الذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات

كتبت: دعاء سيد

قال اللُّه -تعالى-﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ، وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ، وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ، وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
[الأحزاب: 35]، هذه الآية الكريمة جمعت أوصاف أهل الإيمان والطاعة، وخُتمت بصفةٍ جليلة هي ذكر اللّٰه كثيرًا؛ ليدل ذلك على شرف الذكر وعِظم مكانته، وأنه جامع لأنواع القربات فبه تحيا القلوب وتطمئن النفوس.

ذكر اللّٰه يشمل كل ما يجري على اللسان والقلب من تمجيد وتعظيم للِّه -عز وجل-، كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقراءة القرآن والدعاء والاستغفار وتلاوة أسماء اللّٰه الحسنى، وقد قال اللُّه -تعالى-:﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، فالذكر حياة القلب ومن فقد الذكر فقد الطمأنينة؛ بل شبّه النبيُّ (ﷺ) من يذكر ربه بالحي ومن لا يذكره بالميت، فقال (ﷺ):«مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [رواه البخاري].

ذكر اللّٰه من أعظم العبادات التي تتعدى آثارها إلى حياة المسلم كلها ومن فضائله؛ أنه سبب لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، قال رسول اللّٰه (ﷺ):«من قال: سبحان اللّٰه وبحمده في يوم مائة مرة، حُطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» [متفق عليه]، وأنه حصن للمؤمن من الشيطان الرجيم، قال اللُّه -تعالى-: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]، كما أنه أحب الأعمال إلى اللِّه -سبحانه وتعالى-، فعن أبي الدرداء -رضى اللُّه عنه- أنَّ النبيَّ (ﷺ) قال:«ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى. قال: ذكر اللّٰه» [رواه الترمذي].

سُئل النبيُّ (ﷺ) عن أحب الذكر إلى اللِّه -عز وجل- فقال:«أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللّٰه» [رواه مالك وأحمد]، فأعظم الذكر هو التوحيد، كلمة الإخلاص التي قامت بها السماوات والأرض وهي مفتاح الجنة، كما أن من أحب الأذكار عند اللِّه -سبحانه وتعالى- التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، فقد قال (ﷺ):«لأن أقول سبحان اللّٰه، والحمد للِّه، ولا إله إلا اللّٰه، واللُّه أكبر، أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس» [رواه مسلم].

ذكر اللّٰه -تعالى- عبادة عظيمة تحيي القلوب وتشرح الصدور، وهو من أيسر الطاعات على اللسان وأعظمها أثرًا في الدنيا والآخرة، وقد ختم اللُّه -تعالى- آية الأحزاب بصفة الذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات، إشارةً إلى رفعة هذه العبادة وشمولها للرجال والنساء على حدٍ سواء وأعظم الذكر هو كلمة التوحيد لا إله إلا اللّٰه، التي هي أساس الدين وأحب الكلام إلى رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *