كتبت: دعاء سيد
عيد الفطر هو أحد العيدين اللذين شرعهما اللُّه -سبحانه وتعالى- للمسلمين، ويأتي بعد شهر رمضان المبارك مكافأةً للصائمين وفرحةً للمؤمنين بطاعتهم للِّه -عز وجل-، قال اللُّه -تعالى- في كتابه الكريم:﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)، مما يدل على أن العيد هو إتمام لشهر العبادة وتعبير عن الشكر للِّه -عز وجل-.
شرّع اللُّه -سبحانه وتعالى- عيد الفطر؛ ليكون يومًا للفرح والشكر بعد إتمام عبادة الصيام، فقد ورد في الحديث الصحيح أن النبيَّ (ﷺ) قال: “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ” (رواه البخاري ومسلم)، فالعيد يعبر عن هذه الفرحة التيّ يمنحها اللُّه -سبحانه وتعالى- لعباده بعد صيام رمضان.
يتميز عيد الفطر ببعض الأحكام والآداب التيّ ينبغي على المسلمين اتباعها، ومن أهمها إخراج زكاة الفطر، فهى واجبة على كلِّ مسلم قبل صلاة العيد، كما قال النبيُّ (ﷺ): “فرض رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطرِ طُهْرةً للصائمِ من اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكينِ” (رواه أبو داود)، والتكبير في العيد فهو سنة مستحبة، يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان حتى صلاة العيد، قال اللُّه -تعالى-: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾ (البقرة: 185)، وصلاة العيد وهي سنة مؤكدة، كان النبيُّ (ﷺ) يحافظ عليها، حيث قال الصحابي جابر بن عبد الله -رضى اللُّه عنه-: “شهدت مع رسول اللِّه (ﷺ) الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة” (رواه مسلم)، والاغتسال ولبس أحسن الثياب فهو من السنن التيّ كان يفعلها النبيُّ (ﷺ) في العيد، فقد ورد أن ابن عمر -رضى اللُّه عنه- كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه للصلاة، والتزاور وصلة الأرحام فهى من أهم مظاهر العيد التيّ تؤكد على روح المحبة والأخوة بين المسلمين.
العيد ليس مجرد احتفال دنيوي؛ بل هو مناسبة للتقرب إلى اللِّه -سبحانه وتعالى- ونشر الخير والرحمة بين الناس، قال النبيُّ (ﷺ): “أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ” (رواه الطبراني)؛ لذا فإن العيد فرصة لنشر البهجة ومساعدة المحتاجين والتصالح بين المتخاصمين.
عيد الفطر هو يوم فرح وعبادة، يجمع بين الروحانية والإنسانية ويعزز قيم التكافل والمودة بين المسلمين، فلنحرص على استقباله بقلوب نقية وأفعال صالحة وتكبيرات تعلو بالفرح والشكر للِّه -عز وجل-، وكل عام وأنتم بخير.