كتبت : رينا عوض
في ظل تسارع الحياة وضغوطها اليومية، يبحث الإنسان بطبيعته عن الأمان والدعم داخل علاقاته القريبة. لكن المفارقة التي يواجهها الكثيرون، أن بعض هذه العلاقات التي يُفترض أن تكون مصدرًا للراحة، تتحول تدريجيًا إلى مصدر استنزاف نفسي عميق..
بينما العلاقات السليمة لا تُطفئ نور الإنسان، بل تدعمه وتمنحه شعورًا بالقبول والاحتواء. أما العلاقات السامة، فهي تلك التي تجعلك تشك في نفسك، تقلل من قيمتك، وتدفعك إلى التنازل المستمر عن احتياجاتك ومشاعرك من أجل إرضاء الطرف الآخر. ومع مرور الوقت، يجد الفرد نفسه وقد فقد جزءًا كبيرًا من طاقته وثقته بنفسه.
ومن منظور علم النفس، فإن أخطر ما في هذا النوع من العلاقات ليس الأذى المباشر فقط، بل التآكل البطيء للصحة النفسية. حيث يبدأ الشخص في تبرير السلوكيات المؤذية، أو التقليل من شأن مشاعره، بل وقد يقتنع بأنه هو السبب في المشكلة. وهنا تتحول العلاقة من مجرد ارتباط غير صحي إلى دائرة مغلقة يصعب الخروج منها ويفقد فيها سيطرته على نفسه …
لذلك يجب علينا أن ندرك أن الاستمرار في علاقة مؤذية خوفًا من الوحدة هو قرار مكلف نفسيًا. فالوحدة، رغم قسوتها المؤقتة، قد تكون فرصة لإعادة اكتشاف الذات واستعادة التوازن الداخلي. بينما البقاء في علاقة تُطفئك، يعني فقدان تدريجي لهويتك وسلامك النفسي…
إن وضع الحدود النفسية ليس أنانية، بل ضرورة للحفاظ على التوازن. واختيار الابتعاد عن علاقة تؤذيك لا يُعد فشلًا، بل خطوة واعية نحو حماية الذات.
تذكر دائما: العلاقات الحقيقية لا تُطفئ نورك… بل تساعدك على أن تضيء أكثر.

