بقلم: أحمد بدوي
أُسدل الستار اليوم على بطولة كأس الأمم الإفريقية، في ليلة كروية كان يفترض أن تُكتب في دفاتر المتعة والإنصاف، لكنها كُتبت للأسف بحبرٍ شابه كثير من علامات الاستفهام. مواجهة نارية، جماهير محتشدة، ملعب “مولاي عبد الله” بالمغرب في أبهى صوره، وكل شيء كان مهيأً لختام يليق باسم القارة السمراء إلا التحكيم.
نهائي ملتهب، حاول فيه التحكيم أن يكون البطل غير المرغوب فيه، بقرارات أربكت الإيقاع، وأفسدت روح المنافسة، وكادت تقتل عدالة كرة القدم في مهدها. مما ادي الي انسحاب المنتخب السنغالي اعتراضا علي احتساب ركلة جزاء في نهاية الوقت الأصلي للمباراة ثم تراجع عن القرار ويعود ليكمل المباراة ،لكن العناية الإلهية وحدها كانت حاضرة، لتعيد المباراة إلى مسارها الطبيعي، وتمنح الأفضلية لمن استحقها فوق المستطيل الأخضر.
السنغال، بطل القارة، عرف كيف يكتب اسمه من جديد على عرش إفريقيا، محققًا اللقب الثاني في تاريخه، بعد هدفٍ حاسم أكد تفوقه، وأعاد للأذهان خروج المنتخب المصري من الدور نصف النهائي بهدفٍ نظيف. من منتخب السنغال القوي، والمنظم، ويستحق التتويج من الناحية الفنية، بعيدًا عن أي جدل.
غير أن أسوأ ما حملته هذه النسخة من البطولة، بلا منازع كان مستوى التحكيم، الذي شكّل عبئًا ثقيلًا على المباريات، وأثار غضب الجماهير واللاعبين على حد سواء. أخطاء متكررة، غياب للاتساق في القرارات، وتعامل مرتبك مع تقنية الفيديو، ليبقى السؤال المشروع إلى متى يظل التحكيم الإفريقي الحلقة الأضعف في بطولات القارة الإفريقية.
أما المنتخب الوطني المصري، فقد خرج مرفوع الرأس، بعدما قدم بطولة كبيرة في ظل ظروف صعبة، وواصل تأكيد حضوره الدائم بين كبار إفريقيا. خسارة الدور قبل النهائي لم تكن نهاية الحلم، بل محطة جديدة في مسيرة منتخب اعتاد العودة أقوى، مهما تعثّر.
انتهت البطولة، وبقيت الدروس. كرة القدم الإفريقية لا ينقصها الموهوبون ولا الشغوفون، لكنها في أمسّ الحاجة إلى عدالة تحكيمية تحفظ تعب اللاعبين، وتحترم عقول الجماهير، حتى لا يتحول جمال اللعبة إلى ضحية صافرة.

