الأهلي يستهل غدًا مشواره الأفريقي بأوغندا

كتب: محمد فاروق

الأهلي وكيتارا الأوغندي اختبار أفريقي بطموحات كبيرة وتحديات لا يجب الاستهانة بها…

يبدأ النادي الأهلي غدًا السبت بمشيئة الله وتوفيقه مشواره في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية عندما يحل ضيفًا على كيتارا الأوغندي في ذهاب دور الـ32 .

المواجهة بالنسبة للتاريخ والأرقام الكروية تبدو على الورق في صالح الفريق المصري لكنها تحمل في الوقت نفسه مجموعة من التحديات التي تتطلب التعامل معها بأقصى درجات التركيز والجدية.

وتقام المباراة في الرابعة عصر السبت بتوقيت القاهرة على استاد هويما سيتي في أوغندا بينما تقام مباراة العودة في القاهرة يوم 25 أكتوبر الجاري.

ويدخل الأهلي اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد الفوز على الزمالك بهدفين دون رد في ديربي الدوري المصري لكنه يدرك أن مباريات أفريقيا خارج الأرض لها حسابات مختلفة تمامًا.

الأهلي أمام مهمة مزدوجة…

المطلوب من الأهلي ليس فقط تحقيق الفوز وإنما العودة بنتيجة تمنحه أفضلية كبيرة قبل مباراة الإياب ويملك الفريق المصري أفضلية واضحة من حيث الخبرة والإمكانيات لكن الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة سوف يتعامل مع المباراة باعتبارها مواجهة تحتاج إلى ذكاء تكتيكي خصوصًا أن كيتارا سيحظى بدعم جماهيري كبير كما أن أصحاب الأرض يسعون إلى تحقيق نتيجة تاريخية أمام أحد أكبر أندية القارة وتمرصد مكافآت مالية غير مسبوقة من قبل مسؤولي النادي للاعبي كيتارا في حالة الفوز وتخطي عقبة المارد الأحمر .

وقد ركز عموتة صاحب الخبرات الأفريقية المميزة خلال المحاضرات الأخيرة على ضرورة عدم الاستهانة بالمنافس والبدء بقوة والالتزام بالتنظيم الدفاعي والهجومي مع استغلال المساحات عند تحول كيتارا من الدفاع إلى الهجوم.

التشكيل المتوقع للأهلي

من المنتظر أن يجري عموتة بعض التغييرات على التشكيل الذي بدأ به مباراة الزمالك في ظل رغبته في منح بعض العناصر فرصة المشاركة والحفاظ على جاهزية المجموعة الأساسية مع استمرار الاعتماد على العناصر الأكثر خبرة في المواجهة الأفريقية.

والتشكيل الأقرب وفق المعطيات الحالية:

حراسة المرمى:
المخضرم محمد الشناوي

خط الدفاع:
محمد هاني، أشرف داري، ياسين مرعي،
محمد توفيق “كريم فؤاد”

خط الوسط:
أكرم توفيق، مروان عطية

خلف المهاجم:
أحمد سيد زيزو، إمام عاشور، أشرف بن شرقي

خط الهجوم:
سفيان بنجديدة

وهذا التشكيل يظل توقعًا فنيًا وليس إعلانًا رسميًا خصوصًا أن الجهاز الفني دائمًا يكشف عن تشكيل المباراة قبل موعدها بساعتين .

وتشير التوقعات إلى عودة محمد الشناوي لحراسة المرمى مع إمكانية إجراء تغييرين آخرين في الوسط والهجوم مقارنة بتشكيل القمة أمام الزمالك.

قائمة الغيابات…

يدخل الأهلي المباراة بقائمة تضم 24 لاعبًا بينما يغيب عدد من اللاعبين لأسباب مختلفة.

ويغيب ياسر إبراهيم بسبب الإيقاف كما يغيب عمرو الجزار ويوسف بلعمري للإصابة إلى جانب كريم الدبيس “فترة تأهيل “بينما لم تكتمل الجاهزية البدنية لأحمد نبيل كوكا ومحمود صلاح.

كما تم استبعاد عدد من اللاعبين لأسباب فنية بينهم رضا سليم وأحمد خالد كباكا ومحمد عبد الله وأقطاي عبد الله.

وتمنح القائمة المتاحة لعموتة خيارات عديدة خاصة في خطي الوسط والهجوم مع وجود عناصر قادرة على تغيير شكل المباراة خلال الشوط الثاني.

كيف يفكر عموتة في المباراة؟

من المتوقع أن يبدأ الأهلي بطريقة 4-2-3-1، تتحول في بعض مراحل الاستحواذ إلى 4-3-3، مع محاولة السيطرة على وسط الملعب مبكرًا وإجبار كيتارا على التراجع.

وسيكون الهدف الأساسي هو تسجيل هدف مبكر بالضغط الأمامي لكن دون اندفاع غير محسوب.

فريق الأهلي يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق في المساحات خصوصًا زيزو وبن شرقي وإمام عاشور المشكوك في مشاركته بالبداية بسبب الإرهاق وسيكون عمر الساعي هو المرشح الأول لبدء المباراة ولذلك فإن التحولات السريعة قد تكون أحد أهم الأسلحة الهجومية للفريق.

كما يتوقع أن يعتمد الأهلي على الضغط بعد فقدان الكرة في الثلث الأوسط لمنع كيتارا من بناء هجماته المرتدة.

والأهم بالنسبة لعموتة هو ألا يتحول الاستحواذ إلى استحواذ سلبي فالأهلي يحتاج إلى تحريك دفاع المنافس باستمرار، وتغيير اتجاه اللعب واستغلال الأطراف ثم الاختراق من العمق.

كيتارا.. منافس لا يجب الاستهانة به….

كيتارا ليس من الأندية صاحبة التاريخ الكبير على مستوى القارة لكنه وصل إلى هذه المرحلة بعد تجاوز موجاديشيو سيتي الصومالي وحقق الفوز في مباراتي الذهاب والعودة وهو ما يكشف عن قدرته على التعامل مع المباريات القارية.

كما يدخل الفريق الأوغندي المباراة بسجل جيد على المستوى المحلي والقاري بعدما حافظ على سلسلة من المباريات دون هزيمة وحقق انتصارًا أخيرًا بالدوري المحلي على فريق كاتاكا بهدفين مقابل هدف.

ويؤكد مدربه “واسوا بوسا ” أن فريقه درس الأهلي جيدًا وأنه يخطط للحفاظ على تماسك الخطوط والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم واستغلال الفرص أمام المرمى.

نقاط قوة كيتارا…

أبرز ما يميز الفريق الأوغندي هو التنظيم الدفاعي خاصة عندما يتراجع الفريق إلى كتلة متقاربة.

كما يجيد كيتارا التحول السريع بعد افتكاك الكرة وهو أمر يجب أن يحذر منه الأهلي خصوصًا إذا تقدم الظهيران في الوقت نفسه.

ويمتلك أصحاب الأرض كذلك ميزة الجمهور والملعب وهي عوامل يمكن أن تمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة في بداية اللقاء.

ومن الواضح أن الجهاز الفني لكيتارا يراهن على الصبر وغلق المساحات ثم استغلال أي خطأ في بناء هجمة الأهلي.

نقاط ضعف كيتارا…

أبرز نقاط الضعف تبدو في التعامل مع الضغط المستمر وفي المساحات التي يمكن أن تظهر خلف خط الوسط عند اضطرار الفريق إلى التقدم.

كما أن الفريق الأوغندي عانى في بعض مبارياته الأخيرة من إهدار الفرص وهو ما ظهر في تعادليه المتتاليين أمام فيلا وإكسبريس قبل أن يستعيد نغمة الانتصارات.

وهنا ستكون مهمة الأهلي واضحة:
إجبار كيتارا على الخروج من مناطقه بدلًا من تركه يعتمد على السيناريو الذي يفضله وهو الدفاع ثم التحول السريع.

معركة الوسط مفتاح المباراة…

أرى أن المعركة الحقيقية في المباراة ستكون في وسط الملعب.

إذا نجح مروان عطية وأكرم توفيق وإمام عاشور في فرض الإيقاع سيضطر كيتارا إلى التراجع وستزداد فرص الأهلي في صناعة الفرص.

أما إذا فقد الأهلي الكرة بسهولة وسمح للمنافس بالتحول بسرعة فقد تصبح المباراة أكثر صعوبة مما يتوقعه البعض ولهذا سيكون التوازن أهم من الاستحواذ.

صافرة من جنوب أفريقيا تدير المواجهة…

أسند الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إدارة المباراة إلى الحكم الجنوب أفريقي يوجين نكوسيناثي مدلولي ويعاونه مواطناه خاموسي رازويميساني وأبي كاميليو راموتسينديلا، بينما يتولى سيخومبوزو باتريك جاسا مهمة الحكم الرابع.

ويتولى الإثيوبي جيزاتي أليمو مازينجيا مهمة تقييم الحكام بينما تم تعيين الرواندي سيكمانا عبدول عبد الخالق مراقبًا للمباراة.

وتحمل المباراة أهمية خاصة لمدلولي الذي دخل القائمة الدولية للحكام الأفارقة وسبق أن حصل في يوليو 2026 على جائزة أفضل حكم في الدوري الجنوب أفريقي لموسم 2025 ـ 2026.

الزي الرسمي…

أسفر الاجتماع الفني عن ارتداء الأهلي الزي الأسود بالكامل بينما يرتدي حارس مرماه اللون الأزرق.

وفي المقابل يرتدي كيتارا القميص الأحمر والشورت الأبيض بينما يظهر حارسه باللون السماوي.

القنوات الناقلة

أعلنت قناة ON Sport نقل المباراة مباشرة وتقام المواجهة في الرابعة عصر السبت بتوقيت القاهرة كما تشير بيانات البث المتاحة إلى إدراج ON Sport 1 ضمن القنوات الناقلة للمباراة في مصر.

سيناريوهات المباراة…

السيناريو الأول.. الأهلي يسجل مبكرًا

هذا هو السيناريو المثالي للأهلي فإذا نجح الفريق في تسجيل هدف خلال النصف الأول من المباراة فسيتعين على كيتارا التخلي عن جزء من حذره الدفاعي وهو ما يمكن أن يفتح مساحات أمام لاعبي الأهلي.

وفي هذه الحالة قد تصبح المباراة أقرب إلى سيطرة أهلاوية واضحة خاصة إذا جاء الهدف الأول مبكرًا.

السيناريو الثاني.. كيتارا يغلق المباراة

إذا نجح أصحاب الأرض في الحفاظ على التعادل لفترة طويلة فقد تتحول المواجهة إلى مباراة أعصاب وهنا يجب ألا يتسرع لاعبو الأهلي في البحث عن الهدف لأن فقدان الكرة في مناطق متقدمة قد يمنح كيتارا الفرصة التي ينتظرها.

السيناريو الثالث.. الأهلي يسجل ثم يدير المباراة

من وجهة نظري هذا هو السيناريو الأكثر واقعية.

الأهلي قد يبدأ بضغط محسوب ثم يحاول تسجيل هدف وبعدها يركز على التحكم في إيقاع المباراة وتقليل المخاطر مع الاعتماد على سرعة لاعبيه في التحولات.

فالهدف الحقيقي من مباراة الذهاب ليس تقديم عرض هجومي استعراضي وإنما العودة إلى القاهرة بأفضل نتيجة ممكنة.

التوقع الفني…

أتوقع أن يفرض الأهلي شخصيته تدريجيًا مع بداية حذرة نسبيًا من الفريقين وسيكون الهدف الأول هو العامل الأكثر تأثيرًا في المباراة.

إذا سجل الأهلي أولًا أعتقد أن فرصه في تحقيق الفوز سترتفع بصورة كبيرة أما إذا تأخر الهدف وظل كيتارا متماسكًا فقد نشاهد مباراة أكثر صعوبة وتكتيكية.

والنتيجة الأقرب من وجهة نظري هي فوز الأهلي بهدفين مقابل لا شيء مع إمكانية تسجيل هدف ثالث إذا نجح الفريق في إحراز هدف مبكر وفتح المنافس خطوطه.

ملحوظة أخيرة…

الأهلي يمتلك كل المقومات التي تؤهله للعودة من أوغندا بنتيجة إيجابية لكنه يحتاج إلى احترام المنافس وعدم التعامل مع المباراة باعتبارها محسومة قبل بدايتها.

خبرة الأهلي القارية ستكون عنصرًا مهمًا لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها.

التركيز، والانضباط، وسرعة نقل الكرة، والتعامل الجيد مع التحولات، واستغلال الفرص ستكون مفاتيح الأهلي لعبور اختبار كيتارا بأقل قدر من المخاطر.

والهدف الأهم يجب أن يكون واضحًا منذ الدقيقة الأولى تصنع نتيجة قوية في أوغندا لتضع الأهلي في أفضلية حقيقية قبل مباراة العودة في القاهرة.

بقلم الناقد الرياضي محمد فاروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *