كتبت /رانيا التركي
من الضحك الى الغضب العام .مهنة التمريض ليست مجرد وظيفة داخل المستشفيات، بل هي خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان. الممرضون والممرضات هم الوجوه التي تقف بجوار المريض في أضعف لحظاته، يراقبون الألم، يخففون الخوف، ويتحملون ضغطًا نفسيًا وجسديًا لا يراه الكثيرون.
التمريض مهنة إنسانية قبل أن تكون طبية، تعتمد على الرحمة، الصبر، والمسؤولية، وتُعد أحد الأعمدة الأساسية لأي منظومة صحية ناجحة. ورغم أهميتها ودورها الحيوي، كثيرًا ما تتعرض هذه المهنة للتقليل أو السخرية، متناسين أن من يسهرون ليلًا بجوار المرضى هم أنفسهم من نلجأ إليهم حين نحتاج الرعاية والدعم.في الأيام الأخيرة أثار أحد صانعي المحتوى جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره فيديو ساخر تناول فيه مهنة التمريض بطريقة اعتبرها كثيرون مسيئة ومهينة. ما قُدِّم على أنه محتوى كوميدي تحوّل سريعًا إلى حالة غضب عامة، خاصة بين الممرضين والممرضات الذين رأوا في الفيديو تقليلًا واضحًا من قيمة مهنة إنسانية تقوم على رعاية المرضى وتحمل مسؤوليات جسيمة داخل المستشفيات.
مهنة التمريض تُعد من الركائز الأساسية للمنظومة الصحية، ويقف العاملون بها في الصفوف الأولى لمواجهة الألم والمرض، ومع ذلك ما زالت تتعرض أحيانًا للاستخفاف أو السخرية، وهو ما دفع قطاعًا واسعًا من العاملين في المجال الصحي للتعبير عن رفضهم التام لما جاء في الفيديو، مؤكدين أن المزاح لا يبرر الإساءة أو تشويه صورة مهنة قائمة على العلم والرحمة.
ومع تصاعد ردود الفعل، تدخلت نقابة التمريض المصرية بشكل رسمي، وأعلنت رفضها الكامل لأي محتوى ينتقص من قدر المهنة أو يقلل من دور العاملين بها. وأكدت النقابة أن التمريض ليس مادة للهزل أو الترند، بل مهنة إنسانية تحظى بالاحترام، مشيرة إلى أنها تدرس اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد صانع المحتوى، مع التشديد على ضرورة التزام صناع المحتوى بالمسؤولية المجتمعية واحترام المهن الطبية.
القضية فتحت بابًا أوسع للنقاش حول حدود الكوميديا وصناعة المحتوى على مواقع التواصل، وأعادت طرح سؤال مهم: هل كل ما يحقق مشاهدة أو انتشارًا يستحق أن يُنشر؟ أم أن للكلمة أثرًا يجب حسابه؟ ما حدث كان تذكيرًا واضحًا بأن حرية التعبير لا تعني الإساءة، وأن احترام المهن، خاصة مهنة التمريض، هو احترام للإنسان نفسه ولمن يعتنون به في أصعب لحظات ضعفه.

