بفضل التعاون المصري الإيطالي.. لوحة الأخوين تستعيد بريقها وتُعرض في مطلع نوفمبر بروما

روما/ وكالة آجي
سلّطت النسخة الفرنسية لوكالة آجي الضوء على الانتهاء من ترميم «لوحة الأخوين» -وهي واحدة من أندر وأهم نماذج فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني- وذلك في إطار مشروع مشترك بين مصر وإيطاليا.

عرض نوفمبر
وهذا العمل الأثري، الذي يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثاني الميلادي، بات الآن جاهزاً للعرض في روما بمتحف “آرا باسيس”، ضمن معرض يحمل عنوان “قوة البورتريه: مصر وروما، وجوه من الفيوم”، والذي سيُقام في الفترة من 5 نوفمبر المقبل وحتى 2 مايو 2027.

ولأول مرة، ستجمع هذه المبادرة مجموعة من لوحات الفيوم المستمدة من مقتنيات المتاحف المصرية، بما في ذلك أعمال مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة.

لوحات جنائزية
تستمد هذه اللوحات الجنائزية اسمها من واحة الفيوم، الواقعة جنوب القاهرة، حيث اكتُشفت النماذج الأولى منها، وحيث وُجدت بأكبر عدد. وسيتم عرض «لوحة الأخوين» أمام الجمهور إلى جانب نحو خمسين لوحة أخرى. وقد رُسم العمل على لوح خشبي باستخدام تقنية “الإنكوستيك” التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المذاب- ويصور العمل النصف العلوي لشابين، يُعتقد أنهما أخوان.

وتتميز هذه اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وبأبعادها -التي تبلغ حوالي 62 سنتيمتراً في القطر وبسُمك أقصى يصل إلى سنتيمتر واحد- فضلاً عن تصويرها لشخصيتين ضمن تكوين فني واحد، مما يجعلها حالة استثنائية بين لوحات الفيوم المعروفة حتى الآن. ساهمت تعاونية “فابريكا كونسيرفاسيون إي ريستاورو” في أعمال الترميم.
ومطلع الأسبوع الجاري، أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن اكتمال عملية الترميم خلال مراسم حضرها أيضاً السفير الإيطالي في مصر، أغوستينو باليسي.

وقد ساهمت التعاونية الإيطالية “فابريكا كونسيرفاسيون إي ريستاورو” في هذه الأعمال، التي أتاحت تحسين وضوح العمل الفني واستقراره، وتدعيم الأجزاء الأكثر هشاشة في السطح المرسوم، واستعادة بعض تفاصيل الوجوه والملابس.

تطلبت عملية ترميم “لوحة الأخوين المستديرة” التغلب على صعوبات عدة، ناجمة عن تدهور القاعدة الخشبية، وتدخلات سابقة، وهشاشة الطبقة اللونية. فقد تسببت هجمات سابقة لحشرات تتغذى على الخشب في حفر أنفاق داخله، مما أدى إلى فقدان جزء من مادته، وترك أجزاء من طبقة الطلاء -عند حواف الفجوات- دون دعامة تسندها؛ لدرجة أن أدنى ضغط في بعض المواضع كان كفيلاً بسقوطها.

وبعد إجراء الفحوصات الأولية، قام المرممون بإزالة الرواسب السطحية، ومعالجة التبقعات البيضاء، وإعادة تثبيت طبقات الطلاء التي كانت قد انفصلت عن السطح. وكانت المرحلة الأكثر دقة هي تدعيم الأجزاء التي فقدت ما يسندها من القاعدة الخشبية.

كما أولي اهتمام خاص لبعض الأجزاء المتعلقة بشفتي وذقن أحد الأخوين، والتي كانت قد وُضعت في غير موضعها الصحيح خلال عملية ترميم سابقة. وأخيراً، ساهمت عملية المواءمة اللونية للفجوات الصغيرة في تحسين الرؤية الشاملة للوحة وفهم تفاصيلها. معرض “قوة البورتريه: مصر وروما”.

من خلال أكثر من 110 قطع فنية – تشمل لوحات مرسومة، وأكفاناً، وأقنعة جنائزية، ومنحوتات رخامية، وقوالب جبسية، ومشغولات ذهبية أثرية – يستكشف معرض “قوة البورتريه: مصر وروما – وجوه من الفيوم” دور البورتريه وأهميته في مصر إبان العصر الروماني وفي روما القديمة.

وتُعد هذه المناسبة فرصة نادرة للاطلاع على أعمال فنية قيّمة وهشة، قلّما تتوفر في المتاحف الإيطالية ونادراً ما تُعرض ضمن إعارات فنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *