موسيماني يرسخ العقدة ويفوز علي العميد

كتب : محمد فاروق

ودية مصر وجنوب أفريقيا.. موسيماني انتصر على الاستحواذ المصري بحُسن إدارة المساحات

لم يكن فوز جنوب أفريقيا على مصر بهدف دون رد في المباراة الودية باستاد القاهرة مجرد نتيجة عابرة بل كان درسًا تكتيكيًا واضحًا في كيفية التعامل مع منتخب يملك الكرة كثيرًا لكنه لا يجد الطريق إلى المرمى.

المنتخب المصري امتلك 60% من الاستحواذ مقابل 40% لجنوب أفريقيا وأجرى 444 تمريرة مقابل 332 بدقة بلغت 85% مقابل 80% للمنافس كما نفذ 11 تسديدة مقابل 6 لجنوب أفريقيا.

ومع ذلك انتهت المباراة بفوز الضيوف 1-0 بهدف بوسو ديثيجاني في الدقيقة 51.

وهنا تكمن المفارقة: مصر امتلكت الكرة لكن جنوب أفريقيا امتلكت الخطةالذكية والأكثر فاعلية .

موسيماني ترك الكرة.. وأستفاد من المساحات

بيتسو موسيماني تعامل مع المباراة بواقعية شديدة لم يحاول منافسة مصر على الاستحواذ وإنما ترك لها مساحات الاستحواذ في المناطق غير المؤثرة مع الحفاظ على شكل دفاعي منظم وواعي ثم التحول بسرعة عند قطع الكرة.

الأمر لم يكن مصادفة بل وضح أن موسيماني يعتمد علي ذلك ففي الشوط الأول نفسه رصدنا اعتماد جنوب أفريقيا على الهجمات المرتدة وترك الكرة والاستحواذ للفراعنة وكاد منتخب البافنا بافانا احراز هدف لولا مصطفى شوبير الذي تدخل برأسه لإيقاف إحدى هذه الهجمات الخطيرة قبل انفراد لاعب جنوب أفريقيا به.

وبمجرد أن تقدمت جنوب أفريقيا بهدف من تكتيك موسيماني الذي أشرنا إليه وبخطأ مشترك بين شوبير وحسام عبد المجيد أصبحت خطة موسيماني أكثر وضوحًا :

ترك مصر لتتقدم بحثًا عن التعادل لكي تظهر المساحات خلف لاعبيها لتصبح أكثر خطورة وجنوب أفريقيا تنتظر لحظة التحول هذة لمضاعفة النتيجة .

هدف المباراة.. ترجمة مثالية للخطة

جاء هدف ديثيجاني في الدقيقة 51 ليترجم الفكرة التي لعب بها موسيماني:

تكتل دفاعي منظم وقطع لاستعادة الكرة مع تمرير وانتقال سريع واستغلال المساحة بين قلبي الدفاع وذلك قبل أن يستعيد دفاع المنتخب المصري توازنه .

وبذلك لم تكن جنوب أفريقيا بحاجة إلى صناعة عدد كبير من الفرص أو امتلاك وتدوير الكرة وإرهاق اللاعبين فقد كان هدف واحد كافيًا طالما أن التنظيم الدفاعي الحيد يمنع مصر من صناعة فرص واضحة ودخول لاعبيها إلي منطقة الخطورة.

المشكلة المصرية المستمرة منذ مباراةأنجولا الاستحواذ بلا اختراق…

المشكلة الأساسية في أداء مصر لم تكن في نسبة الاستحواذ أو عدد التمريرات وإنما في ماذا فعل المنتخب بهذه الكرة؟

مصر مررت 444 مرة، منها 379 تمريرة ناجحة لكنها عانت في الوصول إلى المناطق الخطرة بصورة مستمرة وفي المقابل سجلت جنوب أفريقيا دقة تمرير أقل لكنها كانت أكثر مباشرة في استغلال التحولات.

كان واضحًا أن المنتخب المصري يحتاج إلى تحريك وخلخلة الخط الدفاعي الجنوب أفريقي أفقيًا ثم ضرب المساحات بين قلبي الدفاع والظهيرين لكن التحرك بدون كرة لم يكن بالمستوى الكافي فظل حامل الكرة من لاعبي مصر أمام خيارات محدودة وظهرت الأنانية وقلة الحيلة في أكثر من هجمة كان يمكن استغلالها بطريقه أفضل لو كان هناك تحرك أكثر وعي .

العرضيات.. حل موجود ولكن بلا فاعلية أو جودة…

من أبرز أوجه القصور أيضًا عدم استغلال الكرات العرضية بالشكل المناسب.

العرضية في حد ذاتها ليست حلًا هجوميًا فقيمتها تأتي من نوعيتها ودقتها وتوقيت إرسالها وعدد اللاعبين الموجودين داخل منطقة الجزاء.

وفي كثير من المحاولات المصرية لم يكن هناك تفوق عددي أو تحرك متزامن داخل منطقة الجزاء ما جعل دفاع جنوب أفريقيا دائماً قادر على التعامل مع العرضيات دون ضغط حقيقي من المهاجمين .

أين كان دور حسام حسن الفني؟

التشكيل الأساسي منح مصر ثلاثي وسط يضم مهند لاشين ومروان عطية وإمام عاشور أمام إبراهيم عادل ومصطفى زيكو وعمر مرموش.

لكن المشكلة كانت في آلية الاختراق .

لم تظهر بصورة كافية جمل تكتيكية متكررة تقوم على سحب المدافع ثم دخول لاعب آخر إلى المساحة أو التمرير الثالث السريع خلف الخط الدفاعي أو تبادل المراكز بصورة تجبر جنوب أفريقيا على تغيير شكلها.

ومع غياب محمد صلاح عن المباراة بعد مغادرته المعسكر بالتنسيق مع الجهاز الفني كان مطلوبًا من بقية العناصر الهجومية تعويض غياب أحد أهم مصادر صناعة الفارق الفردي ولفت انتباه المدافعين.

الأرقام لا تكذب لكنها تحتاج إلى تفسير واقعي…

مصر سددت 11 مرة مقابل 6 لجنوب أفريقيا وحصلت على 6 ركلات ركنية مقابل 2 لجنوب إفريقيا وهو ما يعكس وصولها إلى مناطق هجومية لكن المشكلة أن الوصول لم يتحول إلى فرص ذات جودة كافية كما سجلت مصر 379 تمريرة ناجحة من أصل 444 بينما نجحت جنوب أفريقيا في 267 من 332 تمريرة.

إذن المشكلة لم تكن في امتلاك الكرة وإنما في توظيفها لصالح فريقك .

ملاحظة فنية…

موسيماني قدم درسًا مهمًا لنا جميعا :
ليس مطلوبًا دائمًا أن تمتلك الكرة حتى تسيطر على المباراة.

جنوب أفريقيا تركت لمصر الاستحواذ لكنها أغلقت المساحات المهمة وانتظرت التحول ثم استغلت إحدى الفرص وسجلت.

أما مصر فامتلكت الكرة والتمريرات والتسديدات والركنيات لكنها افتقدت الخطة الهجومية الواضحة لاختراق دفاع منظم.

والحل أمام حسام حسن في المباريات المقبلة ليس زيادة الاستحواذ وإنما رفع جودة الاستحواذ عن طريق …
تمرير أسرع، تحرك أكثر بدون كرة، اختراقات من العمق والأطراف، عرضيات أكثر دقة، دخول متزامن لأكثر من لاعب لمنطقة الجزاء، وتمريرات بين الخطوط قادرة على كسر وخلخلة التنظيم الدفاعي .

فالاستحواذ الذي لا يغيّر شكل دفاع المنافس يتحول إلى رقم في الإحصائيات بينما الهجمة المرتدة التي تُستغل في اللحظة المناسبة قد تصنع الفارق في المباراة.

وهذا تحديدًا ما فعله موسيماني أمام حسام حسن في القاهرة ليؤكد تفوقة عليه بجميع المواجهات التي جمعت بينهم خلال السنوات الأخيرة.

بالتوفيق للمنتخب المصري في المباريات المقبلة ونتمنى أن نكون استفدنا من هذه المباراة أمام فريق منظم وواعي تكتيكيًا ويمتلك لاعبين مميزين .

هاردلك للمنتخب المصري ومبروك لموسيماني ولاعبيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *