كتبت/رانيا يحيي التركي
في خطوة لافتة أعادت الانتباه إلى الدراما الإذاعية، عاد الفنان الكبير محمد صبحي إلى مبنى ماسبيرو من جديد، من خلال مسلسل إذاعي يحمل عنوان «مرفوع مؤقتًا من الخدمة»، في تجربة تمزج بين الحنين للماضي ومحاولة قراءة الواقع المعاصر.عودة محمد صبحي لم تكن مجرد مشاركة فنية عابرة، لكنها حملت دلالة رمزية خاصة، خاصة أن صوته ارتبط لسنوات طويلة بأعمال ذات طابع إنساني وفكري، سواء على المسرح أو في الدراما المسموعة والمرئية. اختياره للعودة عبر الإذاعة يؤكد إيمانه بأن هذا الفن ما زال قادرًا على التأثير والوصول إلى الجمهور، رغم تغيّر الوسائل وتعدد المنصات.المسلسل يدور حول شخصية رجل مسن يجد نفسه فجأة خارج إيقاع العصر، فيُنظر إليه باعتباره «مرفوعًا مؤقتًا من الخدمة»، لا لضعف قدراته، بل لاختلاف أفكاره وقيمه عن الجيل الجديد. ومن خلال هذا الصراع الهادئ بين الأجيال، يفتح العمل بابًا للتساؤل: هل التقدم يعني التخلي عن الخبرة؟ أم أن لكل زمن قيمته التي لا يجب إقصاؤها؟وتحمل مشاركة محمد صبحي في هذا التوقيت رسالة مهمة، مفادها أن الفن الجاد لا يرتبط بعمر أو وسيلة، بل بفكرة صادقة وقدرة على ملامسة الإنسان.«مرفوع مؤقتًا من الخدمة» ليس مجرد عنوان لمسلسل إذاعي، بل توصيف رمزي لحال جيل كامل يشعر أحيانًا أنه أُبعد عن المشهد، رغم ما يملكه من حكمة وخبرة.

