حين يصبح الزوج مجرد اسم على الورق

بقلم : دينا سيد نجم الدين 

أخصائي الصحة النفسية واستشاري العلاقات الأسرية

 

هناك نوع من الوحدة لا يراه الناس بسهولة؛ أن تكون المرأة متزوجة، لكنها تواجه الحياة وحدها.

 

قد يكون الزوج موجودًا في الأوراق الرسمية، وقد يؤدي جزءًا من واجباته المادية، لكن حضوره الحقيقي في حياة زوجته يصبح محدودًا أو غائبًا. ومع مرور الوقت تتحول العلاقة من شراكة إلى مجرد مسؤوليات مادية، وتجد الزوجة نفسها مطالبة بأن تتحمل وتتصرف وتواجه وتربي وتقاوم الضغوط بمفردها.

 

وهنا يجب أن نتوقف أمام مفهوم المسؤولية الزوجية.

 

فالزواج ليس نفقة فقط، كما أنه ليس مجرد توفير مسكن أو طعام وشراب. الزواج علاقة تقوم على المودة والرحمة والسكن، وعلى المشاركة في مواجهة أعباء الحياة، وعلى وجود طرف يجد عند شريكه الأمان والدعم والاحتواء.

 

والمال مهم بلا شك، لكنه لا يستطيع وحده أن يعوض غياب الإنسان.

 

قد تدفع المال لزوجتك، لكنها تحتاج أيضًا إلى أن تشعر أنك موجود عندما تخاف، وأنك تسمعها عندما تتعب، وأنك تقف بجانبها عندما تواجه مشكلة، وأنها ليست وحدها في مواجهة عالم مليء بالضغوط والمغريات.

 

والمرأة التي تعيش فترة طويلة في الحرمان العاطفي والوحدة قد تدخل في صراع داخلي قاسٍ؛ فهي من ناحية تحتاج إلى الاحتواء والاهتمام، ومن ناحية أخرى تعرف أن هناك حدودًا والتزامات يجب ألا تتجاوزها.

 

وهنا تظهر مشكلة اجتماعية مؤلمة.

 

فإذا أخطأت امرأة، قد يرفض المجتمع سماع أي تفاصيل عن معاناتها، ويضع عليها وحدها كل اللوم. وإذا طلبت الانفصال بعد سنوات من المعاناة، قد تواجه أيضًا الاتهامات والضغوط والوصم الاجتماعي.

 

لكن فهم أسباب المشكلة لا يعني تبرير الخطأ.

 

فالخيانة، إن حدثت، تظل اختيارًا خاطئًا ومسؤولية يتحملها صاحبها، كما أن إهمال الزوج وتقصيره لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا عاديًا أو بلا آثار.

 

المطلوب هو رؤية أكثر عدلًا ونضجًا للعلاقات الزوجية:

لا نبرر الخطأ، ولا نتجاهل أسباب الانهيار.

 

فالزوج مسؤول عن رعاية علاقته بزوجته، والزوجة مسؤولة عن حدودها والتزاماتها، وكلاهما مسؤول عن القرارات التي يتخذها داخل الزواج.

 

والأخطر من المشكلة نفسها هو أن يستمر الزوجان في تجاهلها حتى تصل العلاقة إلى مرحلة يصبح فيها كل طرف غريبًا عن الآخر.

 

لذلك، عندما تقول الزوجة: «أنا تعبت»، لا ينبغي أن يكون الرد دائمًا: «أنا موفر لك كل حاجة».

 

ربما تكون بالفعل هناك أشياء كثيرة متوفرة، لكن الشيء الذي تبحث عنه ليس في قائمة المصروفات.

 

قد تكون تبحث عن زوج يسمعها.

عن شريك يشاركها.

عن أمان.

عن كلمة طيبة.

عن اهتمام.

عن شعور بأنها ليست وحدها.

 

وكذلك الزوج الذي يشعر أن زوجته ابتعدت عنه لا ينبغي أن يكتفي باللوم والاتهام، بل عليه أن يسأل نفسه: ماذا حدث لهذه العلاقة؟ وما الذي جعل المسافة بيننا تكبر؟

 

إن إصلاح الزواج مسؤولية مشتركة، والاعتراف بالتقصير ليس ضعفًا، كما أن طلب المساعدة الأسرية أو الاستشارة المتخصصة ليس عيبًا.

 

وفي النهاية، الزواج عهد ومسؤولية، وليس مجرد لقب اجتماعي.

 

فمن اختار الزواج عليه أن يدرك أن الشريك ليس مجرد شخص يجب توفير احتياجاته المادية، وإنما إنسان له مشاعر واحتياجات نفسية وعاطفية واجتماعية.

 

اتقوا الله في بيوتكم، واتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله.

 

فكم من امرأة كانت تحتاج إلى زوجها، لا إلى ماله فقط، وكم من بيت بدأ انهياره يوم ظن أحد طرفيه أن أداء الواجب المادي يغني عن الحضور الإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *