بقلم : محمد فاروق
التصعيد الدبلوماسي الإقليمي والتطورات الأخيرة في ملف الأزمة المصرية الإثيوبية يجعلنا جميعاً نفكر هل بالفعل مصر لديها رفاهية الدخول في حرب مباشرة وصريحة مع إثيوبيا والوقوف بقوة السلاح والعتاد مع إريتريا ؟
وللإجابة علي هذا السؤال الهام يجب علينا جميعاً أن نفهم وندرس الموقف بكامل معطياته.
أولا :
الجانب الإثيوبي يعلم تماما أن جبهته الداخلية ضعيفة وممزقة ولا يستمد قوته إلا من خلال اللوبي الصهيوأمريكي وحلفائة بالمنطقة وهي النقطة الأهم التي يجب علينا كشعب استيعابها وفهم تبعاتها في المستقبل.
ثانيًا :
وهو الأهم بالنسبة لمصر وشعبها
هل يجب علينا السكوت علي الصلف والعجرفة والابتزاز العلني للحكومة الإثيوبية عبر سنوات للجانب المصري التزمنا فيها بأقصى حدود ضبط النفس وطرقنا فيها جميع أبواب الدبلوماسية الشرعية حسب آليات القانون الدولي ولكن دون فائدة.
ردي هنا بكل بساطة يجب علينا أن نتعامل مع هذا الوضع الراهن بذكاء الثعالب وقوة الأسود.
ومطالبتي بعدم الدخول في حرب ليس خوفاً أو جبناً ولكن لأن قوتنا الاقتصادية الآن غير جيدة بالمرة والديون الخارجية تكبل إتخاذ مثل هذا القرار لأننا لا نريد مزيد من الخسائر بالجبهة الداخلية الهشة بفعل عوامل كثيرة لا مجال للحديث عنها الآن.
والحرب السعودية اليمنية والأمريكية الإيرانية خير شاهد ودليل واقعي لوجهه نظري تلك رغم قوة الاقتصاد السعودي والأمريكي الذي تكبد مليارات الدولارات بدون أي فائدة.
ولكن كيف يمكننا إدارة تلك الأزمة الآن ؟
أولا من مصلحة الذئاب المحيطة بمصر وعلي رأسها الذئب الصهيوأمريكي أن تدخل مصر حرب مباشرة وطويلة مع إثيوبيا يتم من خلالها استنزاف موارد مصر الاقتصادية والضعيفة أساساً لصالح الجانب الإسرائيلي الذي يخشي من استقرار مصر ويبحث منذ سنوات طويلة الي كيفية جر مصر وجيشها بمعارك يتم اختراعها حول مصر بشتي الطرق مرة علي الحدود الشرقية بقطاع غزة ومرة علي الحدود الغربية بليبيا ومرة علي الحدود الجنوبية بالسودان ولكن بفضل الله القيادة السياسية في مصر تتعامل مع هذة الأزمات بعقلية ورصانه وبدون تهور وهذا ما جعل اللوبي الصهيوأمريكي يسراع من وتيرة بناء سد النهضة الإثيوبي لكي يضغط على مصر من خلال أهم شريان مائي تعتمد عليه مصر منذ بداية التاريخ ولذلك نجد الآن تحرك إثيوبي مستفز لجر مصر الي تصعيد يتمني أعداء مصر أن يكون حرباً بين البلدين وهذا ما يسعي إليه الجانب الإثيوبي الذي هو عبارة عن أداة ودمية تحركها أيادي أعداء مصر التاريخية.
ولذلك فأتمنى من الجانب المصري أن لا يقع في هذا الشرك ولا يعطي أعداءة هذه الفرصة لتدمير البقيه الباقية من الاقتصاد المصري الهش في حرب يمكن أن نخوضها بفكر وتكتيك مختلف يصل بنا في النهاية الي ما نريدة وهو تدمير سد النهضة وإزالة الحكومة الإثيوبية الحالية.
وذلك من خلال تحرك المخابرات المصرية بذكاء وحرفية علي كافة الجبهات المعادية للحكومة الإثيوبية مع دعم عسكري مناسب للجانب الصومالي والاريتري يساهم في زيادة زعزعة الاستقرار الداخلي بأثيوبيا مع عدم اغفال اللعب علي مسرح الحدود السودانية الإثيوبية القريب من موقع سد النهضة لتحقيق أكبر مكاسب علي أرض الواقع ودون الدخول بحرب مباشرة مع إثيوبيا.
وأنا أعرف تماماً أن هذة هي خطة القيادة السياسية بمصر.
اللهم احفظ بلادنا من كيد الأعداء وانصرنا عليهم .
اللهم بلغت اللهم فاشهد

