كتب سعيد سعده
في عصرٍ لا يعترف إلا بالتميز، وفي رحاب صرحٍ علمي بات يُسابق الزمن ليعتلي منصات التتويج العالمية، حققت كلية التربية النوعية بجامعة دمياط إنجازًا أكاديميًا استثنائيًا يضاف إلى سجلها الحافل بالريادة؛ حيث حصدت مجلتها العلمية الدرجة الكاملة (7 نقاط) في تقييم المجلس الأعلى للجامعات لعام 2026. هذا الإنجاز ليس مجرد رقم، بل هو شهادة استحقاق دولية تُثبت التزام الكلية بأعلى معايير الجودة العالمية، وتُرسخ مكانتها كمنارة بحثية تُضيء دروب المعرفة في مجالات الحاسب الآلي، الفنون، الاقتصاد المنزلي، الإعلام، التربية الموسيقية؛ والعلوم التربوية والنفسية.
لم يكن لهذا الإنجاز أن يرى النور لولا البيئة الأكاديمية الخصبة التي توفرها جامعة دمياط، تلك المؤسسة العريقة التي تحولت إلى خلية نحل لا تهدأ تشهد الجامعة اليوم نهضة شاملة على كافة المستويات الإنشائية والتعليمية والبحثية، وبات اسمها يتردد بقوة في كبرى التصنيفات العالمية المتتالية إنها قصة نجاح مصرية تعكس روح الإصرار والتميز، وتؤكد أن الجامعة تسير بخطى ثابتة نحو ريادة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي محليًا وإقليميًا.
يقف وراء هذه النهضة الشاملة وملاحم النجاح المتتالية مايسترو محنك وقائد ملهم، وهو الأستاذ الدكتور حمدان ربيع رئيس جامعة دمياط. يُمثل سيادته نموذجًا للقيادة الحكيمة والمتزنة التي تجمع بين الحسم الإداري والروح الإنسانية الراقية. إنه قائد من طراز فريد، يؤمن بأن النجاح يبدأ من احتواء الكفاءات ودعم المبدعين؛ فبفضل رؤيته الثاقبة وتوجيهاته المستمرة، تحولت جامعة دمياط إلى بيئة جاذبة للتميز، وتصدرت المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية، واضعةً البحث العلمي في مقدمة أولويات التنمية المستدامة.
وفي قطاع الدراسات العليا والبحوث، يبرز دور الأستاذ الدكتور محمد شهاب، نائب رئيس الجامعة، الذي يقود هذا القطاع الحيوي برؤية حكيمة وهدوء الواثق تميزت قيادته بالاتزان والقدرة على تذليل العقبات أمام الباحثين، وتطوير منظومة النشر العلمي لقد كان لجهوده المخلصة ومتابعته الدقيقة أبلغ الأثر في دفع المجلات العلمية بالجامعة إلى منصات التميز، وصياغة استراتيجية بحثية تواكب الثورة التكنولوجية المعاصرة.
ويكتمل مثلث القيادة الأكاديمية الناجحة مع الأستاذ الدكتور محمد عماشة، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب وعميد كلية التربية النوعية ورئيس تحرير المجلة ويُمثل أيقونة للعطاء المستمر؛ حيث نجح في إحداث طفرة حقيقية في كافة الملفات التي تولاها. فسواء على مستوى قطاع التعليم والطلاب بالجامعة، أو داخل أروقة كلية التربية النوعية، وصولاً إلى رئاسته لتحرير المجلة، كان الدكتور عماشة المحرك الأساسي لعمليات التطوير، حريصًا على تطبيق معايير الجودة العالمية ومتابعًا لكل تفاصيل العمل بروح الفريق.
تجسد هذا التناغم القيادي في طفرة رقمية وتاريخية شهدتها كلية التربية النوعية ومجلتها العلمية خلال عامين فقط من العمل الدؤوب والمشترك بين إدارة الكلية ووكالتها للدراسات العليا، ونستعرض أبرز هذه الثمار:
صعود تاريخي للمجلة: قفز تقييم المجلة من (صفر) إلى (6.5) عام 2025، لتصل إلى القمة بـ (7/7) درجات كاملة عام 2026.
الريادة الدولية للكلية: نشر أكثر من 9 أبحاث دولية بمجلة الكلية.
الحصاد الأكاديمي: مناقشة 10 رسائل دكتوراه و36 رسالة ماجستير.
توسع قاعدة الباحثين: تسجيل أكثر من 60 رسالة ماجستير ودكتوراه، وقيد 54 طالبًا بالدراسات العليا بالتخصصات المختلفة.
أعرب الأستاذ الدكتور محمد سلامة، وكيل كلية التربية النوعية لشؤون الدراسات العليا والبحوث وعضو لجنة ترقيات الأساتذة بالمجلس الأعلى للجامعات تخصص التصميم، عن فخره الشديد بهذا الإنجاز. وفي تصريحات صحفية له، توجه بأسعد آيات الشكر والتقدير لقيادات الجامعة، قائلاً:
إن هذا التميز هو ثمرة رعاية كريمة ودعم غير محدود من الأستاذ الدكتور حمدان ربيع رئيس الجامعة، الذي لم يبخل يوماً بتوجيهاته الأبوية الحكيمة ودعمه الإنساني الراقي كما توجه بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور محمد شهاب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث على قيادته المتزنة التي ذللت كافة الصعاب، وللأستاذ الدكتور محمد عماشة الذي قاد هذه المنظومة بحرفية عالية كعميد للكلية ورئيس لتحرير المجلة.
الجدير بالذكر أن الدكتور محمد سلامة قدّم نموذجاً فريداً لعضو هيئة التدريس خلال هذين العامين؛ حيث نشر 11 بحثاً بمجلات دولية ومحلية، وشارك في معارض فنية دولية، وحصل على عضوية لجان ترقيات الأساتذة بعدد من الجامعات العربية، بالإضافة لعضوية اللجنة الفنية لجوائز جامعة دمياط، والإشراف والمناقشة لأكثر من 10 رسائل علمية.
ولا يفوتنا الإشادة بالدور البارز والدعم المخلص الذي قدمه الدكتور محمد رجب، والذي كان لجهوده المتميزة وبصماته الواضحة أثر كبير في دعم مسيرة العمل الأكاديمي، ومساندة جهود التطوير داخل قطاع الدراسات العليا والكلية، مؤكداً أن النجاح الحقيقي يصنعه المخلصون الذين يعملون بتجرد وتفانٍ لرفع اسم مؤسستهم عالياً.
إن حصول مجلة كلية التربية النوعية بجامعة دمياط على الدرجة الكاملة (7/7) لعام 2026 هو رسالة واضحة للعالم بأن النوايا المخلصة، والقيادة الحكيمة، والعمل الجماعي المنظم، هي الوصفة السحرية لصناعة التاريخ الأكاديمي. وبهذا الإنجاز، لا تُسجل الجامعة اسمها بحروف من نور في سجلات المجلس الأعلى للجامعات فحسب، بل تفتح أبواباً جديدة لآفاق معرفية لا تعرف الحدود، مؤكدةً أن منارة دمياط ستبقى دائماً مصدراً لإشعاع العلم والفن والإبداع.

