سفير تركيا بالقاهرة يعيد كتابة تاريخ الدولة العثمانية ومصر

كتب: حامد خليفة

قال صالح مطلو شن، سفير تركيا بالقاهرة، إن صدور كتاب «تاريخ الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر وولاية مصر» باللغة العربية وفوزه باهتمام واسع يمثل لحظة ثقافية مهمة، تعكس إعادة قراءة متعمقة لتاريخ الدولة العثمانية بعيدًا عن الصور النمطية الجاهزة.
وأوضح السفير أن الدولة العثمانية لم تكن مجرد «رجل مريض» ينتظر السقوط، بل كيانًا سياسيًا كان يحاول فهم أزماته والتعامل مع منعطفات تاريخية شديدة التعقيد، مشيرًا إلى أن الكتاب يقدّم شهادة نادرة من قلب القصور العثمانية ومجالس الحكم، ويروي أحداث قرن مضطرب شهد تأجيل الإصلاحات، واستنزاف الجيوش، واحتدام صراع القوى الكبرى على الشرق، وفي القلب منه مصر.
وأضاف أن أهمية الكتاب تنبع من كونه لا يروي التاريخ من الخارج، ولا يكرر سرديات المنتصرين، بل يفتح دفاتر القرار نفسها، ليضع القارئ أمام الوقائع بعيون رجل دولة كان جزءًا من السلطة، وشاهدًا مباشرًا على التحولات الكبرى والسقوط البطيء للإمبراطورية العثمانية.
وأشار إلى أن الصدر الأعظم كامل باشا القبرصي كان قريبًا للغاية من مصر، وتمتع بالحكمة وبعد النظر، وهو ما ينعكس بوضوح في تناوله لولاية مصر باعتبارها محور الصراع في الشرق خلال القرن التاسع عشر، وكيف تحولت الأزمات الداخلية إلى أبواب مفتوحة للتدخل الأجنبي وصراع النفوذ الدولي.
وأكد سفير تركيا بالقاهرة أن هذا العمل لا يُعد مجرد كتاب تاريخي، بل شهادة دولة تروي قصتها قبل أن يكتبها الآخرون، وقراءة ضرورية لكل من يسعى إلى فهم عميق لتاريخ الدولة العثمانية ومصر في القرن التاسع عشر.
وفي ختام تصريحاته، وجّه صالح مطلو شن الشكر والتقدير للأصدقاء الأتراك الذين قاموا بترجمة الكتاب وتحريره، معتبرًا أن هذا التعاون الثقافي يعكس عمق الروابط التاريخية والفكرية بين مصر وتركيا، مشيرًا إلى أن الكتاب يُعرض ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ويحظى باهتمام واسع من الباحثين والقراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *