كيف تحمى الصحة النفسية للأطفال بعد الانفصال؟

كتبت : رينا عوض

الانفصال قد يكون حلًا بين طرفين أنهكتهما الخلافات، لكنه بالنسبة للطفل بداية لمرحلة مليئة بالتساؤلات والخوف وعدم الفهم.

فالطفل لا يرى الأمور كما يراها الكبار، بل يشعر بأن عالمه الذي كان آمنًا ومستقرًا قد انهار فجأة دون مقدمات.
من هنا، تصبح حماية الصحة النفسية للطفل مسؤولية أساسية لا تقل أهمية عن توفير احتياجاته المادية، لأن إهمال هذا الجانب قد يؤدي إلى مشكلات مثل القلق أو حتى الاكتئاب عند الأطفال.

أولًا: إعادة بناء شعور الأمان
أكبر خسارة يتعرض لها الطفل بعد الانفصال هي فقدان الإحساس بالأمان، لذلك، يجب أن يسمع باستمرار عبارات تطمئنه مثل: “نحن نحبك” و”لن تترك وحدك أبدًا”.
الأمان النفسي هو الأساس الذي يُبنى عليه توازن الطفل واستقراره.

ثانيًا: إبعاده عن صراعات الكبار
إقحام الطفل في الخلافات أو تشويه صورة أحد الوالدين أمامه يضعه في صراع داخلي مؤلم، حيث يشعر أنه مجبر على الاختيار بين شخصين يحبهما، الطفل ليس طرفًا في النزاع، بل هو أكثر من يحتاج إلى الحماية منه.

ثالثًا: احتواء مشاعره بدلًا من إنكارها
قد يظهر الطفل مشاعر مختلفة مثل الحزن، الغضب، أو حتى الانسحاب، وهنا يأتي دور الأهل في الاستماع الجيد دون تقليل أو استهزاء بمشاعره. التعبير عن الألم هو بداية التعافي، وليس علامة ضعف.

رابعًا: الحفاظ على الروتين اليومي
رغم التغيرات الكبيرة، فإن الحفاظ على روتين ثابت (مواعيد النوم، الدراسة، الأنشطة) يمنح الطفل إحساسًا بالاستقرار ويخفف من حدة التوتر والارتباك.

خامسًا: إزالة الشعور بالذنب

كثير من الأطفال يعتقدون أنهم السبب في انفصال والديهم، وهنا يجب التأكيد بشكل واضح ومتكرر أن ما حدث هو قرار بين الكبار ولا علاقة له بالطفل.
سادسًا: دعم العلاقة مع الطرف الآخر، في حال عدم وجود خطر، من المهم الحفاظ على علاقة صحية ومتوازنة بين الطفل والطرف الآخر، لأن حرمانه من أحد والديه يزيد من شعوره بالفقد والاضطراب والخوف والتشتت وفقدان التركيز …
سابعًا: الانتباه للتغيرات السلوكية
مثل:
اضطرابات النوم
تراجع المستوى الدراسي
العدوانية أو العزلة
هذه الإشارات قد تعني أن الطفل يحتاج إلى دعم نفسي.

الانفصال لا يعني نهاية الحياة، لكنه قد يكون بداية تحدى حقيقي في حياة طفل لمواجهة أى صعوبات فى الحياه ويتعلم كيفيه مواجهتها وتخطيها، واهميه الوعي بكيفية التعامل مع هذه المرحلة هو ما يصنع الفارق بين طفل ينكسر من الداخل، وآخر يتجاوز التجربة بقوة ومرونة ونجاح .
فالطفل لا يحتاج إلى حياة مثالية… بل يحتاج إلى بيئة آمنة، وقلب يحتويه، وعقل يفهمه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *