بقلم : مينا عطا شاكر
لم يعد “البيت” وطناً صغيراً، بل استحال إلى “ساحة انتظار” كبرى؛ يجتمع فيها الغرباء تحت سقفٍ واحد، تشطرهم الشاشات الزرقاء وتنفيهم في عوالم افتراضية. لقد قايضنا “لمّة الزمان” وجلسات الأُنس بدفءٍ زائف ينبعث من بطاريات الهواتف، فخسرنا الإنسان لصالح “الآلة”، وتحولت البيوت من محاضن للسكينة إلى “جدرانٍ صماء” يسكنها اغترابٌ روحيّ مرير.
كلمةُ حقٍ لا بد منها: إنَّ صناعة “البطل” أو “المواطن الصالح” لا تبدأ في أروقة المؤسسات، بل تُولد من رحم “الحوار الأُسري”. إنَّ بناء الفرد السويّ هو عملية “نحتٍ عاطفي” تتطلب الهدوء والتفاهم، لا الصراخ والقطيعة. فإذا غاب الاتحاد والمحبة عن النواة الأولى، فلا تنتظروا مجتمعاً متماسكاً؛ فالبيوت التي لا يسكنها “الإنصات” تسكنها “الفوضى النفسية”.
نصيحةٌ لمن ألقى السمع: أدركوا بيوتكم قبل أن يلتهمها الصمت. السعادة ليست في الهروب إلى الغرف المغلقة، بل في “قبول الآخر” ومشاركة تفاصيل الحياة بحلوها ومرها. استعيدوا أبناءكم من يد “الخوارزميات”، وأعيدوا للبيتِ هيبته؛ فالمجتمعُ القويّ يبدأ بـ “قلبٍ واحد” ينبض داخل جدران أربعة، لا بمئات الأجساد التي لا يجمعها سوى “كلمة مرور” الإنترنت!

