الرئيسان السيسي وشى جين بينغ: يقودان معركة تجمع البريكس لإصلاح المؤسسات العالمية وتمكين دول الجنوب العالمى)

تحليل: الدكتورة نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

يتشارك الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” ونظيره الصينى “شى جين بينغ” العديد من المحاور المشتركة والرؤى المستقبلية فيما يتعلق بتحديث الجنوب العالمي من خلال آلية التعاون الإقتصادى لمجموعة البريكس، مثل: (تعزيز التعاون بين الصين ومصر والدول النامية فى الجنوب العالمى، وتعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بين الدوائر الأكاديمية الصينية والأفريقية، وتقديم الدعم الفكرى لتحديث الجنوب العالمى، وتعزيز التحسين المستمر فى جودة وكفاءة التعاون بين الصين وأفريقيا من خلال الشراكة الإستراتيجية القوية بين الصين ومصر). خاصةً وأن مصر كانت من أوائل الدول التي دعمت مبادرة الحزام والطريق الصينية وهي شريك طبيعى فى بناء الحزام والطريق. علاوة على ذلك، وفى ظل الخطط الإستراتيجية للرئيس “عبد الفتاح السيسى” والرئيس الصينى “شى جين بينغ”، إرتبطت مبادرة الحزام والطريق إرتباطاً وثيقاً برؤية مصر ٢٠٣٠، مما ساهم في دفعها وتحقيق نتائج إيجابية ملموسة. مع إنضمام مصر إلى مجموعة البريكس مع الصين، تضاعفت ثمار التعاون الإقتصادى بين الجانبين، وفقاً لرؤية ثابتة ومشتركة لتحديث دول الجنوب العالمى والمؤسسات السياسية والإقتصادية العالمية بما يخدم مصالح دول الجنوب النامية.

فمنذ توليه السلطة، رسم الرئيس “شى جين بينغ” مساراً لقيادة التقدم النشط لدبلوماسية القوى الكبرى ذات الخصائص الصينية. يركز هذا النهج على مجتمع ذى مصير مشترك للبشرية، ومنفعة متبادلة، ومبدأ الفوز للجميع، وفلسفة الحياد. يهدف هذا النهج إلى تحقيق تعاون شامل وعادل مع جميع الأطراف، وتعزيز إقامة نموذج للعلاقات يتميز بالتعايش السلمى والإستقرار الشامل والتنمية المتوازنة. كانت مصر، بقيادة الرئيس “عبد الفتاح السيسى”، من أوائل الدول التى دعمت فلسفة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” فى تحديث الدول النامية في الجنوب العالمي ودعم مؤسساتها الإقتصادية، وأبرزها مجموعة البريكس، كضمان لإصلاح المؤسسات السياسية والإقتصادية الدولية، وأبرزها الأمم المتحدة، بعيداً عن فكرة الهيمنة الأمريكية والأحادية القطبية والمعايير المزدوجة للغرب.

تدعم الصين بقوة القضية العادلة للشعب المصرى وقيادته بشأن القضية الفلسطينية، وتسعى بإستمرار لدعم “حل الدولتين”، وإستعادة السلام فى الشرق الأوسط، وتحقيق حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية. تُعد العلاقات الصينية المصرية نموذجاً للتعاون بين بلدان الجنوب.

تُعد كل من مصر والصين عضوين فى مجموعة البريكس، والآن تتوسع دائرة البريكس، وتدخل حقبة البريكس الأكبر. تحظى آلية البريكس بشعبية كبيرة في مصر والشرق الأوسط. فمنذ تأسيس مجموعة البريكس عام ٢٠٠٦ من البرازيل وروسيا والهند والصين، وإنضمام جنوب أفريقيا إليها عام ٢٠١١، ثم الإمارات ومصر وإثيوبيا وإيران في الأول من يناير ٢٠٢٤، نجحت المجموعة فى لفت الأنظار إليها كرمز لنظام دولى متعدد الأقطاب جديد وأكثر تنوعاً وعدالة، وكبديل يسعى إلى تعزيز التنوع والمساواة فى صنع القرار العالمى، تحت شعار “تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين”.

* تتفق مصر والصين في الرؤية بشأن إصلاح المؤسسات الدولية من خلال مجموعة البريكس، ودعم دول الجنوب العالمى. كما تخدم مجموعة البريكس دول الجنوب العالمي والدول النامية فى الجنوب العالمى من خلال عدة جوانب، منها:

– ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولى، وصندوق النقد الدولى، والبنك الدولي، لتصبح أكثر تمثيلاً وفعالية، مع تعزيز دور الدول النامية في صنع القرار الدولى..

– أهمية إحترام مبادئ التعددية القطبية فى العلاقات الدولية، والتعاون في مواجهة التحديات العالمية.

– التركيز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، وضرورة توفير التمويل اللازم من الدول المتقدمة للدول النامية.

– تعزيز نظام منع الإنتشار النووى، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، مع دعوة جميع الأطراف إلى تجديد الاتفاق النووى الإيرانى.

– الموافقة المبدئية على إنضمام ١٠ دول جديدة، مع دراسة إستقصائية للدول الأعضاء قبل الموافقة النهائية، وإستحداث فئة “الدول الشريكة”، فى ضوء إهتمام ٣٠ دولة بالإنضمام إلى “بريكس”.

– تعزيز التعاون بين دول “بريكس” في المجالات الإقتصادية والمالية، وتطوير المشاريع المشتركة، وتشجيع إستخدام العملات المحلية، والعمل على إنشاء بنك التنمية الجديد ليصبح بنك تنمية متعدد الأطراف.

– إطلاق منصة مالية جديدة، “بريكس كلير”، بهدف معالجة التضخم ودعم الإقتصاد الوطنى لدول التكتل، بالإضافة إلى بورصة حبوب، ودراسة إنشاء منصة نقل موحدة لضمان الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط بين دول التكتل.

– وإذ يعرب عن القلق إزاء تدهور الوضع فى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويدعو إلى وقف فورى وشامل لإطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن والمعتقلين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة.

وبناءً على ذلك، يمثل التعاون المصرى الصينى نموذجاً مثالياً للتعاون بين دول الجنوب العالمي، وبخاصةً من خلال آلية التعاون الإقتصادى لمجموعة البريكس، كجزء لا يتجزأ من “دبلوماسية القوى الكبرى ذات الخصائص الصينية”. وقد أقامت الصين، وهى عضو نموذجى فى الجنوب العالمى، شراكات إستراتيجية شاملة مع مصر، أقوى دولة فى الجنوب العالمى. وقد دخلت العلاقات بين الصين ومصر ودول الجنوب العالمى حقبة جديدة، تجمع بين إطار إقتصادى متبادل المنفعة من خلال مجموعة البريكس، وإطار سياسى قائم على إعادة تشكيل النظام العالمى الحالى نحو مجتمع ذى مستقبل مشترك للبشرية، وفلسفة الحياد لبناء مجتمع دولى قائم على السلام العادل والشامل والمستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *