بقلم: أ.د فتحي الشرقاوي
أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس
في وقت تتسارع فيه ضغوط احداث الحياة على كافة مستويات ادوارنا الحياتية سواء المهنية او الأسرية والاقتصادية..الخ.
وتتضاعف معها مسؤلياتنا، ويصبح كل منا مطالب بأن يبدو قويًا طوال الوقت، يأتي اليوم العالمي للصحة النفسية ليذكرنا بحقيقة شديدة الأهمية،ليس كل من يبتسم بخير وليس كل من يصمت قوي وليس كل من يواصل حياته قادرعلى احتمالها.
فالصحة النفسية التي نقوم بتدريسها وتدريب الأفراد عليها ليست مجرد غياب للمرض النفسي كما يعتقد الكثير، وللأسف منهم أناس يعتلون قمه سقف الثقافه والتخصص المهني،كما أنها ليست مجرد ترف يخص فئة معينة من الناس، وإنما هي جزء أساسي من جودة حياتنا وقدرتنا على التفكير والتكيف والعمل وإقامة علاقات إنسانية سوية واتخاذ قرارات متوازنة، وقد يتعامل بعضنا مع صحتهم النفسية بشكل خاطئ،حيث لا يذهبون لمتخصصي الخدمه النفسية إلا في حالات اضطرابهم النفسي الواضح، متغافلين عن فكرة أن الصحة النفسية لا ترادف مفهوم المرض النفسي فطلبك للمساعدة النفسية ليس إعلان عن عجزك ، إنما قد يكون أحد أكثر أشكال الوعي بالذات والمسؤولية عنها، لا تنتظر حتى تفقد قدرتك على الحركة لكي نذهب إلى مستشارك النفسي
وتفقد قدرتك على الحياة الطبيعية لكي تطلب المساعدة النفسية، كل منا في حاجه لتغيير فلسفته في الحياة عقب كل مرحلة عمريه يخطوها،كيف تفهم مشاعرك، كيف تعبر عن غضبك دون إيذاء غيرك الآخرين، كيف تتعامل مع فشلك، كيف تضع حدود صحية في علاقاتك، كيف نقول “لا” دون أن تشعر بالذنب، كيف تطلب المساعدة، كيف تتعامل مع ضغوطك، وكيف تميز بين ما تستطيع تغييره وما يجب عليك أن تتعلمه ،هذه ليست كماليات تربوية ترفيهية، إنها مهارات للحياة، للأسف يوجد منا من لا يريد الإعتراف بتعبه النفسي إلا بعد تزايد اعراضه ويتحول تعبه الى أرق مزمن ورغبه في اعتزال الاخرين ، وفقدان الشغف والاهتمام بمباهج الحياة ،انكارك هنا لا يلغي المشكلة بل يؤجل التعامل معها، فما لا تعترف به نفسيًا قد يظهر عليك سلوكيًا أو جسديًا أو علائقيًا. ربنا يسعدكم ويمتعكم جميعا بموفور الصحة والسعادة…مجرد خاطرة

