كتب : سعيد سعده
أكد الدكتور إيهاب رمزي عضو مجلس النواب السابق واستاذ القانون الحنائي أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بشأن بعض نصوص القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها وإجراء تحليل للكشف عن تعاطي المواد المخدرة، قد ألقى على عاتق مجلس النواب والحكومة مسؤولية دستورية عاجلة لإعادة صياغة النصوص المنظمة لإجراءات التحليل والجزاءات المترتبة عليه، بما يزيل أوجه العوار الدستوري ويعيد الانضباط إلى الإطار التشريعي.
وأوضح ” رمزي ” فى بيان له أصدره اليوم أن مواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة هدف وطني لا خلاف عليه، غير أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم في إطار من الضمانات الدستورية الصارمة، وعلى رأسها قرينة البراءة، وحق الدفاع، وحرمة الحياة الخاصة، وضمان خضوع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الطبيعي. فالتشريع الاستثنائي لا يجوز أن يتحول إلى مساس بالحقوق والحريات التي كفلها الدستور.
وشدد الدكتور إيهاب رمزى على أن التعديل التشريعي المطلوب يجب أن يرتكز على 5 محاور رئيسية وهى :
أولًا : تنظيم دقيق لإجراءات التحليل
بحيث يُلزم بإجراء تحليلين أحدهما استدلالي والآخر تأكيدي بمعامل معتمدة، مع تمكين العامل من الاطلاع على النتائج وطلب إعادة الفحص وفق ضوابط واضحة.
ثانيًا : كفالة حق التظلم والطعن القضائي الفعال من خلال النص صراحة على وقف تنفيذ قرار إنهاء الخدمة لحين الفصل في التظلم أو الطعن، تحقيقًا لضمانة التقاضي وعدم تحصين أي قرار إداري.
ثالثًا : حماية الخصوصية وسرية البيانات الطبية بوضع عقوبات رادعة على إفشاء نتائج التحاليل أو تداولها خارج الإطار القانوني، باعتبارها جزءًا من الحياة الخاصة.
رابعًا : التفرقة بين متعاطٍ محتاج للعلاج ومروجٍ أو ممتنع عن الفحص بما يرسخ فلسفة العلاج والتأهيل قبل العقاب، ويمنح فرصة حقيقية للتعافي دون وصم اجتماعي دائم.
خامسًا : تحديد الجزاءات بصورة متدرجة ومتناسبة تراعي جسامة الفعل وظروفه، وتمنع التطبيق الآلي للعقوبات دون تقدير فردي لكل حالة.
واختتم الدكتور إيهاب رمزي بيانه بالتأكيد على أن احترام أحكام المحكمة الدستورية العليا هو حجر الزاوية في دولة القانون، وأن تعديل قانون مواجهة تعاطي المخدرات بين العاملين لم يعد ترفًا تشريعيًا، بل ضرورة دستورية ملحة. فالدولة القوية لا تُقيم انضباطها على حساب الحقوق، ولا تحمي مؤسساتها بإهدار الضمانات، وإنما تُرسخ هيبتها عبر تشريع عادل، يوازن بين حماية المرفق العام وصون كرامة الإنسان، ويؤكد أن الدستور هو المرجعية العليا التي لا تعلو عليها إرادة

