كتبت: دعاء سيد
عيد الأضحى المبارك أحد أبرز الأعياد الإسلامية، نحتفل بهِ في العاشرِ من ذي الحجة من كلِّ عامٍ هجري، يُمثل هذا العيد ذكرى خالدة للتضحية والطاعة للِّه، متجسدة في قصةِ النبيِّ إبراهيم -عليه السلام- وابنه إسماعيل -عليه السلام-.
يُستمد عيد الأضحى اسمه من فعلِ “الأضحية”، وهو تقليد ديني نقوم فيه بذبحِ أحد الأنعام (غنم، أو بقر، أو جِمال) إحياءً لذكرى فداء اللِّه للنبيِّ إسماعيل -عليه السلام- بكبشٍ عظيم، حيث يقول اللُّه -تعالى-: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (الصافات:١٠٣-١٠٧).
تبدأ طقوس عيد الأضحى بصلاةِ العيد في الصباحِ الباكر، حيث يجتمع المسلمون في المساجدِ الكبرى والساحات المفتوحة لأداءِ الصلاة والاستماع إلى خطبةِ العيد، حيث جاء في الحديثِ النبويّ الشريف عن عبد الله بن عمر -رضي اللُّه عنهما_ قال:”أنّ رسول اللَّه(ﷺ) كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة” (رواه البخاري ومسلم).
بعد الصلاة، يقوم المسلمون بذبحِ الأضاحي، توزيع اللحوم على الأهلِ والأصدقاءِ والفقراء، تحقيقًا لمبدأ التكافل الاجتماعي، ويستند هذا الفعل إلى قولِ النبيِّ (ﷺ):”ما عمل آدمي من عملِ يوم النحر أحب إلى اللِّه من إهراقِ الدم، إنّها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإنّ الدم ليقع من اللِّه بمكانٍ قبل أنّ يقع من الأرضِ، فطيبوا بها نفسا” (رواه الترمذي وابن ماجه).
يُشكل عيد الأضحى مناسبة لتعزيزِ الروابط الأسرية والاجتماعية، يتبادل الناس الزيارات والهدايا، ويقومون بالتهنئةِ والتبريكات، يُعد العيد أيضًا فرصة لتقويةِ العلاقات بين الأفرادِ والمجتمع، حيث يسهم في تعزيزِ قيم الكرم والعطاء، ومن الناحيةِ الاقتصادية، يُسهم عيد الأضحى في تنشيطِ الأسواق وتحفيز القطاعات المرتبطة بالثروةِ الحيوانية والتجارة، تُباع الأضاحي ويُستهلك اللحم بكمياتٍ كبيرة، مما ينعش الاقتصاد المحلي ويُدخل الفرحة إلى قلوبِ العديد من الأسرِ.
عيد الأضحى المبارك هو مناسبة تجمع بين الروحانيةِ والإنسانية، حيثُ يحتفل المسلمون بطاعةِ اللِّه والتقرب إليه من خلالِ الأضحية، ويتقاسمون الفرحة والبركة مع عائلاتهم وأحبائهم والمجتمع بأسرهِ، وسيظل هذا العيد ذكرى حية لتجسيدِ التضحية والكرم، وتعزيز القيم الإسلامية السامية في نفوسِ المسلمين.