وكالة نوفا
أعادت غارة جوية استهدفت قافلة مسلحة في المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر تسليط الضوء على منطقة رئيسية في الصحراء الكبرى، تُعدّ ملتقى طرق للاتجار غير المشروع بالبشر والأسلحة والمخدرات والوقود.
ووفقًا لمصادر سودانية مقربة من قوات الدعم السريع، استشارتها “وكالة نوفا، فإن قافلة تابعة لجماعة شبه عسكرية سودانية استُهدفت بعد عبورها الحدود الليبية فيما يُعرف بـ”المثلث الحدودي”، وهي منطقة نائية تقع جنوب شرق مدينة الكفرة، بعيدًا عن كلٍ من طرابلس والقاهرة.
وتُمثل هذه المنطقة ممرًا استراتيجيًا لحركة الأفراد والبضائع والإمدادات العسكرية عبر الحدود بين ليبيا ودارفور السودانية، في تحدٍّ واضح لحظر الأسلحة الدولي.
وأفادت المصادر نفسها بأن القافلة كانت تتألف من عشرات المركبات المحملة بالوقود والأسلحة والمعدات العسكرية، وأن الهجوم أسفر عن خسائر فادحة، حيث دُمّرت معظم المركبات.
وترجح بعض التقارير غير الرسمية أن تكون الغارة قد تم تنفيذها باستخدام قدرات جوية مصرية، لكن لا يوجد تأكيد رسمي، ولم تُحدَّد المسؤولية بشكل مستقل.
وتضيف المصادر أنه وفقًا للتقييم الداخلي لقوات الدعم السريع، لا يمكن استبعاد استخدام طائرات مُسيَّرة عن بُعد في الهجوم.
وفي هذا السياق، يُثار احتمال تورط قدرات تركية بشكل غير مباشر، دون توضيح الأساليب أو المنصات المستخدمة. وتشير المصادر نفسها إلى منطقة صحراء العوينات جنوب غرب مصر، قرب الحدود مع ليبيا، كمنطقة يُحتمل أن تكون قد شهدت نشاطًا للطائرات المُسيَّرة، لكن هذه الادعاءات تبقى جزءًا من التقييمات والتصورات المنسوبة إلى المجموعة السودانية، في سياق يتسم بغموض معلوماتي كبير.
ويُقال إن الحادثة وقعت عشية زيارة صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي، ورئيس أركان القوات المسلحة المصرية أحمد خليفة حيث استقبلهما في 10 يناير وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر.
بحسب تقارير إعلامية مصرية، ركزت الاجتماعات على تعزيز التعاون العسكري الثنائي ومواجهة التهديدات للأمن الإقليمي.
وتربط مصادر سودانية استشارتها نوفا توقيت الغارة بتزايد تركيز القاهرة على التصدي لعمليات النقل العسكري في جنوب شرق ليبيا، والتي يُعتقد أنها تُؤجج الحرب الأهلية في السودان بشكل غير مباشر. ولم يُعرف ما إذا كان صدام حفتر قد قدم أي التزامات محددة بشأن هذه القضية خلال الزيارة.
في جنوب شرق ليبيا، تُعهد السيطرة على الأراضي إلى حد كبير إلى قوات الجيش الوطني الليبي، وهو هيكل عسكري يتمركز في شرق ليبيا. كما تعمل وحدات محلية متحالفة في هذه المنطقة، مسؤولة عن حراسة الحدود والممرات الصحراوية الرئيسية، ومن بينها كتيبة سبل السلام، التي تنشط بشكل أساسي في منطقة الكفرة: وهي تشكيل يتألف في معظمه من مقاتلين محليين، مندمجين في الهيكل الأمني لشرق ليبيا، ويُستخدمون في السيطرة على الأراضي والحدود. يُعتقد عمومًا أن هذه المجموعة ذات توجه سلفي، وتُعتبر قوة مساعدة للجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى لواء طارق بن زياد، وهو تشكيل أكثر تنظيمًا وقدرة على الحركة، وهو أيضًا جزء من الهيكل العسكري الشرقي، ويتمتع بقدرات عملياتية على مساحة واسعة.
يُعدّ هذا الملف جزءًا من سياق أوسع يشمل حركة النقل الجوي وخطوط الإمداد اللوجستي بين القرن الأفريقي والخليج العربي ووسط البحر الأبيض المتوسط.
وكما سبق أن ذكرت وكالة “نوفا” ومحللو المعلومات الاستخباراتية من مصادر مفتوحة، فقد تعززت الروابط بين شمال الصومال وبعض المراكز في شرق ليبيا خلال السنوات الأخيرة، وذلك باستخدام البنية التحتية المدنية والعسكرية في سياقات تتسم بسيطرة محدودة للدولة.
وفي هذا السياق، تشير مصادر إقليمية عديدة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها إحدى الجهات الفاعلة ذات القدرة اللوجستية الأكبر في المنطقة الممتدة بين الخليج العربي والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، وذلك من خلال شبكة من العلاقات والاستثمارات والاتفاقيات الأمنية.
وهناك اهتمامًا خاصًا بصوماليلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1991 واعترفت إسرائيل باستقلالها مؤخرًا، والتي تُمثل، نظرًا لموقعها على طول البحر الأحمر وخليج عدن، مركزًا استراتيجيًا للتهريب الإقليمي.
وقد يُسهم تصاعد الصراع في السودان والصعوبات الأخيرة التي تواجهها الجهات المدعومة من أبو ظبي في جبهات أخرى، مثل جنوب اليمن، في زيادة التدقيق في الممرات اللوجستية التي تعبر شرق ليبيا.
وفي هذا السياق، يُمكن تفسير زيادة تدخل مصر في أمن حدودها الجنوبية كعلامة على قطيعة مع الديناميكيات التي كانت مقبولة سابقًا، بهدف الحد من خطر استمرار امتداد الصراع السوداني غربًا على طول الصحراء الكبرى، واحتواء عدم الاستقرار في إحدى أكثر مناطق الإقليم هشاشة.
في هذا السياق، تُفيد التقارير بأن قوات الدعم السريع تُقيّم مسارات بديلة لنقل قوافل الإمداد، يُعتقد أنها أطول ولكنها أقل عرضة للغارات الجوية. تشمل هذه المسارات طريقًا عبر جنوب غرب ليبيا، يُعرف باسم “البوابة 17″، والذي يمر عبر تشاد ويدخل السودان من الحدود التشادية السودانية. ت
تُعد “البوابة 17” إحدى نقاط العبور غير الرسمية المستخدمة في منطقة فزان جنوب غرب ليبيا لربط مهابط الطائرات الصحراوية بمنطقة الساحل الأوسط: وهو مسار أكثر تعقيدًا، ولكنه يُعتبر أكثر صعوبة في المراقبة الجوية. ولا يزال المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر مركزًا استراتيجيًا للأمن الإقليمي. فإلى جانب أهميته العسكرية، تُعد المنطقة محورًا لطرق التهريب، ونقل الوقود، والهجرة غير النظامية، كما أن السيطرة عليها تؤثر بشكل مباشر على استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها.

