيش صنع فرصًا ولم يحسم والزمالك لم يلعب جيدآ وبالقدر الكافي لكنه حسم الفرصة الأهم من خلال خبرة لاعبيه .
خلال المباراة تم إلغاء هدفين بداعي التسلل أحدهما للجيش والآخر للزمالك عن طريق أحمد شريف وهذا فنيا يعتبر دليلًا إضافيًا على اعتماد الفريقين على التحرك خلف الخط الدفاعي ولكن هذا الأمر يعتبر عادي بالنسبة للاعبي الجيش قليلي الخبرات لكن مع لاعبي الزمالك أصحاب الأسماء الكبيرة والخبرات فهذا يدل علي حاجة الزمالك إلى ضبط توقيت تحركات مهاجميه بصورة أفضل .
أرقام الأداء تكشف المشكلة…
لم تكن أزمة الزمالك في النتيجة وإنما في طريقة الوصول إليها
بطء نقل الكرة، ضعف التحرك بدون كرة، واتساع المسافة بين الوسط والهجوم جعلت بناء الهجمات متقطعًا ودفع الفريق في أوقات كثيرة إلى الكرات المباشرة والحلول الفردية التي زادت من خطورة لاعبي رواندا علي مرمي المهدي سليمان.
ومع غياب السرعة في التمرير وتبادل المراكز أصبح من السهل على دفاع الجيش إعادة تنظيم صفوفه وإغلاق المساحات بينما لم يستغل الزمالك بالشكل المطلوب المساحات التي ظهرت خلف دفاع المنافس.
بمعنى آخر الزمالك امتلك القدرة على الفوز لكنه لم يمتلك طوال المباراة السيطرة الفنية التي تبرر هذا الفوز ربمالضعف اللياقة البدنية والذهنية لأغلب اللاعبين.
المهدي سليمان أبقى الباب مفتوحًا للفوز ومنسي أغلق الباب في النهاية…
بتوفيق الله أولا ولولا تصديات المهدي سليمان وصمود الدفاع ربما لم يصل الزمالك أصلًا إلى الدقيقة 90 وهو يملك فرصة حسم المباراة فاللحظات التي سبقت الهدف عاني الزمالك من هجمات خطرة ثم جاءت لحظة ناصر منسي ليحول مباراة كانت تتجه إلى التعادل إلى انتصار ثمين.
وهنا يظهر الفارق بين الأداء والنتيجة الزمالك لم يكن الأفضل فنيًا لكنه كان الأكثر حسمًا في اللحظة التي صنعت الفارق.
الفوز رسالة إيجابية والتحذير أكبر للجهاز…
الانتصار خارج الأرض يمنح الزمالك أفضلية مهمة قبل العودة لكن الهدف المتأخر يجب ألا يتحول إلى غطاء للمشكلات الفنية الظاهرة للجميع الفريق يحتاج إلى سرعة أكبر في نقل الكرة وتحرك أفضل بدون كرة وتقارب واضح بين الوسط والهجوم وتقليل الاعتماد على الحلول الفردية والكرات المباشرة.
ملخص المباراة …
الزمالك كسب المعركة الأولى بالنتيجة لكنه لم يكسبها بالأداء.
ناصر منسي حسمها في الدقيقة 90، ومهدي سليمان حافظ على فرصة الحسم لكن مباراة العودة ستكشف ما إذا كان الزمالك قد عالج عيوبه أم أن هدف الدقيقة 90 كان مجرد إنقاذ مؤقت.
لقطة هامةتستحق التوقف والنقاش والدعم الإعلامي ….
من أجمل مشاهد المباراة ظهور عدد من جماهير الأهلي في المدرجات بقميص نادي القرن الأفريقي وهم يؤازرون الزمالك كممثل لمصر في البطولة الأفريقية ثم احتفالهم بهدف ناصر منسي وهذا شئ إيجابي جدآ يجب علي الجميع إبراز والبناء عليه
فالمنافسة داخل مصر مختلفة لكن عندما يكون اسم مصر حاضرًا في أفريقيا تتراجع ألوان الأندية أمام ألوان الوطن مهما كان الانتماء فالهوية الأساسية مصرية خالصة .
بالتوفيق والفوز الدائم لجميع الأندية المصرية في المنافسات الأفريقية المقبلة.

