ترامب وحسابات خاطئة في مواجهة إيران

بقلم : احمد بدوي

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، يبدو المشهد السياسي والعسكري أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، حيث لم تعد المواجهات تُقرأ بمنطق القوة الأحادية أو الحسابات التقليدية. فالتطورات الأخيرة تؤكد أن ما يجري لم يعد صراعا محدودا، بل امتدادا لصراع نفوذ دولي اكبر واوسع وتدخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

وقد كشفت التحركات العسكرية التي تقودها إيران عن مستوى لافت من الجاهزية والتخطيط، ما يطرح تساؤلات حول دقة التقديرات التي تبنتها الإدارات الأمريكية السابقة، وعلى رأسها إدارة دونالد ترامب، التي راهنت على سياسة الضغوط القصوى لاحتواء طهران.

إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مختلفة؛ إذ إن استمرار إيران في توجيه ضربات مؤثرة يعزز فرضية وجود دعم غير مباشر من قوى دولية كبرى، مثل روسيا والصين، الساعيتين إلى إعادة تشكيل موازين القوى العالمية وتقليص الهيمنة الأمريكية.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، لم يعد الصراع مواجهة ثنائية، بل أصبح جزءًا من تنافس دولي أوسع تتقاطع فيه المصالح الاستراتيجية مع الحسابات السياسية والعسكرية، وهو ما يمنح إيران هامشًا أكبر للمناورة ويجعل القراءة التقليدية للصراع غير كافية لفهم أبعاده.

في المقابل، يثير هذا المشهد تساؤلات حول الموقف العربي، الذي يبدو في كثير من الأحيان مترددا، رغم أن تداعيات الصراع تمس الأمن القومي العربي بشكل مباشر. فغياب موقف موحد يظل أحد أبرز نقاط الضعف في هذه المرحلة الحساسة.
إن ما يحدث اليوم يمثل اختبارًا حقيقيًا لإعادة تشكيل النظام الدولي، حيث تتغير قواعد اللعبة وتُعاد صياغة موازين القوى.

ويبقى السؤال الأهم هل كانت حسابات الماضي كافية لفهم واقع سريع التحول، أم أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة تتطلب رؤى مختلفة وأدوات أكثر فاعلية لتحقيق أهداف الشعوب العربية المنكسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *