بقلم: الدكتورة مروه رضوان
رئيس التحرير
يرحل عام 2025 ببطء، كمن يعرف أنه ترك أثرًا لن يُمحى، يرحل محمّلًا بما لا يُقال في سطر، ولا يُختصر في تهنئة، عام لم يكن سهلًا، ولم يكن عابرًا، بل كان مرآة حقيقية كشفت كل شيء… الناس، والقلوب، والنيات، وحتى نفسي.
هذا العام لم يمرّ عليّ مرور الكرام، بل مرّ على روحي، علّمني أن بعض الخسارات ليست خسارة، وأن سقوط الأقنعة قد يؤلم العين، لكنه يريح القلب، عرفت فيه أشخاصًا على حقيقتهم، بلا تزييف، بلا مجاملات، بلا أقنعة مُتقنة الصنع، بعضهم غادر حياتي بصمت، وبعضهم سقط من قلبي دون ضجيج، ولم أحزن كما كنت أظن، لأن الله حين يكشف لك الحقيقة، يمنحك معها القدرة على التخلّي.
وفي المقابل فتح الله لي أبوابًا أخرى، وأهداني بشرًا من نوع نادر، قلوبًا صافية، نياتها بيضاء، وجودهم كان عوضًا خالصًا لا تشوبه شائبة، فهم لم يدخلوا حياتي صدفة، بل دخلوا كأنهم إجابة دعاء تأخر طويلًا، كسبتهم دون عناء، وأتمنى أن أكمل معهم العمر كله، لأن بعض الناس لا يُعوَّضون.
كان عام 2025 قاسيًا في أحداثه، ثقيلًا في اختباراته، مليئًا بلحظات شعرت فيها أنني أقاتل وحدي، ثم أكتشف فجأة أن الله كان يرسل لي السند في هيئة بشر.
تعلمت فيه أن القوة ليست في التماسك الدائم، بل في السماح للآخرين أن يساندوك، أن يحتويك أحد دون سؤال، أن يمتص غضبك، ويحتملك في لحظات ضعفك.
شكرًا من القلب… لكل صديق، لكل حبيب، لكل روح طيبة كانت طاقة أمان وسط الفوضى، ولكل من تحمّل عصبيتي، وشاركني وجعي، ومنحني دعمًا صادقًا دون مقابل.
شكرًا لإيمان محمد حسن، أم أولادي الثانية، وصديقتي، وأختي التي اختارها قلبي لا الدم، فهي نقية كالماء، صافية كالدعاء، وجودها في حياتي طمأنينة لا تُشرح.
وشكرًا للصديقة الصدوقة المهندسة رباب مجدي.. ثباتك وصدقك كانا دائمًا ملجأ.
وشكرًا لسارة مهدي، ذات الروح الجميلة الخفيفة، التي تركت أثرًا ناعمًا في أيامي.
وشكرًا لصديقة عمري الصحفية نادية صالح، التي عرفتني في كل حالاتي، وبقيت.
وشكرًا خاصًا من القلب للمربية الفاضلة نوران علاء، مدرسة اللغة الإنجليزية، التي لم تكن معلمة فقط، بل كانت صديقة وأمًا لأبنتي الصغيرة راوند، بأسلوبها الراقي، وقلبها المهذب، وعطائها غير المحدود، صنعت من التعليم حبًا، ومن اللغة شغفًا، ومن الطفلة إنسانة عاشقة للمعرفة… وهذا فضل لا يُنسى.
وشكرًا للأستاذ ياسر فايد، المربي الفاضل دمث الخلق، الذي لم تمنعه المسافات ولا الغربة في دولة أخرى من السؤال والاطمئنان يومًا واحدًا، خاصة بعد الوعكة الصحية التي ألمت بي مؤخرًا. كان الغائب حاضرًا، والداعم صادقًا، والإنسان إنسانًا بحق.
كما لا يمكنني أن أنسى الاستاذ الدكتور حاتم كمال أنور، الذي كان دائم السؤال والاطمئنان عليّ، ولم يتوقف هو وزوجته الكريمة عن الدعاء لي بصوت القلب، بروح صادقة مفعمة بالطيبة والنية الصافية، فوجودهما كان بمثابة طاقة هادئة تطمئن الروح، وتشعر الإنسان بأنه ليس وحيدًا، وأن الدعاء الصادق يمكن أن يحمل معه قوة عظيمة للشفاء والراحة النفسية.
وشكرًا لزوجي، الذي لم يتركني في معركة واحدة، ولم يجعلني أواجه شيئًا بمفردي، كان ظهرًا لا ينحني، وسندًا لا يتراجع، أسأل الله أن يطيل عمره، ويبارك فيه، ويمتعه بدوام الصحة والعافية.
وشكرًا لأولادي… مروان، معاذ، مالك، وراوند…أنتم النعمة التي تُنسي التعب، والسبب الذي يجعل الصبر ممكنًا، والدعاء الذي لا ينقطع، وأسأل الله أن يرزقني برّكم، وأن يجعلكم من السعداء في الدنيا والآخرة، ويديم عليكم نعمة الصحة والعافية.
أودّع عامًا لم يكن رحيمًا، لكنه كان صادقًا.
عامًا أخذ مني كثيرين، لكنه منحني نفسي، ومنحني قلوبًا أنقى، وأرواحًا أصدق…كل عام، وكل أحبتي القريبين من قلبي بخير…
وأدعوا الله أن يكون العام الجديد عام خير، وسكينة، وتعويض جميل، لي ولكم جميعًا، ولمصرنا الحبيبة.

