كتبت : دينا سيد نجم الدين
في خضم الضغوط الإقتصادية وتسارع وتيرة الحياة، كثيرًا ما تُهمل حقوق الأبناء، لا عن قصد دائمًا، بل أحيانًا عن جهل أو سوء فهم لمعنى “الحق” وحدوده.
فالطفل لا يملك صوتًا قويًا يدافع به عن نفسه، لكنه يملك حقوقًا ثابتة كفلها الدين، والقانون، والإنسانية قبل أي مواثيق دولية.
أولًا: الحق في الرعاية والأمان
من أبسط حقوق الابن أن ينشأ في بيئة آمنة نفسيًا وجسديًا.
الأمان لا يعني فقط توفير الطعام والملبس، بل يشمل الشعور بالطمأنينة، وعدم التعرض للعنف الجسدي أو اللفظي، أو الإهانة، أو التخويف المستمر.
فالطفل الذي يعيش في خوف، يكبر وهو يحمل داخله قلقًا دائمًا ينعكس على شخصيته ومستقبله.
ثانيًا: الحق في الحب والاحتواء
الحب ليس رفاهية تربوية، بل ضرورة نفسية.
الاحتضان، والكلمة الطيبة، والتشجيع، والاهتمام الحقيقي بمشاعر الطفل، جميعها حقوق أساسية لا تقل أهمية عن التعليم أو العلاج.
الحرمان العاطفي قد يترك جروحًا أعمق من أي حرمان مادي.
ثالثًا: الحق في التعليم والتوجيه
من حق الأبناء الحصول على تعليم مناسب لقدراتهم، لا تعليم يُفرض لإرضاء طموحات الكبار.
كما أن التوجيه السليم، وغرس القيم، وتعليم الطفل الفرق بين الصواب والخطأ، مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الأسرة قبل المدرسة.
رابعًا: الحق في الاحترام والاستماع
الطفل إنسان كامل الإنسانية، له رأي ومشاعر، ومن حقه أن يُستمع إليه دون سخرية أو تقليل.
الاستماع لا يعني دائمًا الموافقة، لكنه يعني الاعتراف بوجوده وقيمته، وهو ما ينعكس إيجابًا على ثقته بنفسه.
خامسًا: الحق في العدل بين الإخوة
التمييز بين الأبناء من أخطر أشكال الظلم الأسري، وآثاره تمتد لسنوات طويلة.
فالعدل في المعاملة لا يصنع فقط أبناءً أسوياء، بل يحفظ الروابط الأسرية من التفكك والعداوات الخفية.
ختامًا
حقوق الأبناء ليست مِنّة من الآباء، بل أمانة ومسؤولية.
وكل تقصير فيها اليوم، قد يتحول غدًا إلى مشكلات نفسية وسلوكية يدفع ثمنها الفرد والمجتمع معًا.
فالأسرة الواعية هي التي تدرك أن تربية الأبناء ليست فقط في إطعام الجسد، بل في بناء النفس والعقل والروح.

